الأربعاء ١٨ مايو ٢٠٢٢

“فرصة” من الخيمة خرج مايل

السبت 16 أبريل 01:04

غلاف مالي قدره مليار و250 مليون درهم هو المخصص لبرنامج فرصة. جزء من هذا المبلغ ستتلقاه الشركة المغربية للهندسة السياحية (SMIT) لأجل تنفيذ مشروع فرصة، الموجه لحاملي المشاريع.

فهذه الشركة التي أنشأتها الدولة عام 2007 كمقاولة عمومية لأجل “إنجاز أو طلب إنجاز مختلف الدراسات المتعلقة بتطوير المنتوج السياحي لحساب الدولة أو غيرها من أشخاص القانون العام” حسب ما يؤكده تقرير المجلس الأعلى للحسابات، صارت اليوم هي المكلفة بتنسيق مشروع اقتصادي لا يهم قطاع السياحة لوحده.

فمتى صارت هذه الشركة تملك الخبرات اللازمة لتنسيق مشروع يهدف إلى مواكبة 10000 من حاملي المشاريع في جميع قطاعات الاقتصاد؟

لنعد إلى تقرير المجلس الأعلى للحسابات عام 2015:

يقول التقرير إنه عوض أن تقوم الشركة بوضع برنامج لتنفيذ مختلف مكونات الرؤى العمومية في المجال السياحي، كل دراساتها الاستراتيجية التي أنجزتها منذ تأسيسها حتى ذلك العام كانت تخص إعادة هيكلة الشركة نفسها، أي أنها تنجز الدراسات حول نفسها فقط وليس حول المهام المنوطة بها لتطوير السياحة المغربية!

ماذا عن الدراسات العادية؟

تبين أن عددا منها أنجزته مكاتب خاصة، وغابت دراسات الجدوى المهمة، بل تبين أن لا أحد قرر الاستفادة من هذه دراسات هذه الشركة، لأنها ضعيفة الجودة!

هل استطاعت هذه الشركة إقناع مستثمرين أجانب بالدخول إلى سوق السياحة المغربي؟

من أصل تواصلها مع 158 مستثمرا، نجحت فقط في عقد ثلاث اتفاقيات في ظرف سنتين ونصف!

يقول التقرير: ” يمكن استنتاج أنه وبعد حوالي ثماني سنوات على إنشاءها، لم تتمكن من تطوير نشاط ترويجي حقيقي يمكنها من المساهمة الفعالة في الأنشطة الترويجية للاستثمار في القطاع السياحي”.

هل ساهمت في تطوير العروض الجهوية للسياحة؟

التقرير يجيب: ” لم تستطع إطلاق دينامية حقيقية للإنجاز الفعلي للمشاريع التي نصت عليها عقود البرامج الجهوية”.

ماذا عن المخطط الأزرق الذي اندرج في رؤية 20 مليون سائح في أفق 2020 والذي كان من المفروض أن تساهم الشركة في إنجاحه إلى جانب وزارة السياحة والفدرالية المهنية للسياحة؟

لم تبلغ نسبة إنجازه 2.7 بالمئة!

أحد الأمثلة الذي فشلت فيه الشركة هو تجزئة فونتي في خليج أكادير، يقول التقرير: “تتحمل الشركة المغربية للهندسة السياحية قسطا كبيرا من المسؤولية عن التأخير المسجل على مستوى منح الرخص والشواهد المنصوص عليها”.

سأنهي التقرير بهذه المعلومة، المعروف أن هدف أيّ شركة هو الربح. فهل حققت SMIT ذلك؟

يؤكد التقرير أنها لم تربح ماليا شيئا.. بل حققت خسارات متتالية.

يحدث هذا رغم أن الشركة تملك مصدرا مهما للربح هو الوعاء العقاري الذي تتجاوز قيمته آنذاك 1.86 مليار درهم فضلا عن دعم سخي من وزارة السياحة.

أكيد ستدافع وزيرة السياحة، فاطم الزهراء عمور، عن الشركة التي تخضع لوصايتها، لكن تأكيد تجاوز الشركة لاختلالاتها يجب أن يكون بتقارير مستقلة.

الحكومة كانت مطالبة بفتح نقاش عمومي تحضر فيه كل الآراء ووضع طلب عروض شفاف حول هذا البرنامج حتى ينجح وتعطي بالتالي مهام التنسيق لمن يستحق ويملك جدارة.

من حق أيّ جهة تجارية أن تروج لمشاريعها كما تريد وأن تعتمد على الدعاية الرقمية وتدعو من تشاء لنشر “السطوريات”، لكن الأمر هنا يتعلق بمشروع عمومي من المال العام، ويتعلق بالحكومة التي هي مطالبة برقابة حقيقية على مشاريع الدولة حتى لا تضيع مجددا كما ضاعت من قبلها مشاريع معروفة كمشروع “مقاولتي”.

أضف تعليقك

المزيد من مقالات

الأحد ٠٣ أبريل ٢٠٢٢ - ١٢:٣٨

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا ( 8 )

الأحد ٠٨ مايو ٢٠٢٢ - ٠٨:٠١

إئتلاف مجالس دور الشباب… بين المصداقية و التطوع

السبت ٢٦ مارس ٢٠٢٢ - ١٢:١٢

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا(3)

الخميس ٢١ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٣:٠٣

الدروس المستخلصة من حرب روسيا على أوكرانيا (9)