فرنسا تُعيد إطلاق الخدمة العسكرية.. وماكرون يعلن تحولاً دفاعياً غير مسبوق
أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن إعادة إطلاق برنامج الخدمة العسكرية، لكن بصيغة تطوعية ومأجورة، في خطوة تُعدّ من أكبر التحولات في السياسة الدفاعية لفرنسا منذ إلغاء التجنيد الإجباري سنة 1997. الخطوة، التي تأتي في سياق دولي متوتر، تهدف إلى تعزيز قدرات البلاد على مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة داخل أوروبا وخارجها.
البرنامج الجديد يروم توسيع قاعدة الاحتياط العسكري، من خلال تكوين آلاف الشباب في مسارات تتضمن تدريبات عسكرية وأمنية ومدنية، إضافة إلى تأهيلهم للتعامل مع الأزمات ومهام الإنقاذ. ويُنتظر أن يشكل هذا المسار التطوعي، المرفوق بتعويضات مالية، آلية لجذب المزيد من الشباب نحو الانخراط في خدمة تُعتبر دعامة للجاهزية الدفاعية.
ويأتي الإعلان في ظرفية أوروبية حساسة، حيث تتزايد المخاوف الناتجة عن الحرب في أوكرانيا وتراجع الشعور بالأمان الذي طبع القارة لسنوات طويلة. وفي ظل هذه المستجدات، تتعالى الدعوات داخل أوروبا لتعزيز الجيوش الوطنية وتقوية قدراتها، بعدما كان الاعتماد منصبّاً بالأساس على المظلة الدفاعية الأمريكية.
عودة مفردات مثل “التعبئة” و“الردع” و“القوة” إلى الخطاب السياسي الفرنسي تعكس، وفق مراقبين، قناعة متنامية بأن مرحلة الاسترخاء الأمني قد انتهت، وأن الدول الأوروبية مدعوة لإعادة بناء منظومات دفاع ذاتية وأكثر استقلالية.
ووفق التحليلات المتداولة في فرنسا، فإن إعادة إطلاق الخدمة العسكرية التطوعية تُعد خطوة نحو تأسيس ما يسميه ماكرون بـ“المجتمع الدفاعي”، القائم على مشاركة أوسع للمواطنين في مجهود حماية البلاد. ويرى بعض المتابعين أن هذا الورش قد يكون مقدمة لنقاش أوسع حول إمكانية العودة إلى صيغة أكثر إلزامية أو رفع مستوى الجاهزية، خاصة بين الفئات الشابة.
ويشير خبراء إلى أن هذا التحول يعكس أيضاً توجهاً أوروبياً عاماً نحو تعزيز القدرات الدفاعية، في ظل تحولات جيوسياسية متسارعة، وهو ما قد يجعل النموذج الفرنسي أرضية لتجارب مشابهة في دول أخرى داخل الاتحاد الأوروبي.
التعاليق