لقجع: الغلاء يمتص الدعم بطرق “بئيسة” ولا بد من علاج حقيقي
شدد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلف بالميزانية، على ضرورة التصدي لارتفاع الأسعار، معتبرا أن الغلاء لا ينبغي أن يتحول إلى عنصر دائم في النقاش السياسي والاجتماعي بالمغرب، ولا إلى عامل يمتص أثر المجهود المالي الذي تبذله الدولة لفائدة المواطنين.
وقال لقجع، خلال اجتماع لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، اليوم الخميس، إن هناك إشكالات حقيقية مرتبطة بالقدرة الشرائية للمغاربة، مبرزا أنه “لا معنى لأي مجهود مالي مباشر يتم القيام به إذا كان يتم امتصاصه بطرق أقل ما يقال عنها إنها بئيسة”.
وأضاف المسؤول الحكومي أن الوضع يصبح أكثر تعقيدا عندما يرتبط “البؤس بالتقنين”، داعيا إلى التفكير في “علاج حقيقي” للإشكالات المطروحة، مهما كانت صعوبة تنزيله أو التعقيدات المرتبطة به، ومعتبرا أن البلاد توجد اليوم في “مرحلة الأشواط الإضافية”.
وأكد لقجع أن التواصل يشكل شرطا أساسيا لإنجاح المشاريع المجتمعية، داعيا إلى الابتعاد عن منطق الكسب السياسي الضيق، وعن السجالات التي تختزل الإصلاحات في منطق “أنا درت ونتا ما درتيش”، معتبرا أن هذا الأسلوب يحدث خللا في إيصال المعلومة الحقيقية إلى المواطن.
وفي حديثه عن برامج الدعم، شدد الوزير المنتدب على أن مختلف آليات الدعم ينبغي أن تنتبه إلى خطرين أساسيين، هما التحايل والإقصاء، موضحا أن معالجة هذين الإشكالين تقرب أكثر من تحقيق العدالة التي أُحدث من أجلها برنامج الدعم الاجتماعي المباشر.
وأكد لقجع أن ورش الحماية الاجتماعية يظل جزءا مركزيا من بناء الدولة الاجتماعية الحقيقية، التي تهدف، وفق تعبيره، إلى صون كرامة المواطن، بغض النظر عن موقعه الجغرافي أو الشريحة الاجتماعية التي ينتمي إليها.
وفي تصريح لافت، انتقد المسؤول الحكومي كون حوالي 90 في المائة من رقم معاملات نظام “أمو تضامن” تذهب إلى المصحات الخاصة، معتبرا أن هذا الوضع “لا يمكن أن يستمر”، ومشددا على ضرورة جعل المستشفى العمومي أكثر جاذبية، حتى وإن تطلب الأمر تقديم امتيازات إضافية.
وأوضح لقجع أن الحكومة اشتغلت على تحسين العرض الصحي، ولا تزال مطالبة بتسريع الوتيرة أكثر حتى تكون الخدمات في المستوى المطلوب، وتتوفر للأطر الصحية ظروف ملائمة للاشتغال.
ودعا الوزير إلى إقرار عقوبات في حق من يتحايل للاستفادة من التغطية الصحية أو يتعامل مع مخصصاتها كرقم معاملات، مؤكدا أنه مهما بلغت درجة التشابك بين القرار الإداري والقرار السياسي، فإن اتخاذ الإجراءات اللازمة يبقى أمرا ضروريا.
وبخصوص برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، أوضح لقجع أن المرحلة الأولى مكنت من تحديد عدد من الأسر واعتماد منهجية واضحة للعمل، مع وجود جوانب قابلة للتصحيح والتحسين.
وأضاف أن من يعتبر البرنامج ناجحا بالكامل “بعيد عن الصواب”، كما أن من يعتبره فاشلا كليا “بعيد عن الصواب” أيضا، لأن الأمر يتعلق بورش مفتوح ومتواصل سيتطور بشكل تدريجي.
وأشار المسؤول الحكومي إلى أن الحكومة السابقة ساهمت في إعداد القانون الإطار المتعلق بالدعم الاجتماعي المباشر، فيما عملت الحكومة الحالية على تنفيذ ما أمكن تنفيذه منه.
كما كشف أن وكالة الدعم الاجتماعي باشرت تجاربها على المستوى الإقليمي، تمهيدا لمرحلة التعميم، بهدف إرساء تقييم مستمر لأثر الدعم على الأسر، ومواكبتها للخروج من وضعية الهشاشة والاندماج في الدينامية الاقتصادية.
وتعكس تصريحات لقجع، في مجملها، إقرارا حكوميا بوجود اختلالات في مسار تنزيل بعض برامج الدعم والحماية الاجتماعية، وبالحاجة إلى مراجعة آليات الاستهداف والمراقبة وضمان ألا تتحول المجهودات المالية العمومية إلى هوامش ربح لفائدة المتحايلين أو إلى دعم غير مباشر لا يلمس المواطن أثره في معيشه اليومي.
التعاليق