إفادة
إفادة
الأربعاء 29 أبريل - 09:00

قضية “مول الحوت” تعيد سؤال السوشيال ميديا إلى الواجهة

أعاد الحكم الصادر في حق بائع السمك المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي بلقب “عبد الإله مول الحوت” النقاش مجدداً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير في الفضاء الرقمي، وبين السقوط في التشهير والمس بالحياة الخاصة والتحريض وخطاب الكراهية.

فالقضية لم تقف عند حدود العقوبة الحبسية الموقوفة التنفيذ أو الغرامة المالية والتعويضات المدنية، بل أثارت اهتماماً واسعاً بسبب الشق المتعلق بمنع المعني بالأمر من استعمال أو مزاولة أنشطته على منصات التواصل الاجتماعي لمدة خمس سنوات، وهو إجراء اعتبره البعض ضرورياً لوقف الضرر الرقمي، بينما رأى فيه آخرون عقوبة ثقيلة تطرح أسئلة حول مدى تناسبها مع مبدأ حرية التعبير.

وحسب معطيات نشرتها منابر محلية ووطنية، فقد قضت المحكمة الابتدائية بمراكش في حق “مول الحوت” بـخمسة أشهر حبسا موقوف التنفيذ، وغرامة مالية قدرها 1500 درهم، مع منعه من مزاولة أنشطته عبر مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية لمدة خمس سنوات، إضافة إلى تعويضات مدنية لفائدة المشتكين. وتوبع المعني بالأمر، وفق المصادر ذاتها، بتهم من بينها التحريض على التمييز والكراهية عبر الوسائل الإلكترونية، والتقاط وبث صور لأشخاص دون موافقتهم، ونشر ادعاءات ووقائع كاذبة تمس بالحياة الخاصة للأشخاص والتشهير بهم.

هذا الحكم فتح باباً واسعاً للنقاش، لأنه يمس مجالاً أصبح جزءاً من الحياة اليومية للمغاربة: مواقع التواصل الاجتماعي. فهذه المنصات لم تعد مجرد فضاء للتسلية أو التعبير الشخصي، بل تحولت إلى مصدر للرزق، ووسيلة للتأثير، ومنبر للضغط، وأحياناً إلى ساحة لتصفية الحسابات الشخصية والمهنية.

من جهة أولى، هناك من يرى أن القضاء بدأ يتعامل بجدية أكبر مع ظاهرة التشهير الرقمي، خاصة عندما يتعلق الأمر بنشر صور أو معطيات شخصية، أو توجيه اتهامات علنية لأشخاص دون دليل، أو تحويل الخلافات الفردية إلى محتوى قابل للانتشار والمشاهدة والربح. فالتشهير على الإنترنت لا يبقى محصوراً في لحظة النشر، بل يستمر عبر المشاركة وإعادة التداول والتعليقات، وقد يترك آثاراً اجتماعية ومهنية ونفسية طويلة على الضحايا.

هذا فقضية “مول الحوت” تضع الجميع أمام مسؤولياتهم: صناع المحتوى، المتابعين، القضاء، السلطات، والإعلام. فالفضاء الرقمي أصبح قوياً إلى درجة لا يمكن تركه بلا ضوابط، لكنه أيضاً أصبح حيوياً إلى درجة لا يجوز خنقه. وبين التشهير وحرية التعبير، توجد منطقة دقيقة تحتاج إلى قانون عادل، وقضاء متوازن، ومجتمع أكثر وعياً بما ينشره ويتداوله ويصدقه.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق