فيدرالية اليسار الديمقراطي تستبعد الانضمام لمبادرة توحيد اليسار في انتخابات 2026
استبعد الأمين العام لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، عبد السلام العزيز، التحاق حزب “الرسالة” بالمبادرة التي أطلقها حزب التقدم والاشتراكية، الرامية إلى توحيد مكونات اليسار والتقدم عبر ترشيحات مشتركة في انتخابات 2026، معتبراً أن “عمر هذا التحالف لا يتجاوز الاستحقاقات الانتخابية”، في حين أن المشروع اليساري المغربي، بحسب تعبيره، في حاجة إلى الاستمرارية والوضوح والتواضع.
وأوضح العزيز، في تصريح منشور على الصفحة الرسمية للحزب بموقع فيسبوك، أن فيدرالية اليسار الديمقراطي لا تنطلق من منطق الزعامة عند تقييمها للمبادرة، مبرزاً أن اليسار في المغرب “ينقصه الكثير من التواضع”، بالنظر إلى أن أهدافاً أساسية لم تتحقق بعد، وعلى رأسها مسار الدمقرطة.
وأشار المتحدث إلى أنه سبق له أن عقد لقاء مع الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل بنعبد الله، طرح خلاله سؤالاً حول طبيعة التحالف المقترح، متسائلاً عما إذا كان الأمر يتعلق بتحالف انتخابي ظرفي ينتهي بانتهاء الاستحقاقات، أم بمشروع لبناء قطب يساري قادر على الاستمرار والتأثير.
وسجل العزيز أن تحالف أحزاب اليسار لا ينبغي أن يقتصر على الانتخابات فقط، بل يجب أن يشمل أيضاً النضال الاجتماعي والاقتصادي والسياسي، معتبراً أن المبادرة الحالية ما تزال تفتقر إلى الوضوح الكافي، ولا تقدم تصوراً متكاملاً حول مآلات هذا التحالف بعد الاستحقاقات الانتخابية.
وأضاف أن فيدرالية اليسار الديمقراطي تدعم فكرة قطب يساري حقيقي ومناضل، له حضور فعلي داخل المجتمع وفي الساحة السياسية والمؤسساتية، مشدداً في الوقت نفسه على أن المشاركة في المؤسسات، رغم أهميتها، لا يمكن أن تكون مدخلاً لتحالف غامض، قد ينتهي بتوجه بعض مكوناته إلى الأغلبية الحكومية، فيما يختار آخرون موقع المعارضة.
واعتبر العزيز أن الصيغة المتداولة حالياً للتحالف لا تمنح المجتمع رؤية واضحة حول المشروع اليساري، ولا تساعد على استعادة الثقة في اليسار كقوة سياسية ذات برنامج متماسك. وفي ما يتعلق بإمكانية تحالف النقابات المحسوبة على اليسار، أوضح أن تحالف النقابات يختلف جوهرياً عن تحالف الأحزاب السياسية، لأن الأول غالباً ما يكون مرتبطاً بالدفاع عن مطالب مهنية واجتماعية ظرفية، في حين أن تحالف الأحزاب يقتضي وضوح الرؤية والاستمرارية لكسب المشروعية السياسية.
وختم الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي بالإشارة إلى التجربة الفرنسية، معتبراً إياها مثالاً على أهمية تماسك التحالفات، بعدما دخلت أحزاب اليسار هناك في تحالف انتخابي خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة، قبل أن تنقسم لاحقاً، وهو ما يبرز، بحسبه، أن العمل السياسي لا يمكن أن ينجح دون أسس قوية وتحالفات واضحة وقابلة للاستمرار.
التعاليق