إفادة
إفادة
الأربعاء 22 يوليو - 10:07

قانون أمريكي يهدد الصادرات المغربية

تواجه الصادرات المغربية المتجهة إلى الولايات المتحدة احتمال فرض رسم جمركي إضافي بنسبة 12.5 في المائة، ضمن إجراءات تجارية تدرسها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدعوى مكافحة السلع المرتبطة بالعمل القسري.
وإلى حدود الأربعاء 22 يوليوز 2026، لم يتحول هذا الإجراء إلى قرار نهائي، بل ما يزال مقترحا قدمه مكتب الممثل التجاري الأمريكي بعد تحقيق شمل 60 اقتصادا، من بينها المغرب. غير أن الممثل التجاري الأمريكي، جاميسون غرير، أعلن أن إجراءات في هذا الملف ستصدر قريبا، بالتزامن مع انتهاء الرسم الأمريكي المؤقت البالغ 10 في المائة يوم الجمعة 24 يوليوز.

ماذا يعني رسم 12.5 في المائة؟

بعبارة بسيطة، عندما تدخل سلعة مغربية إلى السوق الأمريكية، سيكون على المستورد الأمريكي، في حال اعتماد المقترح، أداء رسم إضافي يعادل 12.5 في المائة من قيمتها.
فإذا كانت قيمة شحنة مغربية تساوي 100 ألف دولار، فقد يضاف إليها رسم قدره 12 ألفا و500 دولار عند دخولها إلى الولايات المتحدة.
صحيح أن المستورد الأمريكي هو الذي يؤدي الرسم للجمارك، لكن الكلفة قد تعود في النهاية على المصدر المغربي؛ إذ قد يطلب منه الزبون الأمريكي تخفيض السعر، أو يبحث عن مورد من دولة أخرى، أو يرفع السعر على المستهلك الأمريكي، ما يجعل المنتج المغربي أقل قدرة على المنافسة.
لذلك، لا يعني الرسم توقف الصادرات المغربية، لكنه قد يجعل بيعها في الولايات المتحدة أصعب وأقل ربحية.

هل تتهم واشنطن المغرب باستعمال العمل القسري؟

التقرير الأمريكي لا يقول إن جميع السلع المغربية مصنوعة بواسطة عمال خاضعين للعمل القسري، ولا إن الشركات المغربية تستعمل هذه الممارسة بصورة عامة.
المؤاخذة الأمريكية تتعلق أساسا بغياب آلية قانونية وجمركية صريحة في المغرب تمنع دخول السلع الأجنبية التي أنتجت كليا أو جزئيا بالعمل القسري.
بمعنى آخر، المغرب يمنع العمل القسري داخل أراضيه، لكن واشنطن تقول إن السلطات المغربية لا تتوفر على نظام جمركي مستقل يسمح لها بالتحقيق في مصدر السلع المستوردة، وتتبع سلسلة إنتاجها، ومنعها من دخول السوق إذا ثبت ارتباطها بالعمل القسري.
وخلص مكتب الممثل التجاري الأمريكي إلى أن المغرب لم يفرض ولم يطبق بصورة فعالة حظرا على استيراد هذه السلع، معتبرا أن ذلك يضر، وفق تقييمه، بالمنافسة والتجارة الأمريكية.

لماذا حصل المغرب على نسبة 12.5 في المائة؟

قسم المقترح الأمريكي الدول المعنية إلى مجموعتين.
المجموعة الأولى ستخضع لرسم إضافي قدره 10 في المائة، وتشمل الدول التي وضعت حظرا كليا أو جزئيا على استيراد منتجات العمل القسري، أو تعهدت بذلك في اتفاقيات تجارية مع الولايات المتحدة.
أما المجموعة الثانية، التي يوجد ضمنها المغرب، فيقترح إخضاعها لرسم أعلى يبلغ 12.5 في المائة، بسبب عدم توفرها، بحسب التقرير الأمريكي، على حظر واضح وآلية تنفيذ فعالة.
وهذا يعني أن اعتماد المغرب قانونا واضحا لمراقبة واردات العمل القسري، وإنشاء آلية جمركية للتحقيق والمنع، قد يقوي موقفه في المفاوضات مع واشنطن، لكنه لا يضمن وحده إسقاط الرسوم ما لم توافق الإدارة الأمريكية على ذلك.

ماذا سيحدث لاتفاقية التبادل الحر؟

يرتبط المغرب والولايات المتحدة باتفاقية للتبادل الحر دخلت حيز التنفيذ في الأول من يناير 2006، وتسمح لعدد من المنتجات المغربية بدخول السوق الأمريكية دون رسوم عادية أو برسوم منخفضة.
لكن الرسم الجديد مختلف؛ لأنه مقترح بموجب المادة 301 من قانون التجارة الأمريكي، ويعد تدبيرا إضافيا يمكن تطبيقه حتى على المنتجات التي تستفيد من الإعفاء في إطار اتفاقية التبادل الحر.
وهكذا، قد تبقى السلعة المغربية معفاة من الرسم الجمركي العادي، لكنها تؤدي في المقابل الرسم الإضافي الجديد البالغ 12.5 في المائة.
وبذلك، لن تُلغى اتفاقية التبادل الحر، لكن بعض مزاياها قد تفقد جزءا من قيمتها، لأن المنتجات المغربية ستصبح أكثر كلفة عند دخولها إلى الولايات المتحدة.

ما هي المنتجات التي يشملها القرار ؟

مكتب الممثل التجاري الأمريكي اقترح إعفاء عدد من المنتجات، من بينها السلع الخاضعة أصلا لرسوم خاصة بموجب المادة 232، وبعض المواد الأولية التي قد يؤدي فرض الرسم عليها إلى نقص في السوق الأمريكية، إضافة إلى منتجات لا تستطيع الولايات المتحدة إنتاجها بكميات كافية.
وتشمل الاستثناءات كذلك الكتب والمواد الإعلامية والتبرعات والأمتعة المصاحبة للمسافرين، فضلا عن قائمة مفصلة من المنتجات الواردة في ملحق خاص.
لذلك، فإن الأثر الحقيقي على المغرب سيتوقف على القائمة النهائية للسلع المعفاة، وعلى طبيعة المنتجات المغربية التي تصدر بكميات كبيرة إلى السوق الأمريكية.

خلفيات هذا المقترح

خلفية الموضوع لا ترتبط بالعمل القسري وحده، بل أيضا بالسياسة التجارية التي تتبعها إدارة ترامب.
كانت الإدارة الأمريكية قد فرضت رسما عالميا مؤقتا بنسبة 10 في المائة، بعدما أبطلت المحكمة العليا في فبراير 2026 آلية الرسوم العالمية السابقة. ومع اقتراب انتهاء الرسم المؤقت، شرعت واشنطن في البحث عن أسس قانونية جديدة تسمح لها بمواصلة الضغط الجمركي.
ومن بين هذه الأدوات المادة 301 من قانون التجارة، التي تسمح للولايات المتحدة بالتحقيق في الممارسات التي تعتبرها غير عادلة، ثم فرض رسوم أو قيود تجارية ردا عليها.
لهذا السبب يرى معارضون أمريكيون أن ملف العمل القسري قد يُستعمل أيضا لإعادة بناء جزء من سياسة الرسوم التي تبنتها إدارة ترامب، وليس فقط لمعالجة ظروف العمال في سلاسل الإنتاج العالمية.
وقد اعترض مدعون عامون في 22 ولاية أمريكية على المقترح، معتبرين أنه قد يرفع الأسعار على المستهلكين الأمريكيين، وأن العلاقة بين الرسوم الواسعة ومكافحة العمل القسري ليست واضحة بما يكفي.

خسارة المغرب من ذلك

إذا دخل الرسم حيز التنفيذ، فقد يواجه المصدرون المغاربة ثلاثة آثار مباشرة.
أولها ارتفاع سعر منتجاتهم مقارنة بمنتجات محلية أو أجنبية غير خاضعة للنسبة نفسها. وثانيها ضغط المستوردين الأمريكيين لإعادة التفاوض حول الأسعار وتقليص هوامش ربح الشركات المغربية. أما الأثر الثالث، فهو احتمال تراجع بعض الطلبات أو تحويلها إلى أسواق وموردين آخرين.
وقد يكون التأثير أكبر على المقاولات الصغيرة والمتوسطة، لأنها لا تتوفر دائما على هوامش مالية تسمح لها بتحمل جزء من الرسم أو تخفيض أسعارها للحفاظ على الزبون الأمريكي.
وفي المقابل، قد يكون الأثر محدودا على بعض المنتجات المستثناة، أو السلع التي تتميز فيها الشركات المغربية بتكلفة وجودة تجعل المستورد الأمريكي مستعدا لمواصلة شرائها رغم الرسم.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق