لشكر… الكاتب الأوّل والرابع والمقيم الدائم !
في مشتل الاتحاد الاشتراكي وردة مدللة تُسقى عند كل مؤتمر بأيدي الرفاق، وردة تتقن العيش في الرمز أكثر من احتكاكها بالواقع. اسمُها لشكر الكاتب الأوّل والرابع والعاشر.. والدائم. حاضرٌ في كل المؤتمرات الجهوية، يقرع الحكومة بعين ويغمز لها بالأخرى، ثم يطلبُ “رقابة” عليها كمن يلتمسُ عقد صداقة مؤبّد مع لجنةٍ برلمانية.
المفارقةُ الغريبة أن الحزب العتيق يتثاءب على أعتاب التقاعد المبكر، بينما زعيمه “المحنّك” في قمّة النشاط واللياقة، شعاره الذي لا يشيخ “لا أحد ينافسُ لشكر”.
وإن اشتدّ التواضع، تكرّم فسمح للائحة أن تضم اثنان لشكر في مواجهة لشكر، يتوسطهما، حتما، لشكر!!
الحزب الذي كان يُجري “نقدًا ذاتيا ” أصبح اليوم كلّه في خدمة الكاتب الأوّل والرابع والعاشر والدائم، لضمان ابتسامة لا تتبدّل في الصور الرسمية،ومن فرط “الديمقراطية الداخلية” يغدو الإقبالُ كثيفا على خيار واحد لا شريك له، أما البيان الختامي فيطمئن القاعدة “نجح المؤتمر بنسبة 100%” على إيقاع نشيد قديم يتردّد على مسامع الجميع في أرخبيل بوزنيقة “اتحادي… اتحادي اتحادي”.
الخصومُ يوقّرونه ويخشونه وفق بروتوكول الحرب الباردة: لا إطلاقَ نار، بل سباقُ تسلّح خِطابي يُتلى وسط هتافات أبناء المدرسة الاشتراكيّة.
ولعلّ من الحكمة أن تُحبّب الناسَ في معارضتك بقدر ما تُخيف خصومَك منها وهي معادلة أتقنها لشكر حتى صار التصفيقُ بندا أصيلا في نظام التصويت.. هنيئا لكم!
التعاليق