قضية سبتة.. مصدر حكومي يوجّه رسالة إلى أوروبا: المغرب ظل “شريكا ذا سيادة ومخلصا ومسؤولا”
وجّه المغرب، الإثنين، رسالة سياسية واضحة إلى إسبانيا والاتحاد الأوروبي بشأن أزمة الهجرة التي شهدتها مدينة سبتة المحتلة، مؤكدا أنه ظل “شريكا ذا سيادة ومخلصا ومسؤولا” في مكافحة الهجرة غير النظامية، وأنه لا يمكن تحميله تبعات قرارات قضائية اتخذتها مدريد وأضعفت منظومة الردع على الحدود.
وقال مصدر حكومي، في تصريحات نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء، إن المملكة “لم تخضع يوما للضغط، ولم تتحرك قط بدافع الإكراه أو تحت وطأة الابتزاز”، مؤكدا أن انخراطها في مكافحة الهجرة غير النظامية يستند إلى مسؤوليتها كشريك موثوق، وليس استجابة لأي ضغوط خارجية.
وفي أقوى رد رسمي مغربي منذ اندلاع أزمة سبتة، اعتبر المصدر أنه “لا يمكن لقاض إسباني أن يقوض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات”، في إشارة إلى الحكم الصادر عن المحكمة العليا الإسبانية في 8 يوليوز الماضي، والذي قيد إمكانية الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون إلى سبتة ومليلية عبر البحر.
وأوضح المصدر أن “الحاجز أمام الهجرة لم ينهر بسبب المهربين، بل نتيجة قرار قضائي إسباني”، معتبرا أن الحكم أضعف الآلية الردعية التي كانت تعتمدها السلطات الإسبانية، وخلق لدى شبكات الاتجار بالبشر والمرشحين للهجرة انطباعا بإمكانية الوصول إلى الأراضي الإسبانية عبر البحر دون التعرض للإعادة الفورية.
وأضاف أن السلطات الإسبانية كانت تدرك التداعيات المحتملة لهذا القرار، متسائلا: “هل قام أحد بإبلاغ المغرب حتى يستعد؟ لا. وهل استبق أحد العواقب التي كانت مع ذلك متوقعة جدا؟ لا”، معتبرا أن استغلال شبكات التهريب لهذا المستجد القانوني كان أمرا متوقعا.
وفي المقابل، دافع المصدر الحكومي عن حصيلة المغرب في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، مشيرا إلى أن السلطات أحبطت نحو 79 ألف محاولة للهجرة خلال سنة 2024 و74 ألف محاولة خلال سنة 2025، أي ما يقارب 160 ألف محاولة في عامين، فضلا عن تفكيك 632 شبكة للاتجار بالبشر والهجرة غير النظامية، وتنفيذ أكثر من 32 ألف عملية إنقاذ في عرض البحر، وإحباط ما يزيد على 360 ألف محاولة للهجرة خلال السنوات الخمس الماضية.
وأكد المصدر أن هذه الأرقام تعكس حجم الموارد البشرية واللوجستية والمالية التي يعبئها المغرب لحماية حدوده ومحاربة شبكات التهريب، مبرزا أن الواجهة الغربية للبحر الأبيض المتوسط ظلت الأقل تعرضا لضغط الهجرة نحو أوروبا، ليس لأنها خارج استهداف الشبكات الإجرامية، وإنما بفضل الجهود التي تبذلها المملكة.
كما شدد على أن التعاون بين الرباط ومدريد في مجال مكافحة الهجرة يظل “نموذجيا”، مؤكدا أن تدبير الظاهرة يظل مسؤولية مشتركة، وأن المغرب يواصل الوفاء بالتزاماته كاملة، لكنه يرفض أن يتحمل نتائج قرارات قضائية أو اختيارات داخلية اتخذتها إسبانيا.
ويأتي هذا الموقف في خضم تصاعد الجدل السياسي والإعلامي داخل إسبانيا عقب موجة العبور الجماعي نحو سبتة، وبعد توالي اتهامات من مسؤولين محليين للمغرب، بينما تتمسك حكومة بيدرو سانشيز بخطاب يربط الأزمة أساسا بنشاط شبكات الاتجار بالبشر والتأويلات التي صاحبت الحكم القضائي الإسباني، مع التأكيد على استمرار التعاون مع الرباط في تدبير ملف الهجرة.
التعاليق