إفادة
إفادة
الجمعة 02 أكتوبر - 09:42

قبل جماعيات 2027.. الداخلية تكبح نفقات الجماعات

شددت وزارة الداخلية الخناق على نفقات الجماعات الترابية خلال السنة المالية 2027، داعية رؤساء المجالس إلى تفادي الالتزام بمصاريف جديدة غير ضرورية أو ترتيب أعباء مالية دائمة قد تجد المجالس المنتخبة المقبلة نفسها مطالبة بتحملها، في سنة تتزامن مع نهاية الولاية الانتدابية الحالية والاستعداد للانتخابات الجماعية والجهوية المرتقبة خلال 2027.
وجاءت هذه التوجيهات ضمن دورية مؤرخة في فاتح أكتوبر 2026، وجهتها وزارة الداخلية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم وعمال المقاطعات، واعتبرت فيها أن ميزانية 2027 تكتسي طابعاً خاصاً بالنظر إلى تزامنها مع اختتام ولاية المجالس الحالية وبداية مرحلة انتخابية جديدة.
ودعت الوزارة الآمرين بالصرف إلى الموازنة بين استكمال تدبير المشاريع والالتزامات القائمة وبين الحفاظ على التوازن المالي للجماعات، بما يسمح، وفق الدورية، بانتقال سلس نحو المجالس التي ستفرزها الاستحقاقات المقبلة.

لا لمشاريع جديدة دون تمويل واضح

ومن أبرز ما شددت عليه وزارة الداخلية عدم برمجة مشاريع جديدة قبل التأكد من توفر الموارد المالية الضرورية لإنجازها وصيانتها، إلى جانب حسم وضعيتها القانونية والعقارية وإنجاز الدراسات المطلوبة مسبقاً.
كما طالبت الجماعات بإعطاء الأولوية للمشاريع التي سبق إطلاقها أو الالتزام بها، وتسوية الالتزامات المالية المتراكمة من السنوات السابقة قبل فتح الباب أمام نفقات جديدة.
وحذرت الدورية، بشكل خاص، من تحويل التحسن المحتمل في الموارد إلى نفقات تسيير دائمة قد تقلص قدرة الجماعات على الاستثمار خلال السنوات اللاحقة، داعية إلى توجيه الفوائض نحو المشاريع ذات الأثر المباشر على التنمية الترابية.

المحروقات والسيارات والحفلات تحت المجهر

وتوسعت تعليمات الداخلية لتشمل عدداً من أبواب الإنفاق التي ظلت، خلال السنوات الماضية، تستنزف جزءاً من ميزانيات الجماعات.
فقد دعت الوزارة إلى تشديد مراقبة استعمال السيارات الإدارية، ووضع سقوف لاستهلاك المحروقات والزيوت، وتقليص نفقات النقل والتنقل، وحصر استعمال العربات في الأغراض المرتبطة بالمرفق العام.
كما طالبت بتقليص نفقات الاستقبال والإطعام والحفلات والندوات والهدايا، وحصرها في الحالات التي تبررها الضرورات الإدارية.
وشملت إجراءات الترشيد أيضاً استهلاك الماء والكهرباء والاتصالات، مع الدعوة إلى اعتماد حلول للنجاعة الطاقية، من بينها الإنارة الاقتصادية وتقليص الاستهلاك داخل المباني والمرافق الجماعية.

تشديد مراقبة الدعم الموجه للجمعيات

ولم تستثن الدورية الدعم المالي الموجه إلى جمعيات المجتمع المدني والتعاونيات.
فوزارة الداخلية طالبت بربط الإعانات باختصاصات الجماعات والأهداف الفعلية للمشاريع، مع تقييم أثرها على المواطنين وتتبع طريقة صرف الأموال الممنوحة.
ويأتي هذا التشديد في سنة انتخابية، وهو ما يمنح مراقبة هذا النوع من المصاريف حساسية إضافية، خصوصاً مع اقتراب نهاية انتداب المجالس الحالية.

تعبئة الضرائب بدل تضخيم المداخيل المتوقعة

وفي مقابل تشديدها على النفقات، طالبت الداخلية الجماعات بتحسين تحصيل مواردها الذاتية، خصوصاً الضرائب والرسوم المحلية، وعدم بناء ميزانيات 2027 على تقديرات غير واقعية للمداخيل.
وتندرج ضمن هذا التوجه تقوية عمل القباضات الجماعية، وتوسيع استخدام الأنظمة المعلوماتية لتتبع التحصيل، إلى جانب مواصلة تطبيق المقتضيات الجديدة المتعلقة بالجبايات المحلية.
كما دعت الوزارة الجماعات إلى تحيين سجلات ممتلكاتها من عقارات وأراض ومبان وسيارات وآليات وتجهيزات، في إطار تحسين معرفة الأصول العمومية وقيمتها وكيفية استعمالها.

سنة مالية بطابع انتخابي خاص

ولا تخفي دورية الداخلية خصوصية الظرف الذي ستنفذ فيه ميزانيات 2027.
فالعام المقبل سيجمع بين نهاية انتداب المجالس الحالية وإجراء انتخابات ستفضي إلى تشكيل مجالس جديدة، وهو ما يضع مسألة الالتزامات المالية طويلة الأمد في قلب تدبير المرحلة الانتقالية.
وتعكس التعليمات رغبة الوزارة في تجنب أن تترك المجالس المنتهية ولايتها وراءها نفقات دائمة أو مشاريع غير مكتملة أو التزامات تفوق القدرة المالية للجماعات، بما يقيد هامش تصرف المنتخبين الذين سيتولون المسؤولية بعد الانتخابات.
وبذلك تدخل الجماعات سنة 2027 تحت رقابة مالية أكثر صرامة، عنوانها الأساسي: إنهاء الالتزامات القائمة، تقليص المصاريف غير الضرورية، وعدم تحميل المجالس المقبلة أعباء جديدة دون موارد واضحة ومضمونة.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق