إفادة
إفادة
الأحد 12 يوليو - 12:41

عائلات الاستقلال تحجز مقاعد في قيادة الشبيبة.. أبناء البيوت السياسية يحكمون المكتب التنفيذي

أعاد انتخاب المكتب التنفيذي الجديد للشبيبة الاستقلالية إلى الواجهة نقاشا قديما داخل الأحزاب المغربية حول تجديد النخب وحدود حضور العائلات السياسية في التنظيمات الشبابية، بعدما كشفت لائحة القيادة الجديدة عن أسماء تنتمي إلى بيوت حزبية وانتخابية معروفة داخل حزب الاستقلال.

فبينما قدم المؤتمر الوطني الرابع عشر للشبيبة باعتباره محطة لتجديد هياكل التنظيم وضخ دماء جديدة في قيادته، ضمت تركيبة المكتب التنفيذي أسماء ترتبط، عائليا أو سياسيا، بقيادات وازنة داخل حزب “الميزان”، من عائلات الأنصاري وقيوح ومضيان، إلى جانب حضور أسماء تحمل ألقاب عائلات ذات وزن سياسي وتنظيمي في الأقاليم الجنوبية.

ومن أبرز الأسماء المنتخبة مروى الأنصاري، البرلمانية عن حزب الاستقلال، وابنة عبد الواحد الأنصاري، القيادي الاستقلالي ورئيس مجلس جهة فاس مكناس، فضلا عن ارتباطها عائليا بعثمان الطرمونية، الكاتب العام السابق للشبيبة الاستقلالية.

ويضع هذا المسار الأنصاري في قلب شبكة سياسية وتنظيمية راكمت حضورا داخل الحزب ومؤسساته المنتخبة، وإن كانت البرلمانية الشابة قد شقت بدورها مسارا داخل التنظيم الاستقلالي والمؤسسة التشريعية.

كما ضمت القيادة الجديدة اليزيد قيوح، المنحدر من واحدة من أشهر العائلات السياسية والانتخابية في منطقة سوس. وينتمي قيوح إلى البيت السياسي الذي أسسه الراحل الحاج علي قيوح، وبرز منه عدد من المنتخبين والمسؤولين، يتقدمهم القيادي الاستقلالي والوزير عبد الصمد قيوح.

وحضور اسم جديد من عائلة قيوح داخل قيادة التنظيم الشبابي للحزب يعكس استمرار الامتداد السياسي للعائلة عبر أجيال متعاقبة، بعدما شكلت لعقود أحد أبرز مرتكزات النفوذ الانتخابي لحزب الاستقلال في جهة سوس ماسة.

الأمر نفسه ينسحب على زكرياء مضيان، المنتمي إلى عائلة مضيان السياسية بالحسيمة والمرتبطة بالقيادي والبرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان، في وقت حافظت فيه هذه العائلة على حضورها داخل الخريطة التنظيمية والانتخابية للحزب بمنطقة الريف.

وتبرز في اللائحة أيضا لالة هند ولد الرشيد، في سياق يعرف فيه حزب الاستقلال تصاعدا ملحوظا لنفوذ قياداته القادمة من الأقاليم الجنوبية، خاصة بعد صعود محمد ولد الرشيد إلى رئاسة مجلس المستشارين، واستمرار الوزن السياسي والتنظيمي لحمدي ولد الرشيد داخل الحزب.

فحضور أسم لالة هند ولد الرشيد داخل المكتب التنفيذي للشبيبة يأتي في لحظة أصبحت فيها عائلة ولد الرشيد واحدة من أبرز مراكز القوة داخل حزب الاستقلال.

فاجتماع عدد من أبناء أو المنتمين إلى عائلات سياسية وازنة داخل قيادة تنظيم يفترض أن يشكل مشتلا لإنتاج النخب الجديدة يعيد طرح سؤال تكافؤ الفرص داخل الأحزاب المغربية، وقدرة المناضلين القادمين من خارج الشبكات العائلية والانتخابية على الوصول إلى مواقع القرار الحزبي.

ويبدو هذا السؤال أكثر إلحاحا بالنسبة إلى حزب الاستقلال، الذي يعد من أقدم الأحزاب المغربية وأكثرها ارتباطا بتاريخ عائلات سياسية حافظت، في عدد من الجهات، على مواقعها داخل الحزب والبرلمان والجماعات الترابية عبر أجيال متعاقبة.

فإذا كانت الأحزاب تدافع عن حق أبناء القيادات في ممارسة السياسة باعتبارهم مواطنين ومناضلين داخل التنظيم، فإن تكرار انتقال الأسماء العائلية نفسها من قيادة الحزب إلى تنظيماته الموازية يضع مفهوم “تجديد النخب” أمام اختبار عملي: هل تنتج الأحزاب جيلا سياسيا جديدا فعلا، أم تعيد إنتاج شبكاتها القديمة بوجوه أصغر سنا؟

ومع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، قد لا يبقى حضور هذه الأسماء محصورا داخل المكتب التنفيذي للشبيبة الاستقلالية؛ إذ تشكل التنظيمات الشبابية، تقليديا، أحد المسارات المؤدية إلى التزكيات الانتخابية والمواقع داخل الأجهزة الوطنية للأحزاب.

وبذلك، فإن لائحة الشبيبة الجديدة لا تكشف فقط عن هوية قيادتها للولاية الرابعة عشرة، بل تقدم مؤشرات أولية حول الجيل الذي يعده حزب الاستقلال للعبور إلى واجهة الحزب ومؤسساته المنتخبة خلال السنوات المقبلة، وبين هذا الجيل أسماء يبدو أن الطريق إلى السياسة بدأ بالنسبة إليها من داخل بيوت تعرف جيدا دهاليزها وقواعدها.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق