فيفاس يضغط على مدريد لإعادة الوافدين إلى المغرب
جدد رئيس الحكومة المحلية لسبتة، خوان خيسوس فيفاس، ضغوطه على الحكومة الإسبانية من أجل تسريع إنهاء تداعيات موجة العبور الجماعي التي شهدتها المدينة انطلاقاً من المغرب، معتبراً أن الحل العملي للأزمة يمر عبر إعادة الوافدين إلى الأراضي المغربية من خلال معبر تاراخال، في وقت لا تزال فيه المدينة تواجه ضغطاً كبيراً على مرافق الإيواء والخدمات الموجهة للمهاجرين.
وقال فيفاس، السبت 8 غشت، عقب اجتماعه بوزيرة الشباب والطفولة الإسبانية سيرا ريغو، إن الوضع الحالي «غير قابل للاستمرار»، مشدداً على أن «المخرج الوحيد هو المغرب»، ومطالباً بتفعيل عمليات العودة عبر معبر تاراخال لاستعادة الوضع الطبيعي في المدينة.
وبحسب إذاعة Cadena SER، طالب رئيس حكومة سبتة كذلك بتعزيز الإمكانات الأمنية والبشرية الموضوعة رهن إشارة المدينة، في ظل استمرار وجود آلاف الأشخاص الذين يعانون من صعوبات مرتبطة بالإيواء والحصول على الخدمات الأساسية.
غير أن ملف القاصرين يطرح تعقيدات قانونية إضافية أمام مطلب فيفاس؛ إذ أكدت وزارة الشباب والطفولة الإسبانية ضرورة دراسة أوضاع الأطفال غير المصحوبين بشكل فردي، مع إعطاء الأولوية لحمايتهم ولمّ شملهم الأسري واحترام الضمانات القانونية المقررة لكل حالة، بدلاً من التعامل معهم ضمن عمليات إعادة جماعية.
وكان فيفاس قد بدأ الضغط على مدريد قبل الانفجار الكبير للأزمة. ففي 29 يوليوز، طالب الحكومة المركزية بتحرك «فوري وحاسم وقوي»، بعدما تجاوزت قدرات الاستقبال في المدينة حدودها، كما دعا الحزب الشعبي والحزب الاشتراكي إلى التوصل إلى توافق بشأن الإطار القانوني للإعادات على الحدود.
وتشير هذه المواقف إلى أن الخلاف لم يعد يتعلق فقط بتأمين الحدود، بل بكيفية إخراج الأشخاص الذين أصبحوا داخل سبتة بعد وصولهم إليها. وكانت مدريد والرباط قد دخلتا بالفعل في اتصالات لتسهيل إعادة أكبر عدد ممكن من الوافدين، مع تأكيد الحكومة الإسبانية استمرار التنسيق مع السلطات المغربية.
وتزداد المشكلة تعقيداً بالنسبة للقاصرين. فقد كانت سبتة تعاني أصلاً، قبل أزمة نهاية يوليوز، من ضغط يفوق قدرتها الرسمية على استقبال الأطفال غير المصحوبين. وتؤكد المعطيات الإسبانية أن المدينة كانت قد نقلت مئات القاصرين إلى مناطق إسبانية أخرى خلال الأشهر السابقة، ومع ذلك ظلت مراكزها تعاني من مستويات مرتفعة من الاكتظاظ.
وتزامنت تصريحات فيفاس مع استمرار مخاوف إسبانية من أن تكون التعبئة للعبور قد انتقلت إلى مرحلة أكثر سرية على شبكات التواصل الاجتماعي.
ونشرت صحيفة El País، السبت، نتائج تحليل يشير إلى أن نشاط بعض الشبكات الرقمية التي تستهدف المرشحين للهجرة لم يتوقف بعد إغلاق مجموعات كبيرة على «فايسبوك»، وإنما انتقل إلى فضاءات أقل وضوحاً، بينها مجموعات مرتبطة بالعمل والشباب وشبكات تراسل خاصة.
وتحدث التحليل عن استمرار تداول دعوات لمحاولات عبور جديدة، بينها دعوة مرتبطة بيوم 15 غشت، مع مؤشرات على تحول الاهتمام أيضاً نحو مليلية ومسارات أخرى. ولا تعني هذه المعطيات أن محاولة جماعية جديدة ستحدث بالضرورة، لكنها تفسر استمرار حالة التأهب لدى السلطات الإسبانية.
وتضع هذه التطورات مدريد أمام معادلة صعبة: تخفيف الضغط عن سبتة بسرعة، مع احترام الإجراءات القانونية الخاصة بالإعادة واللجوء والقاصرين، وفي الوقت نفسه الحفاظ على التعاون مع الرباط لمنع تشكل موجة عبور جديدة.
التعاليق