الإثنين ٠٤ يوليو ٢٠٢٢

المس بالمقدسات والمغالطات التاريخية وراء منع فيلم “سيدة الجنة”

الأثنين 20 يونيو 14:06

مراسلة: فاطمة حطيب

أثار فيلم سيدة الجنة جدلا واسعا، تطور في شكل احتجاجات داعية إلى منع عرضه في دول عديدة، بسبب محتواه الذي يتضمن تجديفا و إساءة للإسلام، و إلى شخصيات موقرة صنعت التاريخ.

“سيدة الجنة” وملامسة مقدسات الاسلام

الفيلم قصة للكاتب الكويتي “ياسر الحبيب” و هو من وضع لها  السيناريو، و من إخراج “جون ستيفنسون” و “إيلي كينج”، و قد تم تصويره في المملكة المتحدة لمدة عرض تصل إلى 139 دقيقة، و وظفت الإنجليزية كلغة أصلية في حواره، كما رصدت له ميزانية بلغت 15 مليون دولار أمريكي.
اعتمد الفيلم تقنيات حديثة في التصوير و التمثيل، من قبيل تركيب الشخصيات المقدسة، عبر تقنيات حديثة كاستخدام الكاميرا و الإضاءة و المؤثرات، و بخصوص موضوعه فقد تناول سيرة “فاطمة الزهراء” إلى جانب خلافة محمد صلى الله عليه و سلم، و غزوة أحد، و حادثة كسر الضلع.
الفيلم تسجيل لأحداث ربطت الماضي بالحاضر، و إطلالة على هذا الشريط تلقي الضوء على محتواه، و على سر الزوبعة التي أثارها، و التي أدت انتهاء إلى المطالبة بإيقاف عرضه.
تحكي هذه الدراما قصة حياة السيدة فاطمة الزهراء، ابنة الرسول الكريم صلى الله عليه و سلم، كما تتناول الصراع حول الخلافة، في الفترة التي تلت وفاة الرسول عليه أفضل الصلوات، غير أن المعالجة جاءت من زاوية شيعية متطرفة، بطلها “ياسر الحبيب” الداعية المشبع بالفكر الشيعي، الذي ولد بالكويت و عمل بعد تخرجه في حقل الإعلام، و تغذى بالعلوم الدينية الشيعية بإيران، غير أن الجنسية الكويتية ما لبثت أن  أسقطت عنه، لكونه سب صحابة الرسول عليه الصلاة و السلام، و طعن فيهم.
تبدأ فصول قصة الفيلم عندما يستقدم شاب يعيش مع جدته، لطفل فقد والديه من قبل التنظيم الإرهابي داعش، ليقاسمه البيت مع جدته، حيث تستأنس به الجدة و تحكي له في إحدى المرات، قصة “فاطمة الزهراء” في قالب جعل منه الكاتب تسجيلا لأحداث، تربط بين الماضي و الحاضر، من خلال مشاهد لهجمات تنظيم داعش على العراق.


صاحب الشريط جدل حول أحداث مغلوطة تضمنها، من قبيل أنه يحكي قصة “فاطمة الزهراء” و يعتبرها أول ضحية للإرهاب في العالم، كما تناول  روايات مغلوطة تجسد شخصية أبي بكر رضي الله عنه بشكل مسيء، هذا إلى جانب إظهار الفيلم لنساء النبي و المؤمنات، و هن يرتدين ملابس عصرية.
كما  طال الجدل أيضا صناع الفيلم الذين اتهموا  بالإساءة للإسلام و تشويه صورته، إلى جانب تجسيد الصحابة و كذا تجسيد سيدتنا “فاطمة الزهراء” و إن لم يظهر وجهها.
هذا علاوة  على تأجيج نار الفتنة بين السنة و الشيعة، عن طريق إثارة الحساسيات و النعرات المذهبية، و كل هذا طبعا من منظور يتبنى الرواية الشيعية و الطائفية.

“امير المؤمنين” يستنكر الفيلم

الزخم الذي اثاره الفيلم تسبب في موجة عارمة من الاحتجاجات في العديد من الدول الإسلامية، يعلن المجلس العلمي الأعلى، و هو الهيئة الدينية الرسمية المغربية، المسؤولة عن إصدار الفتاوى و على رأسها أمير المؤمنين الملك محمد السادس، بدوره عن استنكاره لما تضمنه الفيلم من محتويات مسيئة للأمة الإسلامية في كل مكان.
المجلس العلمي اعتبر  الفيلم مزورا للحقائق الثابتة في التاريخ الإسلامي، و أنه وظف “فاطمة الزهراء” لأهداف تناقض روح الدين و حقيقة التاريخ، مع تطاوله على شخص النبي الكريم بالتجسيد، إلى جانب الافتراء على سيدنا أبي بكر رضي الله عنه مما عد من فضائح الشريط.
كما ألمح  المجلس العلمي، إلى أن من بين الأهداف التي توخاها الفيلم كذلك، تحقيق الشهرة و الإثارة و الترويج للمنتوج، و لو على حساب مشاعر المسلمين، و إن كاتب الفيلم يتبنى أفكارا شيعية متطرفة كانت سببا في انتزاع الجنسية الكويتية منه.
لكل هذه الاعتبارات و غيرها، فإن المجلس العلمي الأعلى ” يتشرف برئاسة مولانا أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس أعزه الله، سبط النبي الأمين، يعبر عن استنكاره الشديد لما ورد في هذا الشريط المشؤوم و الذي، و عن رفضه القاطع للتزوير الفاضح لحقائق ثابتة في التاريخ الإسلامي “، فضلا عن أنه يهيب بالسلطات المختصة اتخاذ اللازم بخصوص هذا الموضوع.

منع من العرض

من جهته أقر المركز السينمائي المغربي عدم منح التأشيرة للشريط السينمائي، و منع عرضه الثقافي أو التجاري بالمملكة، تبعا لاستنكار المجلس العلمي الأعلى لمحتواه، الذي يتضمن تزييفا صارخا لحقائق ثابتة في تاريخ الإسلام و  المسلمين، كما يتعارض مع ثوابت المملكة المغربية المحددة في الدستور.
و للإشارة فالمصالح المختصة بالمملكة المغربية “دأبت على الترخيص للأعمال السينمائية السمعية البصرية الأجنبية، سواء منها المصورة داخل التراب الوطني أو بالخارج، قصد استيرادها من بلد الإنتاج و توزيعها على القاعات السينمائية داخل التراب الوطني، في إطار احترام تام للنصوص التشريعية و التنظيمية المؤطرة للقطاع السينمائي بالمغرب، ما لم تتعارض مع ثوابت المملكة المغربية و مقدساتها”.
و هكذا يتم منع عرض الشريط بالمغرب تطبيقا لقرار المجلس الأعلى و قرار المركز السينمائي بعدم منح التأشيرة.

أضف تعليقك

المزيد من ثقافة وفنون

الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:٣٠

“بلقيس فتحي” تكرم على ممر مشاهير “دبي ستار”

الجمعة ٠٦ يوليو ٢٠١٨ - ٠٤:١٤

تفاصيل جديدة بخصوص ابتزاز مسؤول في موازين لأصالة “فيديو”

الثلاثاء ١٣ فبراير ٢٠١٨ - ١٢:٠٨

بلاك بانثر: بطل أسود خارق يطمح لتغيير هوليوود

الخميس ١٠ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:٠٥

حكم نهائي لصالح شيرين في قضية السخرية من النيل