عزيز الرباح: التفاهة واليأس كلفتهما مدمّرة والحذر واجب
حذّر عزيز الرباح، الوزير السابق، من ما وصفه بـ“التكلفة المدمّرة” لانتشار التفاهة واليأس في المجتمع، معتبراً أن هذه الظواهر لا تمس فقط الذوق العام، بل تمتد آثارها السلبية إلى تماسك المجتمع، وقيمه، وقدرته على مواجهة التحديات التنموية والحضارية.
وقال الرباح، في مقال رأي، إن المغرب يزخر بإنجازات نوعية وكفاءات وطنية عالية في مجالات متعددة، مستحضراً في هذا السياق الإنجاز الطبي الذي حققه البروفيسور المغربي أحمد المنصوري، من خلال إجراء أول عملية ناجحة لعلاج سرطان البروستات بتقنية مبتكرة دون جراحة أو تخدير كلي، معتبراً ذلك دليلاً على ما يملكه المغرب من طاقات علمية قادرة على الإبداع والمنافسة الدولية.
غير أن الوزير السابق سجل، في المقابل، ضعف الاهتمام الإعلامي والمجتمعي بمثل هذه النجاحات، مقابل تضخيم مظاهر التفاهة وترويج خطاب الإحباط والإخفاق، وهو ما يؤدي، حسب تعبيره، إلى إضعاف الانتماء، وضرب القدوة، وتخريب الوعي الجمعي، وإحباط المبادرات الفردية والجماعية.
واعتبر الرباح أن التفاهة واليأس ليسا ظاهرتين عفويتين أو معزولتين، بل تقف وراءهما، وفق رأيه، “منظومة” أو “طابور” يشتغل بهدوء ودهاء، هدفه التحكم في المجال العام، واختراق المؤسسات، والتأثير في السلوك والوعي، بعدما فشل في التأثير المباشر على ركائز الدولة ومؤسساتها.
وأضاف المتحدث أن مظاهر هذا المسار يمكن رصدها في بعض الإنتاجات الفنية، والبرامج الإعلامية، ومحتويات عدد من المؤثرين والمدونين، بل وحتى في بعض الأنشطة ذات الطابع الشبابي أو الحزبي، معتبراً أن بينها خيطاً ناظماً يسعى إلى إفراغ المجتمع من مناعته القيمية وإدخاله في حالة من الانحدار العام.
وأشار الرباح إلى أن خطورة هذا المسار تكمن في كونه يستهدف المجتمع في عمقه، معتبراً أن إضعاف النسيج الاجتماعي والقيمي يشكل مدخلاً لإضعاف الدولة نفسها على المدى المتوسط والبعيد، وهو ما يجعل التصدي لهذه الظواهر مسؤولية جماعية.
ودعا الوزير السابق الدولة، بمختلف مؤسساتها الدينية والتعليمية والثقافية والإعلامية والاجتماعية، إلى الاضطلاع بدورها في محاصرة آثار التفاهة واليأس، عبر سياسات عمومية وبرامج جادة وبانية، ترسخ القيم الإيجابية، وتبرز النماذج الناجحة، وتعزز الثقة في المستقبل.
كما وجّه نداءً إلى ما سماها “القوى الحية” في المجتمع، من فاعلين مدنيين وثقافيين ومثقفين، من أجل الانخراط الفعلي في مواجهة هذا المسار، وعدم الاستسلام لليأس أو التراجع، مؤكداً أن المغرب يتوفر على مؤهلات بشرية وطبيعية وثقافية كبيرة، تجعل آفاقه واعدة رغم الصعوبات والإخفاقات الظرفية.
وختم الرباح مقاله بالتأكيد على أن الإصلاح الاجتماعي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، ولا يتحقق بالشعارات أو التمنيات، بل بالفعل الواعي والمنظم، القادر على محاصرة مصادر الانحراف، وبعث أفضل ما في المجتمع المغربي، بما يليق بتاريخه وحضارته وتطلعاته المستقبلية.
التعاليق