كونفدرالية المقاولات الصغيرة: مشروع قانون المالية 2026 “أغلق باب الحوار مع الحكومة”
انتقدت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة مشروع قانون المالية لسنة 2026 بشدة، معتبرة أنه “دق آخر مسمار في نعش الحوار” بين هذه الفئة والحكومة، ولم يقدم أي استجابة لمشاكلها المتراكمة منذ سنوات.
وقال عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية، إن دراسة مضامين المشروع كشفت عن تجاهل تام لمطالب أزيد من 6 ملايين مقاولة صغيرة جداً وصغرى ومتوسطة في المغرب، مضيفاً أن الحكومة “واصلت منح الامتيازات للمقاولات الكبرى على حساب الفئات المنتجة والصغرى التي تشكل النسيج الحقيقي للاقتصاد الوطني”.
وأشار الفركي إلى أن المشروع لم يتفاعل مع أزمة المقاولين الذاتيين الذين يعانون من مشاكل ضريبية وإدارية متراكمة، خصوصاً بعد فرض ضريبة ثقيلة على كل مقاول ذاتي يحقق رقم معاملات يفوق 80 ألف درهم مع نفس الزبون، وهو ما أدى إلى ما سماه “نزوحاً جماعياً من هذا النظام”.
وأوضح أن الحكومة “تمنح كل التسهيلات الممكنة للمقاولات الكبرى، التي لا يتجاوز عددها 300، نصفها عمومي، بينما تفرض ضغطاً ضريبياً متزايداً على الصغرى جداً والمتوسطة”، مبرزاً أن هذه الأخيرة ستنتقل ابتداءً من السنة المقبلة من أداء 10% إلى 20% كضريبة على الشركات، في الوقت الذي ستنخفض فيه الضريبة على المقاولات الكبرى من 35% إلى 20% فقط.
وقال الفركي: “هذا الإجراء وحده كافٍ لبيان من هي الجهة المستفيدة من الدعم العمومي، ومن تتحمل العبء الحقيقي”.
كما انتقد رئيس الكونفدرالية تصريحات وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح، التي تحدثت عن حصول المقاولات الصغرى والمتوسطة على 32% من الصفقات العمومية، واصفاً الأمر بـ“الادعاء غير الواقعي”، قائلاً:
“كيف يمكن أن نحصل على 32% من الصفقات ونحن خرجنا للتو من لقاء مع الوزيرة نفسها لمناقشة الصعوبات في تفعيل مرسوم الصفقات العمومية الذي يضمن فقط 20% لهذه الفئة، دون أن يتم تطبيقه منذ 13 سنة؟”.
وأضاف الفركي أن الحكومة حاصرت الحوار مع ممثلي المقاولات الصغيرة والمتوسطة منذ سنتين، ملوحاً بإمكانية اتخاذ خطوات احتجاجية تصعيدية في حال استمرار التجاهل، مؤكداً أن الكونفدرالية “بذلت كل الجهود الممكنة للحوار، لكن صبر المقاولين بدأ ينفد”.
وتطالب الكونفدرالية الحكومة بتفعيل المرسوم الخاص بمنح 20% من الصفقات العمومية لصالح المقاولات الصغيرة والمتوسطة، وإيجاد حلول واقعية لأزمة التمويل التي تعانيها هذه الفئة بسبب امتناع الأبناك عن تمويلها وفشل برنامجي “انطلاقة” و“فرصة”، مما أدى إلى موجة من الإفلاسات والخروج الجماعي من نظام المقاول الذاتي.
كما انتقدت الهيئة ما وصفته بـ“الشروط التعجيزية” التي يتضمنها مرسوم دعم المقاولات الصغيرة، معتبرة أن الحوار حول هذا الملف تم بشكل إقصائي بعد اجتماع وزير الاستثمار، كريم زيدان، مع الاتحاد العام لمقاولات المغرب (CGEM) دون إشراكها، رغم أنها “الممثل الطبيعي والفعلي لهذه الفئة وليس الباطرونا التي تمثل المقاولات الكبرى”.
وختم الفركي تصريحه بالتأكيد على أن “المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة وصلت إلى مرحلة حرجة، ولم تعد قادرة على الاستمرار بنفس الظروف، وأن صبرها على التجاهل الحكومي لن يدوم طويلاً”.
التعاليق