إفادة
إفادة
الخميس 21 مايو - 01:37

فاس تحتفي بأحمد اليبوري.. مسار نقدي أسّس للسؤال الأدبي داخل الجامعة المغربية

احتفت كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس بمسار الأستاذ والناقد أحمد اليبوري، في ندوة علمية تكريمية عرفت حضورا واسعا للطلبة الباحثين والأساتذة والمثقفين من أجيال مختلفة، تقديرا لعطاءاته العلمية ودوره المبكر في تأسيس الدرس النقدي داخل الجامعة المغربية، خصوصا منذ النصف الثاني من ستينيات القرن الماضي.

ونُظم هذا اللقاء، يوم الجمعة 15 ماي، بإشراف مختبر تداخل المعارف والإبداع: التاريخ والأدب واللغة، وشعبة اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس-فاس، بتنسيق وشراكة مع مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء.

وافتتحت الندوة بكلمة لشعيب حليفي، رئيس الجلسة، توقف فيها عند السياق العام لهذا اللقاء التكريمي، مبرزا أهمية استحضار تجربة أحمد اليبوري باعتباره أستاذا جامعيا وباحثا ومثقفا ظل مرتبطا بالقضايا الوطنية والعربية والإنسانية.

من جهته، أكد سمير بوزويتة، عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية سايس بفاس، أن مثل هذه الندوات تتيح فضاء للحوار والنقاش العلمي، معتبرا أن أحمد اليبوري يمثل أحد الأسماء التي أسهمت في تشييد صرح النهضة الأدبية بالمغرب، من خلال إنتاجات رصينة ساهمت في تطوير الدرس النقدي وتجويده.

بدوره، قال محمد شكري عراقي، رئيس شعبة اللغة العربية وآدابها، إن اليبوري يعد من رواد النهضة الأدبية والثقافية بالمغرب، مشيرا إلى أنه ساهم، بفضل أبحاثه العلمية، في مأسسة النقد الروائي والقصصي، وفي تبيئة النظريات النقدية بما ينسجم مع خصوصية النص الإبداعي المغربي.

وفي كلمة مختبر تداخل المعارف والإبداع، شدد جلال زين العابدين على أن تنظيم هذه الندوة يندرج في إطار الاعتراف بقيمة القامات الفكرية التي أغنت الدرس الأدبي والنقدي ورسخت تقاليد البحث الأكاديمي الجاد، معتبرا أن التكريم وفاء لمسار حافل بالعطاء العلمي والإنساني.

أما عبد الفتاح الحجمري، في كلمة باسم مختبر السرديات والخطابات الثقافية، فاعتبر أن اللقاء يمثل لحظة وفاء لأستاذ جعل من الجامعة فضاء للذاكرة والكرامة الفكرية، مؤكدا أن اليبوري نقل الدرس الجامعي من التلقين إلى السؤال، ومن استهلاك المفاهيم إلى إنتاج الرؤية.

وأضاف الحجمري أن النقد عند اليبوري لم يكن ترفا لغويا، بل مسؤولية فكرية وأخلاقية تروم إيقاظ العقل وفهم الإنسان والمجتمع، مبرزا أن تجديده النقدي لم يكن مسايرة للموضة، وإنما اختيارا واعيا ضد الجمود والتكرار.

وفي ختام الجلسة الافتتاحية، تلا شعيب حليفي كلمة الأستاذ أحمد اليبوري، التي استعاد فيها بعض ملامح تجربته بكلية الآداب بفاس خلال ستينيات القرن الماضي، مؤكدا أن هدفه كان تعريف الطلبة بمسارات تكون الأجناس الأدبية وتطورها، وبالعلاقات المركبة بين التراث العربي والتأثيرات الغربية في تشكل الرواية والقصة.

وشدد اليبوري، في كلمته، على ضرورة التريث قبل إصدار أحكام نقدية تربط الرواية أو القصة المغربية بأصول لا تمت بصلة للنص الروائي، ولا تأخذ بعين الاعتبار أثر البيئة وما تحمله من تحولات في التفكير والإحساس والذوق.

وعرفت الجلسة العلمية، التي ترأسها عبد الفتاح الحجمري، تقديم مداخلات نقدية قاربت جوانب متعددة من تجربة اليبوري. فقد توقف حميد لحمداني عند كتابه النقدي حول شعرية ديوان “روض الزيتون” لشاعر الحمراء، مركزا على بنية الكتاب ومنهجه ورؤيته.

كما تناول رشيد بنحدو إسهام أحمد اليبوري في الدرس النقدي والجامعي، فيما قدم محمد مساعدي مداخلة بعنوان “الانشطار الروائي عند محمد اليبوري بين الإمكان والتحقق”، فحص فيها هذا المفهوم النقدي المركب وآليات اشتغاله في تحليل النص الروائي.

وخلصت المداخلات إلى أن تجربة أحمد اليبوري تمثل علامة بارزة في تاريخ النقد الأدبي المغربي، ليس فقط بالنظر إلى ريادتها الأكاديمية، بل أيضا لأنها ساهمت في بناء وعي نقدي مغربي قادر على مساءلة النصوص والمفاهيم، وربط المعرفة الأدبية بأسئلة المجتمع والإنسان.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من ثقافة وفنون

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق