مؤشرات ازدهار حركة النقل البحري بين إسبانيا والمغرب
بينما تواجه خطوط النقل البحري القصير (SSSL) في البحر الأبيض المتوسط منافسة حادة وخسائر مالية لبعض الشركات، يُظهر الخط البحري الرابط بين إسبانيا والمغرب صورة مختلفة تماماً، حيث تسود خدمات العبارات (الفيري) التي تشهد دينامية متصاعدة وآفاقاً واعدة على المدى المتوسط، مدفوعة بنمو الاقتصاد المغربي وإعادة تنظيم سلاسل التوريد الإقليمية. في هذا السياق المتميز، يعيد الفاعلون في مجالات النقل واللوجستيك صياغة استراتيجياتهم لتواكب هذا التحول.
وقد عرفت المبادلات التجارية بين البلدين نموّاً قوياً ومتواصلاً خلال العقد الأخير، مما جعل المغرب يحتل مكانة مركزية في التجارة الخارجية الإسبانية مقارنة بباقي دول شمال إفريقيا.
حيث ارتفع إجمالي المبادلات التجارية (صادرات + واردات) من 15.4 مليار يورو سنة 2019 إلى 22.7 مليار يورو سنة 2024، بمعدل نمو سنوي متوسط بلغ 6.7% خلال ست سنوات، بحسب بيانات الجمارك الإسبانية.
وخلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2025، تراجعت الصادرات الإسبانية إلى المغرب بنسبة 4.2% لتبلغ 7.3 مليارات يورو، بينما واصلت الواردات من المغرب الارتفاع بنسبة 8.5% لتصل إلى 6.3 مليارات يورو. ورغم أن الميزان التجاري يظل في صالح إسبانيا، فإن الفجوة التجارية بين البلدين تضيق تدريجياً.
هذا وتعتبر إسبانيا الشريك التجاري الأول للمغرب، إذ استوعبت 22.1% من صادرات المملكة في 2024، مقابل 19.1% لفرنسا، و5.2% لإيطاليا، و5.1% لألمانيا. أما في اتجاه الاستيراد، فقد شكلت إسبانيا 15.6% من واردات المغرب، مقابل 9.4% لفرنسا و5.2% لألمانيا و4.5% لإيطاليا، وفق التقرير السنوي لـ”مكتب الصرف”.
وإجمالاً، مثل الاتحاد الأوروبي 63% من صادرات المغرب و48% من وارداته.
وتُحفز الزيادة المنتظرة في حركة النقل التجاري للموانئ والشركات البحرية على توسيع قدراتها الاستثمارية من خلال بناء وتطوير منشآت جديدة على ضفتي المتوسط. هذا الزخم في المبادلات يُثير اهتماماً متزايداً من شركات الملاحة البحرية التي تسعى إلى تعزيز وجودها في السوق المغربية – الإسبانية.
ففي العامين الأخيرين، شهد القطاع عمليات استحواذ وتحالفات أعادت تشكيل مشهد الفاعلين في النقل البحري بين البلدين، ما يعكس تحول المغرب إلى محور لوجستي واستراتيجي رئيسي في الربط بين أوروبا وإفريقيا.
ومع استمرار هذا النمو، يتوقع الخبراء أن تصبح الموانئ المغربية والإسبانية، وخاصة طنجة المتوسط والجزيرة الخضراء، من أهم نقاط العبور البحري في غرب البحر الأبيض المتوسط، في إطار تعاون متزايد يربط الاقتصادين المغربي والإسباني في شبكة تكامل متقدمة تشمل التجارة، الصناعة، والطاقة، والنقل.
التعاليق