إفادة
إفادة
الجمعة 31 أكتوبر 2025 - 03:13

لقجع: تنظيم المونديال وكأس إفريقيا ليس ترفاً رياضياً بل ورشاً لتسريع التنمية

أعاد الجدل الدائر حول جدوى استضافة المغرب لكأس العالم 2030 وكأس إفريقيا للأمم 2025 إلى الواجهة أسئلة تتعلق بالأولويات الوطنية وتوزيع الموارد العمومية، غير أن فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، قدّم خلال اجتماع لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب رؤية مختلفة تماماً، معتبرًا أن هذه التظاهرات ليست مجرد بطولات كروية، بل ورش استراتيجي لتسريع التنمية الوطنية وتعزيز إشعاع المملكة.

وقال لقجع: “حصر المونديال في تسعين دقيقة من اللعب هو تبسيط مخلّ. فالمغرب يطمح إلى تنظيم هذه البطولة منذ ثلاثين سنة، بعد أن تقدم بست ترشيحات، لأن هذه الخطوة تعبّر عن إرادة الانفتاح الاستراتيجي للمملكة على العالم”.

وأوضح الوزير أن تنظيم المونديال يدخل ضمن خطة التنمية المشتركة مع إسبانيا والبرتغال المصادق عليها من طرف الفيفا، والتي تتضمن التزامات متعددة تشمل الصحة، والبنية التحتية، والنقل، والخدمات، مشدداً على أن “الشرط الأول في دفتر التحملات هو أن يكون النظام الصحي مطابقاً للمعايير الدولية، وإلا فلا يمكن تنظيم كأس العالم”.

وأشار لقجع إلى أن مشروع تأهيل ملعب مولاي عبد الله بالرباط يجسد تحولاً في الكفاءة الوطنية، موضحاً أن التصميم والإنجاز تمّا بالكامل بأيادٍ وخبرات مغربية، بمشاركة أكثر من 100 مقاولة وطنية.

وعلى المستوى المالي، أكد الوزير أن تكاليف بناء الملاعب لا تدخل في الميزانية العامة للدولة، موضحاً أن الاعتمادات المرصودة في مشروع قانون المالية لسنة 2026 لا تتجاوز 3 مليارات درهم، منها 1,6 مليار درهم مخصصة للمكتب الوطني للسكك الحديدية لتطوير الربط والنقل، وحوالي مليار درهم لتسديد مستحقات المؤسسات التي ساهمت في بناء الملاعب، على أن تمتد عملية التسديد على مدى 20 سنة بمجموع 23 مليار درهم.

وأكد لقجع أن هذه المشاريع “قابلة للاستدامة المالية”، مضيفاً أن عوائد استغلال الملاعب ستتجاوز حتماً كلفة الإيجار السنوي، وأن الاستثمار في البنيات التحتية المرتبطة بالمونديال لا يُعدّ إنفاقاً ظرفياً بل رافعة للتنمية.

وأضاف الوزير أن عدداً من المشاريع التي تُنفذ حالياً — كشبكات النقل، وتحديث الموانئ، والبنيات الخدماتية — كانت ضرورية حتى دون المونديال، غير أن البطولة الدولية عجّلت بتنفيذها وجمعت حولها إرادة التمويل والتدبير المشترك، ما يجعلها “قاطرة لمشاريع إنتاجية توفر فرص الشغل والقيمة المضافة”.

أما بخصوص كأس إفريقيا للأمم 2025، فقد اعتبر لقجع أنها فرصة اقتصادية وسياحية استثنائية يمكن أن تخلق موسمين سياحيين بدل موسم واحد، موضحاً: “المرحلة الأولى في دجنبر ويناير ستجلب مئات الآلاف من الزوار، وتنعش قطاعات السياحة والصناعة التقليدية والخدمات، قبل الموسم الصيفي المعتاد، مما يجعل البطولة رافعة اقتصادية فعلية”.

وردّ لقجع على الحملات الإعلامية التي تلت فوز المغرب بتنظيم “الكان”، قائلاً: “هناك من دعا إلى مقاطعة المباريات، مع أن هؤلاء اللاعبين هم أبناء هذا الوطن من آيت بوكماز وخنيفرة وخميسات… لماذا نقاطع أبناءنا؟”.

وأكد بالأرقام أن الطلب الجماهيري فاق كل التوقعات: فقد تم إصدار 500 ألف بطاقة مشجع (Fan ID)، منها ثلث للأجانب، فيما نُفدت تذاكر مباريات المنتخب الوطني في غضون ساعة واحدة فقط من فتح البيع، وهو ما يعكس — حسب تعبيره — “أن الانتقادات لا تستند إلى واقع”.

وختم لقجع بالتشديد على أن تنظيم المونديال والكان ليس إنفاقاً من أجل الصورة أو الوجاهة، بل استثمار في البنية التحتية، والصحة، والنقل، والسياحة، والهوية الوطنية، مؤكداً أن “هذه التظاهرات تشكل منصة لتسريع الإصلاحات، وتعزيز النمو، وترسيخ موقع المغرب كقوة إفريقية صاعدة ومفتوحة على العالم”.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق