لفتيت يحاول تبديد مخاوف بعض الأحزاب من تدخل الولاة والعمال للتأثير في الانتخابات
رفع وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، سقف التحذير قبل الانتخابات التشريعية المقبلة، معلنا إصدار تعليمات إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم بالسهر «الصارم» على احترام القانون والتصدي لكل الممارسات التي يمكن أن تمس بنزاهة الاقتراع أو تؤثر في مصداقية العملية الانتخابية.
وجاءت رسائل لفتيت خلال اجتماع عقد، صباح اليوم الثلاثاء، بمقر وزارة الداخلية مع ممثلي الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان، في إطار المشاورات الجارية للتحضير للاستحقاقات المقبلة، في وقت بدأت فيه المنافسة الانتخابية فعليا قبل انطلاق الحملة الرسمية، وتسارعت عمليات استقطاب المرشحين وانتقال منتخبين وأعيان بين الأحزاب.
وبحسب المعطيات المتوفرة، أكد وزير الداخلية أن تطبيق القانون سيتم على الجميع «دون استثناء»، مع التشديد على حياد السلطات وضمان تكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين السياسيين.
غير أن واحدة من أبرز الرسائل التي حملها الاجتماع وُجهت هذه المرة إلى الأحزاب نفسها.
فقد شدد لفتيت على مسؤولية القيادات الحزبية في احترام المقتضيات الجديدة للقوانين الانتخابية، خاصة عند اختيار وتزكية المرشحين، داعيا إلى تقديم أسماء تتوفر فيها شروط النزاهة والاستقامة والابتعاد عن كل ما يمكن أن يثير الشبهات أو يضر بثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.
وتأتي هذه الرسالة في ظرف انتخابي يعرف سباقا حادا بين الأحزاب لاستقطاب منتخبين وأعيان قادرين على حشد الأصوات، وهو ما يجعل سؤال «من تمنحه الأحزاب التزكية؟» جزءا أساسيا من اختبار نزاهة الانتخابات، إلى جانب مراقبة المال والممارسات التي تجري خلال الحملة ويوم الاقتراع.
ولم يخل الاجتماع من إثارة ملف التضييق على بعض الأنشطة الحزبية.
فقد طرح ممثلو أحزاب من المعارضة حالات منع طالت لقاءات تواصلية خلال الفترة الأخيرة، وهو الملف الذي دفع وزير الداخلية إلى تقديم توضيحات بشأن موقف الوزارة.
واعتبر لفتيت أن الوقائع المسجلة تظل «حالات معزولة» ولا تعكس التوجه العام للسلطات، مؤكدا الالتزام بعدم تكرار مثل هذه الحالات خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أثناء الحملات الانتخابية، بما يضمن ممارسة الأحزاب لأنشطتها في إطار القانون.
ويكتسي هذا الالتزام أهمية خاصة في ظل دخول الأحزاب مرحلة التعبئة الميدانية، حيث ستصبح شروط تنظيم التجمعات واللقاءات ومدى حياد السلطات المحلية جزءا من النقاش السياسي حول تكافؤ الفرص بين الأغلبية والمعارضة.
وكشف الاجتماع أيضا عن تقدم التحضيرات التقنية للاستحقاق الانتخابي.
وقدمت وزارة الداخلية لقادة الأحزاب حصيلة النصوص التنظيمية التي جرت المصادقة عليها، إلى جانب النصوص التطبيقية التي ما تزال قيد الإعداد، خصوصا تلك المرتبطة بالمخطط المحاسبي للأحزاب السياسية.
كما استعرضت الوزارة التدابير المتعلقة بمراجعة اللوائح الانتخابية العامة بعد انتهاء الآجال القانونية للتسجيل، والترتيبات الإدارية واللوجستيكية المواكبة للعملية.
وتستعد الداخلية، وفق المعطيات المقدمة خلال الاجتماع، لإطلاق خطة تواصلية واسعة عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية تستهدف مختلف فئات الناخبين.
وفي الاتجاه نفسه، بلغ إعداد المنصة الإلكترونية الخاصة بإيداع التصريحات بالترشيح مراحل متقدمة، إلى جانب منصة رقمية مخصصة لإنجاز وكالة التصويت لفائدة المغاربة المقيمين بالخارج.
وعرف الاجتماع حضورا واسعا لقيادات الأحزاب الممثلة في البرلمان، من بينها محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مرفوقا براشيد الطالبي العلمي، ونزار بركة، الأمين العام لحزب الاستقلال، وفاطمة الزهراء المنصوري ومحمد المهدي بنسعيد عن حزب الأصالة والمعاصرة.
كما حضر إدريس لشكر، الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومحمد نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، ومحمد أوزين، الأمين العام للحركة الشعبية، فيما مثل حزب العدالة والتنمية كل من عبد الله بوانو وجامع المعتصم وإدريس الأزمي الإدريسي.
ويكشف مضمون الاجتماع أن وزارة الداخلية تحاول، قبل أسابيع من الاقتراع، رسم حدود واضحة للمنافسة الانتخابية: السلطات مطالبة بالحياد وعدم التضييق على النشاط السياسي، فيما تتحمل الأحزاب مسؤولية نوعية الأسماء التي تدفع بها إلى الانتخابات.
التعاليق