طرد أمير موسوي بعد افتضاح نشاطه مع البوليساريو
أعلن أمير موسوي رجل الحرس الثوري الإيراني والعقل المدبر لمخططات إيران في الجزائر وشمال أفريقيا، والذي شغل منصب الملحق الثقافي بسفارة إيران، يومه الأحد، عن مغادرته للجزائر.
وكتب موسوي على صفحته في فايس بوك “وفقنا الباري تعالى اليوم -الجمعة- لأداء آخر صلاة جمعة في الجزائر، وذلك في مسجد طيبة في حي سعيد حمدين بالجزائر العاصمة”.
غير أن مصادر أخرى جزائرية رجَّحت أن تكون السلطات، قد طلبت من إيران سحب الموسوي بسبب المشاكل التي أحدثها في فترة إقامته بالجزائر، حسب ما نشرته “الشروق” اليوم الاثنين.
موسوي رغم صفته الدبلوماسية والثقافية، هو في الواقع عضو قديم في الحرس الثوري وضابط كبير في الاستخبارات الإيرانية، وكان على علاقة بكل الميليشيات والجماعات المتطرفة السنية والشيعية في الشرق الأوسط منذ بداية التسعينيات، كما تواصل سابقا مع القاعدة وطالبان وساهم في نقل قيادات من التنظيمين إلى إيران عقب هجمات 11 شتنبر الإرهابية.
ويعتبر أمير الموسوي سياسيا ودبلوماسيا وإعلاميا إيرانيا ومدير مرکز الدراسات الاستراتيجية والعلاقات الدولية في طهران.
يجيد الموسوي اللغة العربية فضلاً عن الفارسية ويشارك في مختلف البرامج والمناظرات واللقاءات التلفزيونية في القنوات الفضائية العربية ک “محلّل سياسي” في شؤون الشرق الأوسط.
ولد في 23 شتنبر 1957 بمدينة النجف الأشرف العراقية، وفي سنة 1981 قبل ثلاثة أشهر من بداية الحرب العراقية الإيرانية، وعندما بدأ نظام البعث العراقي بطرد الإيرانيين من العراق، تمّ طرده وعائلته من العراق مع عشرات الآلاف من الإيرانيين وانتقلوا الی إيران بسبب کونهم من أصل إيراني.
في سنة 1983، تمّ إرساله إلى بروكسل کممثّل ثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وبعد ذلك إلی عدّة بلدان في المنصب نفسه، وفي الفترة ما بين عامي 1990-1996 عمل کممثّل ثقافي لإيران في السودان.
تعيين موسوي في السفارة الإيرانية بالجزائر من طرف المرشد الأعلى علي خامنئي هو في الحقيقة تكليف منه لنشر الفكر الشيعي في الجزائر، حيث أكدت مصادر إعلامية إيرانية موثوقة مقربة من مكتب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية يعلى خامنئيي، أنه أصدر كتابا خطيا يقضى بتعيين أمير موسوي مسؤولاً عن ملف نشر الفكر الشيعي في دول المغرب العربي.
وأضاف المصدر، حسبما نقله موقع “الأمة” الالكتروني بلندن، قائلاً: “إن قرار تعيين أمير موسوي تم بتاريخ 11 فبراير 2015، وتمت الموافقة عليه من وحدة المهام الخارجية التابعة لجهاز المخابرات الإيرانية، وعن سبب التعيين، قال الموقع المذكور إن اختيار أمير موسوي هو تثمين لمواقفه وجهوده الجبارة في الدفاع عن الجمهورية الإسلامية”.
وعرفت الفترة التي عمل بها أمير الموسوي في الجزائر (2014-2018) الكثير من اللغط والجدل الذي تسبَّب فيه، ويقال إن المعني عميدٌ في الحرس الثوري الإيراني، وأنه واحدٌ من خلية ضيِّقة تعمل على “إثارة البلبلة والقلاقل”، وتشمل القائمة الملحق الثقافي في سفارة إيران بلبنان، والملحق الثقافي في السفارة الإيرانية بالكويت.
وفور وصوله للجزائر العام 2014، أطلق مناهضون لإيران، حملة كبيرة تحت اسم “اطردوا أمير الموسوي”، وقاد الحملة الناشطُ السياسي الجزائري أنور مالك، ويجزم هذا الأخير أن السلطات الجزائرية قد طلبت من نظيرتها في طهران إنهاء مهام الموسوي.
وأورد مالك على صفحته في فايس بوك “في ماي الماضي، طلبت الجزائر وديا من طهران سحب أمير موسوي، بسبب نشاطاته المُحرجة، وقرر الملالي إنهاء خدمته من سفارتهم، غير أنه بعد مفاجأة قطع المغرب لعلاقته مع إيران واتهامه للملحق الثقافي تأجَّل الإجراء حتى لا يكون رحيله انتصارا معنويا للرباط، لذلك تم تمديد مهمته أربعة أشهر أخرى”، لكن رأيا آخر يذهب إلى أن الدبلوماسي الإيراني قد أنهى فترة عمله بالجزائر، وغالبا ما تستمرُّ بين 4 و5 سنوات.
وفي حديث أنور مالك عن الأربعة شهورٍ الماضية، يشير المعني إلى الهجمة التي قادها الموسوي في حق أرملة الرئيس الجزائري السابق الراحل هواري بومدين، السيدة أنيسة، بعد إعلان هذه الأخيرة مساندتها للمعارِضة الإيرانية خاصة مريم رجوي، وقالت أنيسة في لقاء المعارضة الإيرانية بباريس إنها تتمنى “زوال نظام الملالي”، الأمر الذي أغضب الموسوي وتهجّم عليها، ما خلف استياءً كبيرا في الجزائر.
كما اتهم الموسوي، بالعمل على نشر التشيع، الأمر الذي نفته الوزارة الوصية، وفي الخصوص قال محمد عيسى “السلطات الأمنية لم تسجل أي تجاوز للسفارة الإيرانية في الجزائر بشأن الترويج للتشيع في أوساط المجتمع الجزائري… نحن نتواصل مع السفارة الإيرانية، لكننا لم نلمس أي تورط لها”.
وكان التحول الكبير في علاقة الموسوي بالجزائر، الموقف الذي أبانه المستشار الإعلامي السابق في وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، عدة فلاحي، الذي عُرف عنه قربه من إيران، ومشاركاته في الفعاليات التي تقيمها السفارة الإيرانية بالجزائر، وسفرياته الكثيرة إلى إيران، حيث طالب الموسوي صراحة بمغادرة البلاد نظرا للدور السلبي الذي يقوم به، وهو الأمر الذي تحقق.
ورغم مغادرة الموسوي الجزائر، حذر الناشط السياسي أنور مالك، من الشبكات التي يكون قد خلفها وراءه، وذكر في منشور على فايس بوك “ترحل أفعى وستأتي أخرى والنضال ضد مشروع الخمينية مستمرّ..”، وتابع “لم يعد الخطر في ملحق ثقافي إيراني قادم إلى الجزائر بل كل الخطر في خلايا الحرس الثوري التي صنعها الملحق الثقافي الراحل وإن كان يوجد من قفز من سفينة موسوي في ماي الماضي وسيقفز آخرون لكن شبكات إيران في العمق الجزائري صارت تهدد الأمن القومي للدولة الجزائرية… حذارِ أيها الجزائريون!”.
التعاليق