قفزة أعداد الماشية بالمغرب تثير جدلاً واسعاً بين الأرقام الرسمية والتشكيك في مصداقيتها
أثار الإعلان الحكومي الأخير بشأن الإحصاء الوطني للقطيع جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، بعدما كشفت وزارة الداخلية أن أعداد الماشية بلغت 39 مليون رأس، بزيادة تقارب 90% مقارنة بالرقم الذي أعلن عنه وزير الفلاحة قبل أشهر قليلة والذي لم يتجاوز 18 مليون رأس. هذا التباين الكبير بين الأرقام الرسمية أثار أسئلة مشروعة حول مدى دقة الإحصاءات ومصداقيتها. فبعد قرار إلغاء شعيرة عيد الأضحى في المغرب سنة 2025 بسبب تراجع أعداد الأغنام، وهو ما أكده وزير الفلاحة خلال شهر فبراير محذراً من “تراجع مهول”، فوجئ الرأي العام بالإحصاء الجديد الذي تحدث عن ارتفاع غير مسبوق في ظرف زمني قصير، وهو ما اعتبره العديد من المتابعين أمراً يصعب تفسيره بالمنطق البيولوجي أو بالمعطيات الطبيعية لدورة تكاثر القطيع. الصحافة الوطنية، مثل جريدة الأحداث المغربية والعلم، نقلت تساؤلات خبراء حول هذه القفزة غير المفهومة، حيث أكد بعض المتخصصين في الاقتصاد الفلاحي أن نمو القطيع يحتاج إلى سنوات طويلة وليس إلى بضعة أشهر، حتى مع توفير الدعم المالي وتكثيف عمليات الاستيراد. بالمقابل، تؤكد الحكومة أن الإحصاء أجري وفق منهجية دقيقة وبمشاركة السلطات المحلية ومصالح وزارة الداخلية والفلاحة، معتبرة أن النتائج تعكس واقعياً الوضع الحالي بعد سلسلة من التدابير الاستعجالية كوقف ذبح الإناث وتقديم دعم مباشر للمربين. وبين التطمينات الرسمية والتشكيك الشعبي، يبقى السؤال مطروحاً حول مدى اتساق الأرقام المعلنة مع الحقائق الميدانية، وما إذا كان الهدف من تضخيمها هو بعث رسائل طمأنة ظرفية، في وقت يطالب فيه المواطنون بتوضيحات شفافة تعيد الثقة في الإحصاءات العمومية وتضمن مصداقية المعطيات الرسمية.
التعاليق