إفادة
إفادة
الأربعاء 17 يونيو - 06:30

لماذا ينجذب البعوض إلى أشخاص أكثر من غيرهم؟ دراسة علمية تكشف الأسرار

يعتقد كثيرون أن بعض الأشخاص يشكلون “هدفاً مفضلاً” للبعوض مقارنة بغيرهم، وهو اعتقاد تؤكد الدراسات العلمية أنه يستند إلى أسس بيولوجية حقيقية، وإن كانت أكثر تعقيداً مما هو شائع بين الناس.

وأوضح فريدريك سيمار، المختص في علم الحشرات الطبية بمعهد أبحاث التطوير في فرنسا، أن البعوض ينجذب بالفعل إلى بعض الأشخاص أكثر من غيرهم، لكنه أشار إلى أن هذا الانجذاب ليس ثابتاً، إذ يمكن أن يتغير تبعاً لعوامل بيولوجية وبيئية مختلفة.

وتعتمد إناث البعوض، وهي الوحيدة التي تلدغ الإنسان، على مجموعة من الإشارات الحسية الدقيقة لتحديد أهدافها، أبرزها ثاني أكسيد الكربون المنبعث مع الزفير، والروائح الصادرة عن الجلد، إضافة إلى حرارة الجسم والرطوبة المحيطة به.

وفي هذا السياق، أوضح الباحث السويدي ريكارد إينييل أن ثاني أكسيد الكربون يمثل أول إشارة ترصدها البعوضة من مسافات قد تصل إلى عشرة أمتار، قبل أن تبدأ في تتبع الروائح الخاصة بكل شخص واقتفاء أثره بشكل أدق.

ومع اقتراب الحشرة من هدفها، تصبح عوامل أخرى أكثر تأثيراً، من بينها درجة حرارة الجسم ونسبة الرطوبة المنبعثة منه، وهو ما يفسر اختلاف جاذبية الأشخاص للبعوض حتى داخل المكان نفسه.

وفي المقابل، دحض الباحثون عدداً من المعتقدات الشائعة المرتبطة بلدغات البعوض، وعلى رأسها الاعتقاد بأن فصيلة الدم تلعب دوراً حاسماً في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للدغ.

وأكد سيمار أن الدراسات العلمية المتوفرة لا تقدم أدلة كافية تثبت وجود علاقة مباشرة بين زمرة الدم وعدد لدغات البعوض، كما لا توجد معطيات علمية تؤكد ارتباط انجذاب البعوض بلون البشرة أو العينين أو الشعر.

ويرى العلماء أن العامل الأكثر أهمية يكمن في التركيبة الكيميائية الفريدة التي تنتجها الميكروبات الطبيعية الموجودة على جلد الإنسان، والمعروفة باسم “الميكروبيوتا الجلدية”، حيث تفرز هذه الكائنات الدقيقة مئات المركبات الكيميائية المختلفة التي تمنح كل شخص بصمة رائحية خاصة.

وتشير الأبحاث إلى أن جسم الإنسان يصدر ما بين 300 و1000 مركب عطري مختلف، غير أن العلماء لم يتمكنوا بعد من تحديد جميع المركبات المسؤولة عن جذب البعوض.

وفي دراسة حديثة أجراها فريق ريكارد إينييل، تم اختبار تفضيلات بعوض “الزاعجة المصرية”، المعروف بنقل أمراض خطيرة مثل الحمى الصفراء وحمى الضنك، على مجموعة من النساء داخل مختبر متخصص.

وأظهرت النتائج أن البعوض يعتمد على مجموعة محددة من المركبات الكيميائية عند اختيار ضحاياه، حيث نجح الباحثون في تحديد 27 مركباً رئيسياً يبدو أنها تلعب دوراً محورياً في عملية الجذب.

كما بينت الدراسة أن النساء اللواتي تعرضن للدغات أكثر من غيرهن كن ينتجن مستويات مرتفعة من مركب كيميائي معين ناتج عن الزيوت الطبيعية الموجودة على سطح الجلد، فيما لوحظ أيضاً ارتفاع معدلات الجذب لدى بعض النساء الحوامل خلال الثلث الثاني من الحمل.

وتؤكد هذه النتائج أن انجذاب البعوض للإنسان لا يرتبط بعوامل ظاهرية أو بزمرة الدم كما يعتقد كثيرون، بل يعتمد أساساً على تفاعلات كيميائية معقدة بين الروائح الجلدية وثاني أكسيد الكربون وخصائص الجسم الفيزيولوجية، وهي مجالات ما تزال الأبحاث العلمية تواصل استكشافها لفهمها بشكل أدق.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من منوعات

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق