لقجع على أبواب «البام».. خبر الالتحاق يشعل سباق الانتخابات
أشعلت معطيات متداولة بشأن التحاق فوزي لقجع بحزب الأصالة والمعاصرة المشهد السياسي المغربي، بعدما تحدثت مصادر إعلامية وحزبية، الثلاثاء 21 يوليوز 2026، عن توصل الطرفين إلى اتفاق يقضي بانضمام الوزير المنتدب المكلف بالميزانية إلى «البام»، وترشيحه في الانتخابات التشريعية المقبلة بدائرة بركان.
غير أن الخبر، رغم انتشاره الواسع وتقديمه في عدد من المنابر باعتباره أمراً محسوماً، لم يتحول، إلى حدود مساء الثلاثاء، إلى إعلان رسمي صادر عن لقجع أو عن القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة.
بل إن نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني للحزب، أكدت أنه «لا شيء رسمياً» إلى حدود الساعة، وأن حضور لقجع للدورة المقبلة للمجلس الوطني، المقررة يوم السبت 25 يوليوز، لم يتم تأكيده بعد.
وبذلك، أصبح المشهد محكوماً بمفارقة واضحة: مصادر متعددة تتحدث عن اتفاق شبه نهائي، وقيادات داخل الحزب ترحب بالتحاق لقجع، لكن الطرف المعني لم يعلن قراره بعد، بينما تظل آخر مواقفه المباشرة والعلنية هي نفي الانتماء إلى «البام» أو الترشح باسمه.
خبر عن اتفاق وترشيح في بركان
انطلقت موجة الأخبار الجديدة بعدما أفادت مصادر إعلامية بأن حزب الأصالة والمعاصرة نجح في إقناع لقجع بالالتحاق بصفوفه، وأن الاتفاق يشمل منحه تزكية الحزب لخوض الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026 عن دائرة بركان.
وتحدثت المصادر نفسها عن لقاء جمع لقجع بفاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للقيادة الجماعية للحزب، خلال شهر يوليوز الجاري، انتهى إلى توافق حول تفاصيل الالتحاق، مع إمكانية إدماجه في المكتب السياسي للحزب.
وتذهب معطيات أخرى إلى أن الاتفاق بلغ «مرحلة متقدمة جداً»، وأن الإعلان الرسمي قد يتم خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، المرتقبة يوم السبت 25 يوليوز بقصر المؤتمرات الولجة في سلا.
لكن الصياغات المستعملة في هذه التقارير تتراوح بين الحديث عن «اتفاق محسوم»، و«توافق شبه نهائي»، و«مفاوضات متقدمة»، ما يعني أن الأخبار المنشورة تعتمد، إلى حدود الآن، على مصادر غير معلنة، وليس على بلاغ حزبي أو تصريح مباشر من لقجع.
كوكوس تخفض سقف اليقين: لا شيء رسمياً
جاء أول تحفظ واضح من داخل حزب الأصالة والمعاصرة على لسان نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني، التي أكدت أن مسألة التحاق لقجع وحضوره اجتماع السبت لا تزال غير رسمية.
ويكتسي هذا التصريح أهمية خاصة، بالنظر إلى أن المجلس الوطني هو المحطة التي تتوقع المصادر أن تشهد الإعلان عن التحاق لقجع، وربما ضمه إلى المكتب السياسي.
ولا تنفي كوكوس وجود مشاورات أو اتصالات، لكنها ترفض تقديم الأمر باعتباره قراراً تنظيمياً مكتملاً، ما يجعل يوم السبت محطة حاسمة للفصل بين الأخبار المتداولة والقرار الرسمي.
كما سبق لأحمد التويزي، رئيس فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، أن تفادى تأكيد انضمام لقجع، مكتفياً بالقول إن المعني بالأمر هو الوحيد المخول بالإجابة عن السؤال المتعلق بانتمائه السياسي.
ويعكس هذا التباين داخل الحزب وجود مستويين في التعامل مع الملف: مستوى يتحدث بحماس عن استقطاب سياسي كبير، ومستوى تنظيمي أكثر حذراً يرفض إعلان الانضمام قبل أن يتحدث لقجع بنفسه.
نفي يونيو يعود إلى الواجهة
أعاد انتشار الخبر إلى الواجهة التصريح الذي أدلى به لقجع يوم 9 يونيو 2026، عندما نفى بصورة مباشرة انضمامه إلى حزب الأصالة والمعاصرة أو ترشحه في الانتخابات التشريعية باسمه.
وقال لقجع آنذاك إنه ليس منخرطاً في «البام»، ولا ينتمي إلى أي حزب سياسي، وإنه إذا قرر مستقبلاً ممارسة حقه الدستوري في الانتماء الحزبي أو خوض الانتخابات، فسيعلن ذلك بنفسه.
ولا يمنع هذا النفي، من الناحية الزمنية، أن يكون موقف لقجع قد تغير خلال الأسابيع اللاحقة، خصوصاً أن المصادر تتحدث عن لقاءات ومفاوضات جرت بعد ذلك.
لكن إلى حين صدور تصريح جديد عنه، تظل آخر كلمة رسمية ومباشرة صدرت عن لقجع هي أنه غير منتمٍ إلى الحزب وغير مرشح باسمه.
وهذا ما يفرض التمييز بين ثلاثة أمور مختلفة: وجود مساعٍ لاستقطابه، وبلوغ المفاوضات مرحلة متقدمة، ثم الانضمام الرسمي المكتمل. المؤكد هو وجود المساعي، بينما لا يزال الحسم النهائي بحاجة إلى إعلان مباشر.
المنصوري تحاول إقناعه منذ سنة
لم تكن الاتصالات بين لقجع و«البام» سراً داخل الحزب. فقد سبق لفاطمة الزهراء المنصوري أن كشفت أنها تحاول منذ نحو سنة إقناعه بالالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، بينما اعتبر سمير كودار أن انضمام شخصية بحجمه سيمثل مكسباً سياسياً وتنظيمياً للحزب.
وتكشف هذه التصريحات أن الخبر لم يظهر فجأة يوم 21 يوليوز، بل يمثل حلقة جديدة في مسار من الاتصالات والرسائل السياسية المتبادلة.
كما أن توقيت عودة الملف إلى الواجهة ليس معزولاً عن اقتراب الانتخابات، وسعي «البام» إلى تعزيز لوائحه بشخصيات ذات حضور وطني وقدرة على استقطاب الناخبين خارج القواعد التقليدية للحزب.
ويجمع لقجع بين موقعه الحكومي بصفته وزيراً منتدباً مكلفاً بالميزانية، وحضوره الرياضي بصفته رئيساً للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إضافة إلى ارتباطه بمدينة بركان وجهة الشرق، ما يجعله مرشحاً ذا قيمة انتخابية وسياسية خاصة.
أوزين يدخل على الخط: الحركة الشعبية أولى به
لم يقتصر التفاعل مع احتمال انضمام لقجع إلى مكونات «البام»، إذ دخل الأمين العام لحزب الحركة الشعبية، محمد أوزين، على خط النقاش، معتبراً أن حزبه «أولى» بالقجع في حال قرر دخول العمل الحزبي والترشح للانتخابات.
وبرر أوزين موقفه بوجود امتدادات تاريخية وعائلية تربط لقجع بالحركة الشعبية، إلى جانب انحداره من منطقة الهامش وقدرته، بحسب أوزين، على الدفاع عن قضايا المجالات البعيدة عن المركز.
ومع ذلك، أكد الأمين العام للحركة الشعبية أن لقجع يظل حراً في اختيار الحزب الذي يراه مناسباً، واصفاً إياه بالكفاءة الوطنية القادرة على الإسهام في العمل السياسي.
ويظهر موقف أوزين أن استقطاب لقجع لا يمثل مسألة داخلية تخص الأصالة والمعاصرة فقط، بل تحول إلى موضوع تنافس بين الأحزاب على الشخصيات ذات الرصيد الإداري والشعبي.
بنعبد الله ينتقد الالتحاق في «الدقيقة 90»
من جهته، تعامل الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، بتحفظ مع سيناريو التحاق لقجع بـ«البام»، مؤكداً في البداية أن المعني بالأمر كان قد نفى الخبر، وأنه لا يوجد ما هو مؤكد رسمياً.
واعتبر بنعبد الله أن التحاق شخصية مثل لقجع بحزب سياسي، إذا كان سيحدث، كان ينبغي أن يتم قبل مدة، وليس في اللحظات الأخيرة السابقة للانتخابات، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن تحقق هذا السيناريو ستكون له دلالته ووزنه السياسي.
ويطرح هذا الموقف سؤالاً يتجاوز اسم لقجع: هل يمثل إدماج شخصيات تكنوقراطية قبيل الانتخابات تعزيزاً للأحزاب بالكفاءات، أم يعكس استمرار منطق الاستقطاب الانتخابي في «الدقائق الأخيرة» دون مسار نضالي وتنظيمي داخل الحزب؟
من عضوية الحزب إلى رئاسة الحكومة
لم يتوقف الجدل عند احتمال ترشح لقجع في بركان، بل انتقل سريعاً إلى الحديث عن مستقبله داخل «البام»، وإمكانية إدماجه في المكتب السياسي، ثم تقديمه لاحقاً كأحد الأسماء المحتملة لرئاسة الحكومة إذا تصدر الحزب الانتخابات.
وساهمت تصريحات وتحليلات إعلامية في توسيع سقف السيناريوهات، إذ ذهب بعضها إلى الحديث عن استقطاب لقجع ليصبح أميناً عاماً للحزب، أو لقيادة ما أطلق عليه إعلامياً «حكومة المونديال». واعتبر الإعلامي سامي المودني أن دعوة «البام» للقجع قد تتجاوز الترشح العادي إلى الرهان عليه في قيادة الحزب.
غير أن هذه السيناريوهات تبقى، في المرحلة الحالية، تحليلات وتوقعات غير مؤسسة على قرار معلن.
كما أن الفصل 47 من الدستور ينص على تعيين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي يتصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها، من دون أن يعني مجرد التحاق لقجع بـ«البام» أنه سيصبح بصورة آلية رئيساً للحكومة. وقد اعتبر أستاذ القانون الدستوري عبد العزيز قراقي أن الحديث عن تحوله فوراً إلى قائد حزبي أو رئيس محتمل للحكومة لا يزال سابقاً لأوانه.
هل يستفيد «البام» من الرصيد الكروي للقجع؟
يفسر جزء من الاهتمام الحزبي بلقجع بما راكمه من حضور خلال السنوات الماضية على رأس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وارتباط اسمه بالنتائج التي حققتها المنتخبات الوطنية وبالتحضير لتنظيم كأس العالم 2030.
لكن نقل هذا الرصيد من المجال الرياضي إلى المجال الانتخابي ليس مسألة تلقائية.
فالنجاح في إدارة مؤسسة رياضية أو ملفات مالية كبرى لا يعني بالضرورة النجاح في قيادة حزب، وتدبير تناقضاته الداخلية، وبناء خطاب سياسي، ومواجهة الناخبين، وتحمل المسؤولية المباشرة عن القرارات الحكومية.
وفي المقابل، يرى المدافعون عن التحاقه أن الأحزاب تحتاج إلى استقطاب كفاءات قادرة على تدبير الملفات الكبرى، وأن بقاء الشخصيات التكنوقراطية خارج التنظيمات السياسية يضعف المؤسسات الحزبية ويجعلها عاجزة عن إنتاج النخب الحكومية من داخلها.
لذلك، لا يتعلق النقاش فقط بما سيضيفه لقجع إلى «البام»، بل بما سيضيفه الانتماء الحزبي إلى صورة لقجع نفسه: هل سينقله من موقع المسؤول التكنوقراطي الذي يشتغل على ملفات محددة إلى موقع الفاعل السياسي المطالب بتقديم مواقف وبرامج والإجابة عن حصيلة حكومية كاملة؟
السبت موعد الحقيقة
إلى حدود مساء الثلاثاء 21 يوليوز 2026، يمكن تثبيت ثلاث خلاصات أساسية.
الأولى أن حزب الأصالة والمعاصرة يسعى فعلاً، ومنذ مدة، إلى استقطاب فوزي لقجع، وهو أمر أكدته قيادات الحزب علناً.
الثانية أن مصادر متعددة تتحدث عن اتفاق متقدم يشمل الانضمام والترشح في دائرة بركان، وربما دخول المكتب السياسي.
أما الخلاصة الثالثة فهي أن أي انضمام رسمي لم يعلن بعد من طرف لقجع، وأن رئيسة المجلس الوطني للحزب أكدت أن لا شيء رسمياً إلى حدود الساعة.
وبالتالي، سيكون اجتماع المجلس الوطني لـ«البام» يوم السبت 25 يوليوز لحظة الحسم: إما أن يظهر لقجع داخل قاعة المجلس معلناً انتقاله من التكنوقراط إلى العمل الحزبي، وإما أن تنضم موجة الأخبار الحالية إلى سلسلة التكهنات التي ربطت اسمه، منذ سنوات، بأكثر من حزب دون أن تنتهي بإعلان سياسي.
في الحالتين، حقق اسم لقجع تأثيره قبل أن يتخذ القرار. فقد أربك حسابات الأحزاب، وأطلق النقاش حول قيادة الحكومة المقبلة، وحول علاقة الشعبية الرياضية بالشرعية الانتخابية، وحول قدرة الأحزاب المغربية على إنتاج قياداتها بدل البحث عنها في اللحظات الأخيرة.
التعاليق