إفادة
إفادة
الأربعاء 17 دجنبر 2025 - 01:28

“فاينانشيال تايمز” تنشر تقريرا عن سياسة ترمب الخارجية بمنطق الصفقات والولاءات

كشف تقرير لصحيفة فاينانشيال تايمز البريطانية أن السياسة الخارجية للولايات المتحدة شهدت خلال عهد الرئيس السابق دونالد ترامب تحوّلاً عميقاً في أسلوب تدبير العلاقات الدولية، حيث جرى الانتقال من الاعتماد التقليدي على الدبلوماسية المهنية والمؤسسات العريقة، إلى منطق يقوم على الصفقات الشخصية، والولاءات، وثقافة المديح، على حساب الخبرة والكفاءة.

وأوضح التقرير أن إدارة ترامب همّشت بشكل غير مسبوق وزارة الخارجية والسلك الدبلوماسي المهني، مفضّلة إسناد أدوار محورية لأصدقاء مقربين، ومستشارين غير تقليديين، ورجال أعمال، وحتى شخصيات إعلامية، في ملفات حساسة تتعلق بالأمن القومي والعلاقات الاستراتيجية للولايات المتحدة.

وبحسب الصحيفة، فإن هذا التحول تجسّد في طريقة تعامل ترامب مع عدد من القضايا الدولية، حيث طغى الأسلوب الشخصي القائم على الثناء المتبادل وبناء العلاقات مع زعماء بعينهم، بدل الانخراط في مسارات تفاوض مؤسساتية طويلة الأمد. وأشارت إلى أن الإشادة العلنية التي كان يقدّمها ترامب لبعض القادة الأجانب، خاصة أولئك الذين يبادلونَه الإطراء أو يبدون استعداداً لعقد “صفقات”، أصبحت أداة دبلوماسية بحد ذاتها.

وسجّل التقرير أن هذا النهج أضعف مكانة الدبلوماسيين المحترفين داخل الإدارة الأمريكية، حيث جرى تجاوزهم في كثير من الأحيان أو إقصاؤهم من دوائر صنع القرار، ما أدى إلى فراغ مؤسساتي وإرباك في تنفيذ السياسة الخارجية، خصوصاً في الملفات المعقدة التي تتطلب خبرة تراكمية ومعرفة دقيقة بالسياقات الإقليمية والدولية.

كما لفتت فاينانشيال تايمز إلى أن السياسة الخارجية في عهد ترامب باتت أقرب إلى منطق “رجل الأعمال”، حيث يتم تقييم العلاقات الدولية وفق معايير الربح والخسارة الفورية، وليس بناءً على المصالح الاستراتيجية بعيدة المدى أو القيم التقليدية التي طالما رفعتها الدبلوماسية الأمريكية، مثل دعم الديمقراطية وحقوق الإنسان.

وأشار التقرير إلى أن هذا التحول ترك آثاراً عميقة على صورة الولايات المتحدة في الخارج، إذ أثار قلق الحلفاء التقليديين الذين اعتادوا التعامل مع مؤسسات مستقرة وقواعد واضحة، في حين منح خصوماً أو قادة سلطويين هامشاً أكبر للمناورة، مستفيدين من الطابع الشخصي وغير المتوقع لقرارات البيت الأبيض آنذاك.

وخلصت الصحيفة إلى أن تجربة ترامب في السياسة الخارجية تمثل قطيعة مع عقود من الممارسة الدبلوماسية الأمريكية، وتطرح تساؤلات جوهرية حول مستقبل دور المؤسسات والخبرة في صنع القرار الخارجي للولايات المتحدة، خاصة في ظل استمرار تأثير هذا النهج داخل جزء من النخبة السياسية الأمريكية حتى بعد خروجه من البيت الأبيض.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق