إفادة
إفادة
الخميس 21 مايو - 01:43

قانون جديد لمهنة المحاماة بالمغرب.. رقمنة وإعادة ضبط شروط الولوج والتأديب

صادق مجلس النواب على مشروع قانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، في خطوة تروم إعادة هيكلة المهنة وتحيين مقتضياتها القانونية بما يواكب التحولات القضائية والرقمية التي يعرفها المغرب، وسط نقاش مهني وحقوقي حول عدد من المستجدات التي جاء بها النص الجديد.

ويتضمن المشروع، الذي يمتد على 145 مادة، مراجعة شاملة للقانون المنظم للمهنة، سواء من حيث شروط الولوج أو التكوين أو ممارسة المهنة أو التأديب والتنظيم الداخلي لهيئات المحامين.

ومن أبرز المستجدات التي حملها النص، إعادة ضبط شروط التسجيل في جدول المحامين، حيث نص المشروع على ضرورة التوفر على الجنسية المغربية، والحصول على شهادة في الحقوق، واجتياز امتحان الأهلية، إلى جانب اجتياز فترة التمرين بنجاح. كما وسّع المشروع بعض شروط التنافي ومنع الجمع بين مهنة المحاماة وعدد من الأنشطة والمهن الأخرى.

ويولي المشروع أهمية خاصة لرقمنة المهنة؛ إذ نص على اعتماد التبليغ الإلكتروني وتبادل الوثائق الرقمية وإمكانية إنشاء مواقع إلكترونية مهنية للمحامين، فضلا عن فتح الباب أمام ممارسة بعض الإجراءات عبر الوسائط الرقمية، في انسجام مع ورش التحول الرقمي لمنظومة العدالة.

كما تضمن المشروع مقتضيات جديدة تنظم الشركات المهنية للمحاماة، عبر السماح للمحامين بممارسة المهنة في إطار شركات مدنية مهنية، مع تحديد شروط التأسيس والتسيير والمسؤوليات المهنية المرتبطة بها.

وفي ما يتعلق بالتكوين، شدد النص على إخضاع المترشحين لفترة تمرين وتأهيل مهني، مع تعزيز آليات التكوين المستمر للمحامين، باعتباره شرطا لمواكبة تطور المهنة ومستجدات التشريع والقضاء.

وعلى مستوى التأديب، أعاد المشروع تنظيم المساطر التأديبية الخاصة بالمحامين، محددا العقوبات المهنية وكيفيات الطعن فيها، إلى جانب التنصيص على حالات التوقيف والتشطيب من الجدول، في إطار تعزيز أخلاقيات المهنة وضمان احترام قواعدها المنظمة.

كما نظم النص وضعية المحامين الأجانب وشروط ممارستهم داخل المغرب، مع التنصيص على مبدأ المعاملة بالمثل واحترام الاتفاقيات الدولية ذات الصلة.

وفي الجانب المؤسساتي، منح المشروع اختصاصات جديدة لهيئات المحامين وأجهزتها التنظيمية، مع إعادة ترتيب العلاقة بين المجالس المهنية والجمعيات العامة، وتحديد قواعد انتخاب الأجهزة المهنية وتدبيرها.

ويرى متابعون أن المشروع يعكس توجها نحو تحديث المهنة وملاءمتها مع التحولات الرقمية والمؤسساتية التي تعرفها منظومة العدالة، غير أن بعض مقتضياته ما تزال تثير نقاشا داخل الأوساط المهنية، خاصة ما يتعلق بشروط الولوج، وصلاحيات الهيئات، وبعض جوانب التأديب والتنظيم المهني.

ويأتي هذا المشروع في سياق أوسع يشهده قطاع العدالة بالمغرب، يرتبط بإصلاح المهن القضائية والقانونية وتعزيز حكامة المرفق القضائي، في ظل مطالب متزايدة بتحديث القوانين المؤطرة للمهن المرتبطة بالعدالة وضمان استقلاليتها وفعاليتها.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من العالم الرقمي

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق