لجنة الداخلية بمجلس النواب تُصادق على ثلاثية القوانين الانتخابية
صادقت لجنة الداخلية والجماعات الترابية والإسكان وسياسة المدينة بمجلس النواب، يوم الجمعة 28 نونبر، على ثلاثة مشاريع قوانين تنظيمية تُعدّ من أبرز حلقات ورش إصلاح المنظومة الانتخابية بالمغرب، وذلك بحضور وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت.
وتتعلق النصوص المصادق عليها بـ:
• مشروع القانون التنظيمي رقم 55.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 الخاص باللوائح الانتخابية والعمليات الاستفتائية واستعمال وسائل الإعلام السمعية البصرية العمومية خلال الحملات الانتخابية؛
• مشروع القانون التنظيمي رقم 54.25 القاضي بتغيير وتتميم القانون رقم 29.11 المتعلق بالأحزاب السياسية؛
• مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25 المرتبط بمجلس النواب، والذي أثار نقاشاً واسعاً داخل اللجنة بسبب المقتضيات الجديدة حول أهلية الترشح وحالات التجريد.
تحديث اللوائح الانتخابية وتنظيم الولوج إلى الإعلام العمومي
مشروع القانون 55.25 يهدف إلى ضبط قواعد التسجيل في اللوائح الانتخابية وتجويد عمليات المراجعة، إضافة إلى إعادة تنظيم استعمال الوسائل السمعية البصرية العمومية خلال الحملات الانتخابية، بما يضمن تكافؤ الفرص بين الأحزاب والمترشحين ويعزز شفافية التواصل السياسي.
وتراهن الحكومة على أن يُحدث هذا التحديث أثراً مباشراً على نزاهة العمليات الانتخابية، من خلال تدقيق المعطيات وتوحيد المعايير المعتمدة في التسجيل والتشطيب.
تعديلات “حسّاسة” على قانون الأحزاب
أما مشروع القانون 54.25، فيأتي بمقتضيات جديدة تهمّ تنظيم الحياة الحزبية، من أبرزها:
• تبسيط بعض المساطر المتعلقة بتأسيس الأحزاب؛
• تقوية الإطار القانوني لتمويلها؛
• تنظيم عضوية بعض الفئات المهنية؛
• إدراج مقتضيات انتقالية تخصّ أطر وموظفي وزارة الداخلية المنخرطين في تنظيمات حزبية.
وتقدَّم الحكومة هذه التعديلات باعتبارها خطوة في اتجاه عقلنة المشهد الحزبي وربط الدعم العمومي باحترام قواعد الحكامة والشفافية.
قانون مجلس النواب.. محور الجدل حول “تخليق السياسة”
مشروع القانون التنظيمي رقم 53.25، المتعلق بمجلس النواب، استقطب أكبر قدر من النقاش، خاصة بسبب تشديده على حالات إسقاط الأهلية في وضعيات التلبّس باستعمال المال أو تجاوزات جسيمة خلال العملية الانتخابية.
فرق من المعارضة اعتبرت أن بعض المقتضيات قد تمسّ بقرينة البراءة وتُقيّد الحق الدستوري في الترشح ما لم يصدر حكم قضائي نهائي، فيما شددت الحكومة على ضرورة “تحصين المؤسسة التشريعية” ومنع الفاسدين من بلوغها، مع التأكيد أن المحكمة الدستورية هي الفيصل في مدى احترام النص للدستور.
خطوة متقدمة قبل مناقشة عامة
وبالمصادقة على هذه المشاريع، تكون لجنة الداخلية قد أحالت على الجلسة العامة حزمة متكاملة تمسّ جوهر المنظومة الانتخابية: من اللوائح الانتخابية، إلى الأحزاب السياسية، وصولاً لقانون مجلس النواب، في سياق سياسي يتسم بتجاذبات واضحة بين مطلب تخليق الحياة العامة من جهة، والهواجس المرتبطة بصون الحقوق الدستورية من جهة أخرى.
وينتظر أن تُسجّل الجلسة العامة نقاشاً أكثر اتساعاً حول هذه النصوص، قبل أن تُعرض—عند الاقتضاء—على المحكمة الدستورية للفصل في مدى انسجامها مع الدستور، وذلك على بُعد أقل من سنتين من الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
التعاليق