لقجع: عجز الميزانية في المغرب تحت السيطرة ويتراجع إلى 3.5% سنة 2025
أكد الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، أن عجز الميزانية في المغرب يظل معطى هيكلياً طبيعياً في الاقتصادات الصاعدة، كونه يعكس الجهود المبذولة لتلبية متطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مشدداً في الوقت نفسه على أن المالية العمومية المغربية أثبتت قدرتها على الصمود والتكيف مع الأزمات المتتالية، سواء خلال جائحة “كوفيد-19” أو أمام الاضطرابات الجيوسياسية وموجات التضخم وتقلبات الأسواق العالمية.
وأوضح لقجع، في جواب كتابي على سؤال برلماني حول آفاق تقليص عجز الميزانية، أن الحكومة اعتمدت استراتيجية مالية واضحة المعالم ترتكز على التحكم التدريجي والمستدام في العجز وضبط وتيرة المديونية، مع ضمان استدامة المالية العمومية. وتشمل هذه الاستراتيجية توسيع الوعاء الضريبي، ومحاربة الغش والتهرب، وترشيد النفقات العمومية وتوجيهها نحو الأولويات الوطنية.
وأشار إلى أن هذه المقاربة تهدف إلى إعادة توجيه الهوامش المالية المتاحة لتمويل الأوراش الكبرى ذات الأثر المباشر على التنمية، وعلى رأسها تعميم الحماية الاجتماعية، وإصلاح قطاعي الصحة والتعليم، ودعم الفئات الهشة، وتسريع الانتقال نحو النموذج التنموي الجديد.
وكشف المسؤول الحكومي أن العجز المالي واصل مساره التنازلي بشكل مطّرد، إذ انخفض من 7.1% سنة 2020 إلى 4.3% سنة 2023، ليستقر في 3.8% مع نهاية سنة 2024، على أن يتراجع إلى 3.5% سنة 2025، قبل أن يصل إلى 3% في أفق 2028. أما نسبة المديونية، فأوضح أنها سجلت تحسناً لتستقر عند 67.7% من الناتج الداخلي الخام سنة 2024، مع توقعات بتراجعها إلى أقل من 65% سنة 2027.
وأرجع لقجع هذا الأداء الإيجابي إلى التحسن الكبير في المداخيل العادية، التي ارتفعت بأكثر من 143 مليار درهم بين 2021 و2024، أي بمعدل نمو سنوي يناهز 13%، بفضل انتعاش النشاط الاقتصادي وإصلاح المنظومة الجبائية.
وشدد الوزير على أن التحكم في عجز الميزانية ليس هدفاً في حد ذاته، بل وسيلة لضمان توازن الاقتصاد الكلي واستمرار تمويل المشاريع الإصلاحية الكبرى التي أطلقتها الحكومة بتوجيهات ملكية، خصوصاً في مجالات الحماية الاجتماعية، والصحة، والتعليم، وتحفيز الاستثمار وخلق فرص الشغل.
وختم لقجع بالتأكيد على أن هذه الجهود مكنت المغرب من استعادة مكانته في الأسواق المالية الدولية، حيث عدّلت وكالات التصنيف الائتماني العالمية مثل فيتش وموديز وستاندرد آند بورز توقعاتها نحو الإيجاب، مشيدةً بقدرة المملكة على الحفاظ على الانضباط الميزانياتي واستدامة ماليتها العمومية.
التعاليق