طهران تحذر الأوروبيين من تفعيل “آلية الزناد” وتتوعد بردود “فعالة”
في خطوة تعكس تصاعد التوتر مجددًا حول البرنامج النووي الإيراني، حذّر مجيد خادمي، رئيس جهاز استخبارات الحرس الثوري الإيراني، الدول الأوروبية من مغبة اللجوء إلى تفعيل ما يُعرف بـ”آلية الزناد”، وهي الآلية المنصوص عليها في اتفاق 2015 والتي تتيح إعادة فرض العقوبات الدولية على طهران في حال انتهاكها لبنود الاتفاق.
وقال خادمي في تصريحات للصحافيين يوم الأحد إن “أي خطوة من الأوروبيين بهذا الاتجاه ستقابل بردود فعل فعالة من الجانب الإيراني”، مضيفًا: “الأوروبيون سيكونون الخاسر الأكبر إذا اختاروا هذا المسار”.
هذا التصعيد الإيراني يأتي بعد لقاء جرى في إسطنبول يوم الجمعة بين وفد إيراني رفيع المستوى ومبعوثين من فرنسا وبريطانيا وألمانيا، في محاولة لاستئناف المحادثات حول مستقبل الاتفاق النووي. وأفاد دبلوماسي إيراني بأن المحادثات كانت “صريحة” وأن الطرفين اتفقا على مواصلة المشاورات في الفترة المقبلة. وقد رأت طهران في الاجتماع فرصة لإعادة تصويب موقف العواصم الأوروبية من البرنامج النووي الإيراني، الذي تعتبره مشروعًا سلميًا بالكامل.
وفي سياق موازٍ، رحب رافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، بمنح إيران الضوء الأخضر لزيارة فريق تقني أممي خلال الأسابيع المقبلة، معتبراً أن الخطوة “مشجعة” وقد تفضي إلى استئناف عمل مفتشي الوكالة في منشآت إيران النووية لاحقًا هذا العام.
ويأتي هذا الحراك السياسي والدبلوماسي في ظل ضغوط متزايدة من العواصم الأوروبية الثلاث – باريس، لندن وبرلين – والتي تتهم طهران بعدم الوفاء بالتزاماتها النووية. وترجح هذه الدول إمكانية تفعيل “آلية الزناد” في أكتوبر المقبل، وهو الموعد الذي تنتهي فيه مهلة إمكانية إعادة فرض العقوبات الأممية وفقًا لبنود الاتفاق.
وكان الاتفاق النووي الذي أبرم عام 2015 بين إيران والدول الست الكبرى (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا، الصين، وألمانيا) قد نص على فرض قيود مشددة على برنامج إيران النووي مقابل رفع تدريجي للعقوبات الأممية. إلا أن الولايات المتحدة انسحبت من الاتفاق في 2018 بقرار أحادي من الرئيس آنذاك دونالد ترامب، وأعادت فرض حزمة واسعة من العقوبات، ما دفع طهران إلى تقليص التزاماتها تدريجياً.
ورغم تمسك الأوروبيين بالاتفاق حتى بعد الانسحاب الأميركي، تتهم اليوم العواصم الثلاث طهران بانتهاك جوهري لبنود الاتفاق، خاصة بعدما رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهو مستوى يقارب الحد التقني اللازم لصنع أسلحة نووية، رغم أن إيران تؤكد مرارًا أن برنامجها النووي مدني محض ولا يسعى إلى تطوير قنبلة ذرية.
وفي هذا السياق، أعادت إيران التلويح بخيار الانسحاب من معاهدة حظر الانتشار النووي، في حال أعادت أوروبا فرض العقوبات الأممية عليها، مؤكدة أنها لن تقبل بأي “ابتزاز سياسي”.
وكانت طهران قد علّقت تعاونها مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية مطلع يوليوز الجاري، متهمةً إياها بالتواطؤ غير المباشر مع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على منشآت نووية إيرانية، والتي فجرت مواجهة عسكرية استمرت 12 يومًا بين إسرائيل وإيران في يونيو الماضي.
في أعقاب هذه الحرب، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن بلاده ستواصل مسارها النووي رغم التحديات، موضحًا أن عمليات تخصيب اليورانيوم توقفت مؤقتًا فقط بسبب “أضرار جسيمة” لحقت بالبنية التحتية نتيجة الهجمات.
ولا تزال الهوّة شاسعة بين واشنطن وطهران بشأن ملف التخصيب، إذ تعتبره إيران “خطًا أحمر” لا يمكن التفاوض حوله، بينما تراه الولايات المتحدة جوهر الخلاف الحالي.
وفي ظل هذا التصعيد، تبدو الساحة الدولية مقبلة على اختبار حاسم في الخريف المقبل، مع اقتراب موعد انتهاء صلاحية “آلية الزناد”، وما إذا كانت الدول الأوروبية ستقرر تفعيلها أم ستبحث عن مخرج تفاوضي جديد لتفادي العودة إلى عقوبات شاملة قد تعمق الانقسام وتزيد من التوتر في الشرق الأوسط.
التعاليق