مجلس المنافسة: مرجان وكارفور يساهمان في تضخم أسعار المواد الغذائية بشكل قوي
في تقريره السنوي الأخير، كشف مجلس المنافسة عن معطيات مقلقة حول البنية الحالية لسوق التوزيع العصري في المغرب، مسلطاً الضوء على درجة تركّز مرتفعة داخل هذا القطاع الحساس، بشكل يُضعف آليات المنافسة الحرة ويفاقم الضغوط التضخمية، لاسيما على المواد الغذائية الأساسية.
تركيز السوق في يد فاعلين قلائل
أشار المجلس إلى أن قطاع التوزيع العصري (الأسواق الممتازة والسوبرماركات) يشهد احتكارًا شبه مطلق من طرف فاعلين محدودين، حيث تتحكم ثلاث مجموعات كبرى في الحصة الأكبر من السوق على المستوى الوطني، ما يمنحها قدرة مفرطة على التأثير في سلاسل التوريد، وشروط التزود، ومستويات الأسعار.
وأكد التقرير أن هذا التركّز لا يقتصر فقط على قنوات البيع، بل يمتد أيضًا إلى سلاسل الإمداد والتخزين والخدمات اللوجستيكية، مما يُضعف من فرص ولوج فاعلين جدد إلى السوق، ويقيّد هوامش الربح لدى المزودين الصغار والفلاحين، بينما تبقى الهوامش الأعلى محفوظة لوسطاء التوزيع الكبار.
هوامش ربح مرتفعة وغير مبررة
واحدة من أبرز ملاحظات المجلس في تقريره تتعلق بـ “الارتفاع غير المبرر” لهوامش الربح المحققة في العديد من المنتجات الغذائية الأساسية، خصوصًا تلك التي تُستهلك بكثافة من طرف الأسر المغربية مثل:
الزيوت النباتية
الحليب ومشتقاته
اللحوم المجمدة والمعلبة
بعض أصناف الخضر والفواكه خارج المواسم
ويرى المجلس أن هذه الهوامش لا تعكس فقط تكلفة الإنتاج أو النقل أو التحويل، بل تتضخم بفعل غياب المنافسة الكافية، واستغلال بعض الفاعلين لوضعهم المهيمن في السوق، وهي عوامل تزيد من عبء التضخم على الأسر، خاصة الفئات المتوسطة والهشة.
ضعف الشفافية وتفاوت القوة التفاوضية
أبرز التقرير أن العلاقة بين الموزعين الكبار والموردين، خاصة الصغار منهم، تشوبها ممارسات تعاقدية غير متوازنة، حيث يتم فرض شروط مجحفة من قبيل:
الأداء المؤجل بشهور طويلة
“تكاليف رفوف” مرتفعة
رسوم ترويجية غير مبررة
استبعاد منتجات بعينها في فترات الذروة
وأكد أن ضعف الشفافية في هذه العلاقات، إلى جانب غياب إطار تنظيمي صارم، يفتح المجال أمام تحكم تعسفي في العرض والأسعار النهائية الموجهة للمستهلك.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
أوضح مجلس المنافسة أن هذا الوضع لا ينعكس فقط على ارتفاع الأسعار، بل يضرب في عمق النسيج الاقتصادي الوطني، من خلال:
إضعاف فرص تطور المقاولات الصغرى والمتوسطة في قطاع الأغذية والفلاحة
الحد من ولوج فاعلين جدد إلى شبكات التوزيع الكبرى
تعميق الفوارق بين الوسط الحضري والقروي في أسعار وتوفر المنتجات
كما نبّه إلى أن استمرار هذه الوضعية من شأنه أن يؤثر على فعالية سياسات الدعم والمراقبة، ويحد من نجاعة تدخل الدولة في ضبط الأسواق.
توصيات مجلس المنافسة
ختم المجلس تقريره بدعوة صريحة إلى إعادة النظر في تنظيم القطاع، من خلال مقترحات عملية، أبرزها:
-مراجعة الإطار القانوني المنظم لعلاقات الموزعين مع المزودين، بما يضمن توازنًا تفاوضيًا وشفافية في التعاقدات.
-تسقيف هوامش الربح في بعض المواد الأساسية خلال فترات الأزمة أو الارتفاع غير المبرر للأسعار.
-دعم ولوج مقاولات جديدة إلى سوق التوزيع العصري، عبر تحفيزات ضريبية وإجراءات مرافقة.
-تشجيع التوزيع التعاوني والمجتمعي، خاصة في المناطق القروية والمهمشة، لضمان عدالة أكبر في الأسعار والتوفر.
-إرساء منظومة وطنية لليقظة السعرية تجمع بين المعطيات الحقيقية حول التكلفة وهوامش التوزيع.
التعاليق