فضيحة “الدبلومات المزورة” بوجدة تُشعل البرلمان: البيجيدي يطالب بنقاش عاجل داخل مجلس النواب
في تطور يهدد صورة التعليم العالي بالمغرب، طالب عبد الله بووانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، بتخصيص جزء من الجلسة الأسبوعية المقبلة لمجلس النواب، يوم الإثنين 2 يونيو 2025، لمناقشة ما وصفه بـ”موضوع طارئ وخطير” يتعلق بتسليم دبلومات إشهادية مزورة داخل المدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية بوجدة.
الطلب الذي وجهه بووانو إلى رئاسة مجلس النواب، استند إلى مقتضيات المادة 163 من النظام الداخلي للمجلس، التي تتيح للنواب إثارة مواضيع تكتسي طابعاً استعجالياً، خاصة حين تمس بالثقة في المؤسسات الوطنية.
وتعود تفاصيل القضية إلى تقارير إعلامية كشفت عن منح شهادات مهندسين من طرف المؤسسة الجامعية العمومية لأشخاص لم يسبق لهم أن تابعوا تكويناً أكاديمياً أو اجتازوا اختبارات فعلية داخل المدرسة، بل كانوا يتابعون دراستهم في العاصمة الفرنسية باريس خلال الفترة الممتدة بين 2019 و2024.
وتثير هذه المعطيات، في حال تأكدها، تساؤلات جوهرية حول نزاهة المنظومة التعليمية المغربية، خاصة في مؤسسات التكوين الهندسي التي يفترض أن تخضع لمعايير صارمة من الانتقاء والتقييم والتكوين التطبيقي. كما تُطرح علامات استفهام حول كيفية تمرير هذه الشهادات المزورة داخل مؤسسة يُفترض أنها خاضعة للرقابة الإدارية والأكاديمية، وما إذا كانت هناك شبكات فساد منظمة تقف خلفها.
وتأتي هذه الفضيحة المحتملة في سياق يتسم بتزايد الانتقادات الموجهة إلى التعليم العالي العمومي، من حيث التفاوت بين العرض التكويني وحاجيات سوق الشغل، فضلاً عن تراجع ثقة المشغلين في كفاءة بعض الخريجين.
وإذا ما تمت برمجة هذا الملف داخل جلسة مجلس النواب، فسيشكل أول نقاش مؤسساتي علني حول قضية تمس مباشرة مصداقية الدولة في تأمين تعليم عالٍ جاد ومسؤول، كما سيكون اختباراً حقيقياً لمدى تجاوب وزارة التعليم العالي مع قضايا الرأي العام، في ظل صمت رسمي لحد الآن حول تفاصيل هذه القضية التي بدأت تثير موجة استياء في الأوساط الجامعية والطلابية.
ويبقى الرهان الأهم اليوم، ليس فقط في كشف ملابسات ما جرى داخل مدرسة وجدة، بل في التأكد من أن المؤسسات الجامعية لا تتحول إلى “سوق سوداء للشهادات”، تُباع فيها الكفاءة الأكاديمية والاعتراف المهني لمن يدفع أكثر أو يتوفر على نفوذ.
التعاليق