فواتير غائبة لسنوات وغرامات بأثر رجعي.. شكاوى ضد الشركة الجهوية متعددة الخدمات
تتزايد شكاوى عدد من المرتفقين بجهة الدار البيضاء-سطات بشأن طريقة تدبير الفوترة من طرف الشركة الجهوية متعددة الخدمات، بعدما فوجئوا بتوصلهم بمطالبات مالية تتضمن غرامات تأخير عن سنوات سابقة، رغم تأكيدهم أنهم لم يتوصلوا بالفواتير خلال تلك الفترة، ولم تكن المستحقات تظهر عبر التطبيقات البنكية أو منصات الأداء الإلكتروني.
ويقول متضررون إن الشركة، التي تولت تدبير قطاع توزيع الماء والكهرباء، توقفت، عن إرسال فواتير الاستهلاك لفترة طويلة، قبل أن تعود خلال سنة 2026 للمطالبة بأداء غرامات تأخير تعود إلى سنتي 2021 و2022، وهو ما أثار استغراب عدد من المواطنين الذين يؤكدون أنهم لم يكونوا على علم بهذه المستحقات.
وتشير شكاوى متطابقة إلى أن بعض المرتفقين تعرضوا لقطع خدمة الكهرباء بسبب عدم أداء هذه الغرامات، رغم أنهم يؤكدون أن الفواتير موضوع المطالبة لم تكن تصلهم، ولم تكن ظاهرة ضمن وسائل الأداء الرقمية التي اعتادوا استخدامها لتسوية فواتيرهم.
وفي سياق متصل، أعادت هذه التطورات إلى الواجهة الجدل الذي رافق عملية تعميم استبدال عدادات الكهرباء بمختلف مناطق الجهة، إذ يؤكد عدد من السكان أنهم سجلوا، بعد تركيب العدادات الجديدة، ارتفاعا ملحوظا في قيمة الاستهلاك مقارنة بالفترات السابقة، دون صدور توضيحات تقنية مفصلة تفسر أسباب هذه الزيادات أو نتائج عمليات التحقق من دقة العدادات الجديدة.
ويطرح هذا الوضع تساؤلات حول مدى احترام قواعد الفوترة وإعلام المرتفقين بالمبالغ المستحقة داخل الآجال القانونية، خاصة أن العلاقة بين مرفق توزيع الماء والكهرباء والمستهلك تقوم على مبدأ الشفافية وضمان وصول المعلومات المتعلقة بالاستهلاك والفواتير بشكل منتظم.
وينص القانون رقم 31.08 المتعلق بتحديد تدابير لحماية المستهلك على حق المستهلك في الحصول على معلومات واضحة وكاملة حول الخدمة المقدمة ومقابلها المالي، كما أن مبادئ حماية المستهلك تقتضي تمكين المرتفق من معرفة المبالغ المستحقة قبل ترتيب أي آثار مالية مرتبطة بالتأخير في الأداء.
كما أن قطاع توزيع الماء والكهرباء، باعتباره مرفقا عموميا، يخضع لمبادئ استمرارية الخدمة وحسن التدبير، وهو ما يجعل أي اختلال في نظام الفوترة أو التبليغ محل مساءلة إدارية وقانونية إذا ترتبت عنه أضرار للمرتفقين.
وفي ظل تزايد الشكاوى، يطالب عدد من المواطنين وجمعيات حماية المستهلك بفتح تحقيق في أسباب توقف إرسال الفواتير خلال الفترة الماضية، ومراجعة الغرامات المفروضة عن تلك المدة، مع تقديم توضيحات بشأن عملية استبدال العدادات وأسباب الارتفاع الذي يؤكد عدد من المرتفقين تسجيله في فواتير الاستهلاك، بما يضمن احترام حقوق المستهلك واستعادة الثقة في تدبير هذا المرفق الحيوي.
التعاليق