إفادة
إفادة
الأحد 17 مايو - 07:21

كوريا الجنوبية تراهن على المغرب لتوسيع حضورها الصناعي في إفريقيا وأوروبا

تتجه العلاقات الاقتصادية بين المغرب وكوريا الجنوبية نحو مرحلة جديدة، بعد اتفاق البلدين على تسريع إطلاق مفاوضات اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، المعروفة اختصارا بـCEPA، بما يفتح المجال أمام تعاون أوسع في قطاعات الصناعة، السكك الحديدية، السيارات الكهربائية والتكنولوجيا.

ووفق وكالة “يونهاب” الكورية، عقد وزير التجارة الكوري الجنوبي يو هان-كو اجتماعا افتراضيا مع كاتب الدولة المغربي المكلف بالتجارة الخارجية عمر حجيرة، بحثا خلاله سبل توسيع التعاون الاقتصادي وإطلاق مفاوضات الاتفاقية في أقرب وقت. وأكد المسؤول الكوري أن الاتفاق المرتقب من شأنه مساعدة الشركات الكورية على تنويع أسواقها وتوسيع حضورها التجاري.

ويأتي هذا التقارب في وقت يعزز فيه المغرب موقعه كمنصة صناعية ولوجستية تربط بين إفريقيا وأوروبا والأسواق الأطلسية، مستفيدا من شبكة واسعة من اتفاقيات التبادل الحر ومن تطور منظوماته الصناعية، خاصة في السيارات والطاقات المتجددة وسلاسل بطاريات المركبات الكهربائية.

ويبرز قطاع السكك الحديدية كأحد أعمدة التعاون الجديد، بعدما فازت شركة “هيونداي روتيم” الكورية بصفقة قياسية مع المكتب الوطني للسكك الحديدية لتوريد قطارات كهربائية ذات طابقين بقيمة 2.2 تريليون وون، أي نحو 1.5 مليار دولار، وهي أكبر صفقة منفردة في تاريخ الشركة بقطاع السكك الحديدية.

وتندرج هذه الصفقة ضمن برنامج أوسع لاقتناء 168 قطارا من شركات فرنسية وإسبانية وكورية، بقيمة إجمالية تناهز 2.9 مليار دولار، في إطار استعداد المغرب لتوسيع شبكته السككية قبل كأس العالم 2030 وتطوير الربط الحضري والجهوي.

ولا يقتصر الرهان الكوري على النقل، إذ ينظر إلى المغرب بوصفه قاعدة محتملة لتطوير سلاسل القيمة المرتبطة بالسيارات الكهربائية والبطاريات. فقد سبق أن اجتذب المغرب استثمارات كبرى في هذا المجال، من بينها مشروع صيني لإنتاج مكونات البطاريات قرب طنجة بطاقة 50 ألف طن سنويا، مستفيدا من توفر الفوسفاط والكوبالت والطاقات المتجددة ومنظومة السيارات القائمة.

أما الحديث عن توسيع التعاون إلى قطاعات مثل بناء السفن والصناعات الدفاعية، فيبقى، وفق المعطيات الأجنبية المتاحة علنا، في مستوى التوجهات والمباحثات السياسية والاقتصادية العامة، وليس في صورة اتفاقات معلنة ونهائية. لذلك، فإن التعامل معه يقتضي قدرا من التحفظ إلى حين صدور بلاغات رسمية مفصلة من الجانبين.

وتسعى سيول، من خلال اتفاقية الشراكة الاقتصادية الشاملة، إلى تأمين موقع أقوى لشركاتها في شمال إفريقيا، بينما يراهن المغرب على استقطاب استثمارات صناعية ذات قيمة مضافة، ونقل الخبرة والتكنولوجيا، وتعزيز موقعه كمنصة إنتاج وتصدير نحو إفريقيا وأوروبا.

وبذلك، لا تبدو مفاوضات الشراكة المغربية الكورية مجرد اتفاق تجاري تقليدي، بل جزءا من إعادة تموقع صناعي أوسع، يحاول فيه المغرب تنويع شركائه الآسيويين، فيما تبحث كوريا الجنوبية عن بوابة مستقرة وذات تنافسية عالية نحو أسواق جديدة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق