قمة بكين.. التجارة تتصدر وملفات إيران وتايوان والرقائق تفرض نفسها
لا تبدو قمة بكين بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينغ محصورة في الملف التجاري وحده، رغم حضوره القوي على طاولة المباحثات. فإلى جانب الرسوم الجمركية واختلال الميزان التجاري، تفرض ملفات إيران وتايوان وأشباه الموصلات ومضيق هرمز نفسها على لقاء يوصف بأنه من أكثر المحطات حساسية في العلاقات بين واشنطن وبكين.
وتأتي القمة في ظل هدنة تجارية هشة بين أكبر اقتصادين في العالم، ورغبة أمريكية في توسيع ولوج الشركات والمنتجات الأمريكية إلى السوق الصينية، مقابل سعي بكين إلى تخفيف القيود المفروضة على التكنولوجيا المتقدمة والرقائق.
ورغم أن الملف الإيراني لا يتصدر جدول الأعمال الرسمي، إلا أن تداعياته الاقتصادية والأمنية تجعله حاضرا في الكواليس، خاصة في ظل الرهان الأمريكي على دور صيني أكبر للضغط من أجل إبقاء مضيق هرمز مفتوحا أمام الملاحة والطاقة.
ويكتسي مضيق هرمز أهمية خاصة بالنسبة للصين، باعتباره ممرا حيويا لوارداتها النفطية وصادراتها التجارية. لذلك، يرى محللون أن بكين قد تجد نفسها مضطرة إلى توظيف علاقتها بطهران لتخفيف التصعيد، حماية لمصالحها الاقتصادية قبل أي اعتبارات سياسية.
في المقابل، يبقى ملف تايوان من أكثر نقاط الخلاف حساسية، بعدما شدد الرئيس الصيني على أن سوء التعامل مع هذه القضية قد يقود إلى مواجهة خطيرة بين البلدين، في وقت تواصل فيه واشنطن دعمها العسكري والسياسي للجزيرة.
أما ملف الرقائق الإلكترونية، فيمثل جوهر التنافس التكنولوجي بين القوتين. فالولايات المتحدة تنظر إلى أشباه الموصلات المتقدمة باعتبارها مسألة أمن قومي، بينما تسعى الصين إلى ضمان وصول أوسع إلى هذه التكنولوجيا، مقابل امتلاكها أوراق ضغط مهمة في المعادن النادرة وسلاسل التوريد.
ويرى مراقبون أن القمة قد لا تنتهي باتفاقات كبرى بقدر ما تسعى إلى تثبيت قنوات الحوار ومنع انزلاق العلاقات نحو مواجهة مفتوحة، خصوصا أن الملفات المطروحة تتجاوز التجارة إلى توازنات الطاقة والأمن الدولي والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي.
وبين حسابات السوق وضغوط الأمن القومي، تبدو قمة بكين اختبارا لقدرة واشنطن وبكين على إدارة التنافس دون تحويله إلى صدام، في لحظة دولية شديدة التعقيد.
التعاليق