كيف نحول الكوارث فرصة لتفعيل المفهوم الحديث للسلطة والعدل
مصطفى المانوزي*
سألني إعلامي صديق : كيف سنحول التهديد والمخاطر إلى فرصة (موضوع تدويناتي المنشورة عشية الزلزال ) قلت من خلال تفعيل الديمقراطية الجهوية وعبر إقرار دولة الجهات ، وعبر سياسة القرب واللاتمركز ، وعلى سبيل المثال لا الحصر ؛ إن المفهوم الجديد للسلطة يتطلب تقسيم إقليم تارودانت إلى أكثر من عمالتين ، فقد ولى عهد الكلاوي الذي كان يحكم ثلث منطقة سوس والحوز كقايد يعقوبي النزعة منذ أن كان عميلا للدولة اليعقوبية والإستعمارية . وفي نفس السياق وعلى المستوى القضائي ومن أجل تكريس المفهوم الجديد للعدل ، لابد من رد الإعتبار للقضاء الإداري وتجويده في المنطقة لأن الشطط في إستعمال السلطة بلغ حدا لا يطاق ، الشيء الذي فاقم من أسباب التحول التنموي المعاق ، مما يستدعي إعادة النظر في خريطة التنظيم القضائي لأجل إنتاج مزيد من جرعات المواطنة وبتحويل الإدارة المحلية إلى أداة للتنمية والتحديث وليس وسيلة لتكريس السلطة والتقليدانية وتعسفهما ، فالسكان يعدون في غالبيتهم مجرد ارقام وقاعدة إحتياطية في معاملة الإنتخابات والإقتراع ، يساومون بالتفقير والتهميش والإستبعاد الإجتماعي . من هنا لا مناص من فك الحصار على مئات الدواوير بمزيد من الطرق ووسائل التواصل (النقل و المواصلات والمعرفة والتعليم ) وتوسيع بنياتها وتجديد العتيق منها ( شكلا ومحتوى ) ، وعلى الدولة أن تبدع كل السبل لتحفيز البحث العلمي وتجويد مناهجه من أجل تحويل المنطقة من مجال للدراسات وموضوع للأبحاث إلى مختبر ومشاتل لصناعة المواطن وخلق فرص العيش الكريم والتنمية المستدامة والتأسيس للديمقراطيات المحلية ، فليست الديمقراطية سوى تعبئة وطنية للموارد البشرية والثروة لكن من أسفل وبارادات أفقية شاملة ومتكافئة وحرة في أفق بناء دولة الجهات الإجتماعية.
*رئيس المختبر المدني العدالة الإجتماعية
التعاليق