إفادة
إفادة
الأربعاء 12 أغسطس - 01:00

لشكر يهاجم لقجع ويتهمه باستغلال الملك وكرة القدم

فتح الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إدريس لشكر، جبهة سياسية مباشرة مع فوزي لقجع، العضو الجديد في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، محذرا من توظيف الشعبية التي تحظى بها كرة القدم والتعيينات الملكية في خدمة التنافس الحزبي، خصوصا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية.

وخلال لقاء نظمته مؤسسة الفقيه التطواني بالرباط، شدد لشكر على أن انتماء لقجع إلى حزب سياسي يظل حقا مكفولا له كمواطن، لكنه اعتبر أن انتقاله إلى ممارسة العمل الحزبي يطرح، في المقابل، إشكالا سياسيا يتعلق بالفصل بين المسؤوليات التي راكمها في تدبير كرة القدم وبين موقعه الجديد داخل حزب يستعد لخوض المنافسة الانتخابية.

وربط لشكر هذه المسألة برئاسة لقجع للجنة المكلفة بملف كأس العالم 2030، معتبرا أن أحد العناصر التي ساهمت في قبول منح اللجنة صلاحيات واستثناءات واسعة كان النظر إلى رئيسها باعتباره شخصية ذات خبرة في المجال الرياضي وغير محسوبة، وقتها، على طرف حزبي منافس.

وقال لشكر إن البرلمان صادق بالإجماع على الإطار القانوني المتعلق باللجنة، رغم ما يتضمنه من تقليص لبعض آليات الرقابة البرلمانية ومنحها امتيازات واستثناءات، على أساس أن الإنجازات المرتبطة بكرة القدم وتنظيم مونديال 2030 تظل، بحسب تعبيره، «إنجازات للشعب المغربي تحت قيادة جلالة الملك»، وليست رصيدا انتخابيا لحزب بعينه.

وانتقل الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي إلى توجيه انتقاد أكثر مباشرة إلى الظهور السياسي الأخير للقجع، قائلا: «مني غادي يولي يدخل بالبندير، وبالأمس يقف له الملعب كاملاً»، قبل أن يثير مسألة الحضور الإعلامي الواسع لرئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم وربطه في الوقت نفسه بصفته الجديدة عضوا في المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة.

وبالنسبة إلى لشكر، فإن الإشكال يصبح أكثر حساسية عندما يحدث هذا التداخل في مرحلة انتخابية، معتبرا أن كرة القدم تحولت إلى مجال يحظى بشعبية استثنائية لدى المغاربة، وبالتالي فإن استثمار الرصيد المرتبط بها في المنافسة السياسية من شأنه أن يخلط بين الإنجاز الرياضي المشترك والمصلحة الحزبية.

كما توقف لشكر عند حديث لقجع، خلال نشاط حزبي، عن التعيينات الملكية التي حظي بها، رافضا إقحام اسم الملك في المنافسة بين الأحزاب.

وقال في هذا السياق إن الملك محمد السادس «لم يكن يوما في صف هذا الحزب أو ذاك، ولم يكن يوما في صف شخص دون غيره»، مؤكدا أن المؤسسة الملكية لا يمكن تحويلها إلى مصدر للشرعية الانتخابية أو توظيف القرب منها في مواجهة الخصوم السياسيين.

واستحضر لشكر واقعة سابقة جمعته بالأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية نبيل بنعبد الله، عندما استُعمل تعبير «حكومة صاحب الجلالة»، ليرد حينها بأن الاتحاد الاشتراكي يمثل بدوره «معارضة صاحب الجلالة»، في إشارة إلى أن الملكية مؤسسة جامعة ولا يحتكر أي طرف سياسي الانتساب إليها.

وذهب الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي أبعد من الانتقاد السياسي، إذ دعا إلى التعامل مع استغلال اسم الملك انتخابيا باعتباره ممارسة ينبغي منعها، مستحضرا القيود التي تفرضها القوانين الانتخابية على استعمال الرموز الوطنية في الحملات.

وتكشف تصريحات لشكر أن انتقال لقجع إلى المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة مرشح لأن يفتح نقاشا يتجاوز حقه الشخصي في الانتماء الحزبي إلى سؤال أكثر حساسية: أين تنتهي صورة المسؤول عن مؤسسة رياضية تحظى بإجماع وشعبية واسعين، وأين تبدأ صورة القيادي الحزبي الذي ينافس باقي الأحزاب على أصوات الناخبين؟

ويبدو أن هذا السؤال سيكون حاضرا بقوة خلال المرحلة المقبلة، خصوصا إذا واصل لقجع حضوره في الأنشطة التنظيمية والميدانية لـ«البام». فالمعارضة التي يعبّر عنها لشكر لا تستهدف، وفق مضمون تصريحاته، حق لقجع في ممارسة السياسة، بقدر ما تستهدف إمكانية تحويل الرصيد الذي راكمه من خلال كرة القدم والمسؤوليات العمومية والتعيينات الملكية إلى رأسمال سياسي وانتخابي لفائدة حزب الأصالة والمعاصرة.

وبذلك يضع لشكر أحد أول الخطوط السياسية للمواجهة الانتخابية مع «البام»: كرة القدم، في نظره، ملك لجميع المغاربة، والتعيينات الملكية مسؤوليات مؤسساتية، ولا ينبغي أن يتحول أي منهما إلى ورقة في التنافس بين الأحزاب.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق