كلفة الدعم الاجتماعي المباشر بين جدل النجاعة والأثر الاقتصادي
أعادت الأرقام الأخيرة الصادرة عن اللجنة الوزارية لقيادة إصلاح منظومة الحماية الاجتماعية النقاش من جديد حول نجاعة الدعم الاجتماعي المباشر، بعد مرور ما يقارب عامين على إطلاقه. فقد كشف بلاغ لرئاسة الحكومة، عقب اجتماع اللجنة برئاسة عزيز أخنوش، أن البرنامج استفاد منه في متم غشت 2025 حوالي 4 ملايين أسرة، تضم 5,5 ملايين طفل وأكثر من 1,3 مليون شخص يفوق عمرهم 60 عاماً.
وحسب المصدر ذاته، فقد صرفت الدولة 40,5 مليار درهم منذ انطلاق البرنامج في دجنبر 2023، أي ما يعادل ما يقارب 500 درهم شهرياً لكل أسرة، حيث استفادت منه بالأساس الأسر القاطنة في العالم القروي بنسبة تصل إلى 60 في المائة. كما جرى التنويه بما سُمي بـ”الدعم الإضافي الاستثنائي” الذي وُجّه لتغطية تكاليف التمدرس، واستفادت منه 1,8 مليون أسرة، بطاقة استهدافية وصلت إلى 3,2 ملايين تلميذ.
لكن رغم ضخامة هذه الأرقام، يطرح العديد من المراقبين والاقتصاديين تساؤلات حادة حول جدوى هذا النموذج من الدعم. فبعد خمس سنوات من الإنفاق المتواصل، يُطرح السؤال: ما القيمة المضافة الفعلية لهذا الدعم في الحد من الفقر والبطالة أو في رفع مؤشرات التنمية الاجتماعية؟ وهل يمكن ل500 درهم شهرياً أن تغيّر فعلاً من واقع الهشاشة لدى الأسر الفقيرة، أم أنها مجرد إعانة ظرفية تُستهلك دون أن تترك أثراً بنيوياً مستداماً؟
منتقدو هذا النموذج يعتبرون أن الاعتماد المفرط على الدعم المباشر يكرّس ثقافة الاتكالية ويثقل كاهل المالية العمومية دون نتائج ملموسة. وكان الأجدر، توجيه جزء من هذه الاعتمادات الضخمة لإنجاز مشاريع إنتاجية قادرة على خلق فرص الشغل ورفع القيمة المضافة للاقتصاد الوطني، مثل الاستثمار في التعليم، الصحة، التكوين المهني، والبنيات التحتية ذات الأثر الاقتصادي والاجتماعي الطويل الأمد.
ويظل النقاش مفتوحاً حول مدى استدامة سياسة الدعم الاجتماعي المباشر، وحول ضرورة إعادة التفكير في مقاربة شمولية تمزج بين الدعم المباشر قصير الأمد وبين سياسات إنتاجية طويلة الأمد قادرة على تحويل “الكلفة” إلى استثمار حقيقي في التنمية.
التعاليق