الأربعاء ٠٧ دجنبر ٢٠٢٢

قطاع الرياضة : بين التنقيل الخاطيء و مطلب إعادة الإلحاق بالقطاع السابق (جزء 1)

الأربعاء 9 نوفمبر 11:11

بقلم : المصطفى الهيبة إطار بقطاع الرياضة *

لا أحد يستطيع مهما كانت درجته تغييب المجال الرياضي عن الشأن العام للبلاد حيث تعد الرياضـة في تنـوع أبعادهـا وتكاملهـا رافعـةً لتحقيـق الرفـاه والنهـوض بالصحـة للمواطنين ، ووسـيلة لتحقيـق التنميـة البشـرية، ونشاطا مدرا للاسـتثمارات وفـرص الشـغل، وعنصـراً محدثـاً للقيمـة المضافـة، وعامـلاً يسـاهم في توطيـد التماسـك الاجتماعـي، وطبقـاً لمقتضيـات دسـتور المملكـة، فإنـه يَقَـعُ علـى عاتـق السـلطات العموميـة واجـبُ النهـوضِ بمجـال الرياضـة والسـعيِ إلـى تطويـره وتنظيمـه بكيفيـة مسـتقلة، وعلـى أسُـسٍ ديمقراطية ومهنيـة مضبوطـة، لذلك فكل الدول و من بينها المغرب تضعه ضمن أولوياتها في أي تدبير أو اهتمام و اي تعيين او تعديل حكومي مرتقب.

1-أشكال تدبير قطاع الرياضة في العالم:
*تدبيرا للفعل الرياضي بشكل عام تشترك باقي الدول في انماط متعددة لتسيير قطاع الرياضة و عند تفكيك هذه الأشكال في التدبير للقطاع لاحظنا ما يلي :
*لا توجد صيغة محددة لتدبير قطاع الرياضة
*اختيار شكل التدبير مرتبط بالنظام القائم في البلد
*الإمكانيات المتوفرة خصوصا منها المادية لهذا البلد
*اختلاف طرق التدبير للمجال الرياضي بين النظام الليبيرالي و النظام الاشتراكي

  • التباين بين تدخل الدولة و تدخل القطاع الخاص
    *تفاوت الميزانيات المخصصة للقطاع
    الشيء الذي يدل على عدم انسجام الدول على نمط معين من التدبير .

2-التجارب والصيغ لقطاع الرياضة في العالم
من بين التجارب التي تم اعتمادها و التي تراوحت بين اهتمام الدولة بها و تحويله الى القطاع الخاص و بين ما هو مركزي و ما هو جهوي وقد لاحظنا ما يلي :
*إخضاع الرياضة لقطاعات أخرى …(الثقافة/السياحة/الإعلام/التربية/الصحة/الداخلية/العلوم / الشؤون الاجتماعية.)8 بلدان اوربية
*استقلال وزارة الرياضة عن القطاعات الأخرى ..).12 بلد
*اعتماد نظام التدبير الجهوي في إطار اللامركزية ….(المانيا/سويسرا/النمسا/ بريطانيا/إيطاليا)

3-التجارب والصيغ لقطاع الرياضة في المغرب
المغرب لم ينسلخ ايضا طيلة مدد حكوماته عن هذه التحولات في التعاطي مع قطاع الرياضة حيث تميز المغرب في تسييره لقطاع الرياضةبخصوصيات شبيهة ك :
*خضوع قطاع الرياضي للدولة إداريا و ماليا
*تأرجح تسيير القطاع بصيغ متعددة
*تأرجح انتماءات مسؤولي القطاع بين التكنوقراط و السياسيين
*تعدد الغايات من القطاع بين الترفيه و الصحة و التباري

4-الصيغ الحكومية لتدبير القطاع بالمغرب
*صيغ عديدة لزمت تدبير قطاع الرياضة اختصت به الحكومات المتعاقبة اذ ترتب عن تعدد الصيغ وضيات مثل :
*ليست هناك صيغ نموذجية محددة شكلا و مضمونا
*يتحكم في هذه الصيغ درجة اهتمام الدولة بالقطاع
*التأرجح بين استقلالية القطاع و تبعيته لقطاعات أخرى.

5-نماذج من الوزارات التي ألحق بها قطاع الرياضة في المغرب
لم يكن قطاع الرياضة ثابت الاستقلالية و لا ثابث الالحاق الى وزارات أخرى مما جعلة من إهم القطاعات التي عرفت التعديلات الحكومية و العديد من الالحالقات الى وزارات اخرى و القليل من فرص الاستقلالية و إليكم أهم المحطات الحكومية و الوضعيات الادارية لقطاع الرياضة :
*وزارة التهذيب الوطني (الحكومة الأولى 1955)
*وزارة التربية الوطنية ( تجربة الالحاق الأولى 1958-1965)
*كتابة الدولة في الأنباء و الشبيبة و الرياضة (1963)
*تابع للوزير الأول (1963/1966/19671974/2002)
*وزارة الإعلام و الشبيبة و الرياضة (1981)
*وزارة الشؤون الاجتماعية و الصحة و الشبيبة و الرياضة و التعاون الوطني (1997).

6-التداول الزمني لتقلد المسؤوليات داخل القطاع
من أخطر الإرباكات التي أثرت سلبا على السياسات الحكومية في المجال الرياضي و على أداءات قطاع الرياضة قصر المدد التي اجتازها الوزراء و المسؤولين على رأس هذا القطاع حيث عرف قطاع الرياضة :
*اكبر مدة على رأس المسؤولية بالقطاع (عبداللطيف السملالي ..11 سنة..4حكومات متتالية. من 1981الى 1992)

  • اقصر مدة على رأس المسؤولية بالقطاع (أرسلان الجديدي ..5 اشهر ..1973/1974..و (عمر بن عبدالجليل ..6 أشهر ..1958 و ( نوال المتوكل ..7اشهر ..1997/1998)
    *أغلب فترات المسؤولية تراوحت بين سنة و سنتين و نصف
  • ما يقارب 95 % من المسؤولين لم يكمل الزمن الحكومي (5 سنوات)
  • المعدل العام لبقاء المسؤولين على رأس القطاع سنة واحدة و 10 أشهر

7-الانتماءات السياسية لمسؤولي القطاع
و استجابة لمعيار ان يبقى القطاع الرياضي بمعزل عن التدبير السياسي و الايديوجيات الحزبية كما نادت به اللجنة الدولية الاولمبية و باقي الاتحادات العاليمية حتى يكون الفعل الرياضي مستقلا عن الانماط السياسية ،وهذا ما لاحظنا في انتماءات اغلب الوزراء الذين تعاقبوا على قطاع الرياضة لم يكونوا منتمين لاي حزب سياسي مما يؤكد هذه الفرضية حيث كانت الانتماءات حسب التوزيع الموالي :
*15 مسؤولا بدون انتماء
02مسؤولين من حزب الاستقلال
01 مسؤول من حزب الشورى و الاستقلال
03 مسؤولين من الحركة الشعبية
01 مسؤول من الحركة الوطنية الشعبية
02 مسؤولين من التجمع الوطني للأحرار
02 مسؤولين الاتحاد الدستوري
01 مسؤول من الاتحاد الاشتراكي
01 مسؤول من الاصالة و المعاصرة

8-ملخص هذه التحولات داخل القطاع
بناءا على ما سبق يتأكد بالملموس أن قطاع الرياضة الذي لزم قطاع الشباب في كل حالاته لم يحظى باستقرار من جميع النواحي سواء منها السياسية أو الادارية مما ساهم في :
*وجود تخبط كبير في تعامل الدولة مع القطاع
*عدم استقرار القطاع على شكل معين قار و ثابث في أنماط التدبير الحكومي للقطاع
*تحولات كثيرة في مفاهيم و مضمون قطاع الرياضة باعتباره مرة مختص بالتنشيط و مرة بالترفيه و مرة بالسياحة و مرة بالتربية و مرة بالتباري و مرات بجميعهم او بعدد منهم و أخيرا اعتباره أحد وسائل الدبلوماسية الموازية و الدبلوماسية الوديعة ).

*المصطفى الهيبة إطار بقطاع الرياضة : مهتم و باحث في قضايا الشأن الرياضي

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الثلاثاء ٣٠ أغسطس ٢٠٢٢ - ٠٥:٥٤

نظرية الأزمات و الأمم المتحدة صعلوك العرب

الخميس ٠٦ أكتوبر ٢٠٢٢ - ١١:٣٧

المؤثرون …

الأحد ٢٨ أغسطس ٢٠٢٢ - ١١:٤٧

مؤتمرTICAD يسأل: من هوآخر_المغاربيين”؟

الخميس ٠١ سبتمبر ٢٠٢٢ - ١٠:٤٠

المغرب وإشكالية تدبير الجوار المغاربي..عقيدة وعقد وأزمات