قيادة حكومة “المونديال” تدفع أحزاب الأغلبية إلى تقديم الأعيان على البرامج
دخلت أحزاب الأغلبية مرحلة جديدة من سباق إعادة تشكيل الخريطة الانتخابية قبل أشهر قليلة من الانتخابات التشريعية، في مشهد يطغى عليه استقطاب المنتخبين والأعيان أكثر من التنافس حول المشاريع والبرامج السياسية، وذلك في ظل رهان الحفاظ على قيادة الحكومة التي ستشرف على واحدة من أهم المحطات في تاريخ المغرب الحديث، والمتمثلة في استكمال أوراش كأس العالم 2030.
ويبدو أن رهان تدبير “حكومة المونديال” دفع الأحزاب المشكلة للأغلبية إلى فتح معركة مبكرة على الأسماء القادرة على ضمان المقاعد البرلمانية، بدل الاكتفاء بالاعتماد على الهياكل الحزبية التقليدية أو الخطاب السياسي.
وفي هذا السياق، كشف حزب الأصالة والمعاصرة، الجمعة، عن مرشحيه للانتخابات التشريعية المقبلة بجهة العيون الساقية الحمراء، ضمن جولة تنظيمية تقودها القيادة الجماعية للحزب بالأقاليم الجنوبية، تروم الإعلان عن التزكيات واستكمال الاستعدادات للاستحقاقات المقبلة.
وأعلن الحزب تزكية كل من محمد سالم الجماني بدائرة العيون، وميد الجماني بدائرة السمارة، وعبد الله الدبدا بدائرة بوجدور، وعبد الحي حرطون، القادم من حزب التجمع الوطني للأحرار، بدائرة طرفاية، في إشارة جديدة إلى استمرار ظاهرة انتقال المنتخبين بين الأحزاب مع اقتراب موعد الاقتراع.
معركة على الخزانات الانتخابية
وقبل محطة العيون، اختار حزب الأصالة والمعاصرة أن يفتتح جولته بمدينة الداخلة، حيث أعلن رسمياً التحاق رئيس جهة الداخلة وادي الذهب، الخطاط ينجا، وعدد من البرلمانيين والمنتخبين والأعيان القادمين من حزب الاستقلال، في واحدة من أبرز عمليات الاستقطاب السياسي التي تشهدها الأقاليم الجنوبية خلال الولاية الحالية.
وتعكس هذه التحركات احتدام المنافسة بين أحزاب الأغلبية الثلاثة، التي لم تعد تقتصر على استمالة الناخبين، بل امتدت إلى استقطاب الأعيان ورؤساء الجماعات ورؤساء الجهات والبرلمانيين، باعتبارهم يمتلكون خزانات انتخابية جاهزة قادرة على ترجيح النتائج في عدد من الدوائر.
الأحزاب تعيد رسم خرائط النفوذ
ولا يبدو أن الأصالة والمعاصرة يتحرك منفرداً في هذا الاتجاه، إذ سبقه التجمع الوطني للأحرار إلى الإعلان عن عدد من التزكيات واستقطاب منتخبين من أحزاب منافسة، فيما يعمل حزب الاستقلال بدوره على تحصين قواعده الانتخابية والحد من نزيف انتقال عدد من أعيانه، خصوصاً بالأقاليم الجنوبية.
وتؤكد هذه الدينامية أن الأشهر التي تسبق انتخابات شتنبر المقبل ستشهد إعادة رسم واسعة لخريطة الولاءات الحزبية، في ظل انتقال أسماء وازنة بين الأحزاب، بما يجعل الانتماء التنظيمي أقل استقراراً من الوزن الانتخابي الذي يمثله المرشح داخل دائرته.
تراجع البرامج أمام الحسابات الانتخابية
ويرى متابعون أن المشهد الانتخابي الحالي يكشف هيمنة منطق “من يملك الأصوات؟” على حساب سؤال “من يحمل المشروع؟”، إذ باتت قيمة المرشح تقاس أساساً بقدرته على الفوز، أكثر من ارتباطها بالبرنامج السياسي أو الهوية الفكرية للحزب.
ويعتبر هؤلاء أن الأحزاب، وهي تستعد لانتخابات ستفرز الحكومة التي ستقود المرحلة الأخيرة من التحضير لكأس العالم 2030، أصبحت تنظر إلى الأعيان باعتبارهم الضامن الأول للأغلبية البرلمانية المقبلة، وهو ما يفسر احتدام سباق الاستقطاب بين مختلف مكونات المشهد السياسي، خاصة داخل الأغلبية الحكومية.
وبينما تقدم الأحزاب هذه التحركات باعتبارها انفتاحاً على كفاءات ومنتخبين جدد، يرى منتقدون أنها تعكس استمرار هيمنة منطق الأعيان والخزانات الانتخابية على حساب التنافس البرامجي، في مشهد يعيد إلى الواجهة النقاش القديم حول قدرة الأحزاب المغربية على تجديد نخبها السياسية، وجعل البرامج والاختيارات المجتمعية معياراً أساسياً في المنافسة الانتخابية، بدل الاكتفاء بإعادة توزيع الأسماء نفسها بين الأحزاب المختلفة.
التعاليق