ضعف تسجيل الشباب يثير القلق قبل انتخابات 2026..
كشفت معطيات محيّنة صادرة عن وزارة الداخلية أن عدد المسجلين في اللوائح الانتخابية العامة بالمغرب بلغ، إلى حدود متم شهر مارس 2026، ما مجموعه 16 مليونا و8327 ناخبا، وذلك قبل أشهر قليلة من موعد الانتخابات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.
وأظهرت المعطيات الرسمية استمرار هيمنة الكتلة الناخبة الحضرية، إذ يمثل المسجلون بالوسط الحضري 55 في المائة من إجمالي الهيئة الناخبة، مقابل 45 في المائة بالوسط القروي، في مؤشر يعكس التحولات الديمغرافية المتواصلة واتساع وتيرة الهجرة نحو المدن.
كما أبرزت الإحصائيات تفاوتا واضحا على مستوى الفئات العمرية، حيث ما تزال الفئات الأكبر سناً تشكل العمود الفقري للهيئة الناخبة. فقد سجل المواطنون البالغون 60 سنة فما فوق النسبة الأعلى بـ30 في المائة، تليهم الفئة العمرية ما بين 45 و54 سنة بنسبة 22 في المائة، ثم الفئة ما بين 35 و44 سنة بنسبة 21 في المائة.
في المقابل، أظهرت الأرقام ضعفا لافتا في حضور الشباب داخل اللوائح الانتخابية، إذ لا تتجاوز نسبة المسجلين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة حوالي 3 في المائة فقط، وهو معطى يطرح تساؤلات متزايدة بشأن عزوف الشباب عن التسجيل والمشاركة السياسية.
أما الفئة العمرية بين 25 و34 سنة، فلا تمثل سوى 15 في المائة من مجموع المسجلين، بينما تبلغ نسبة المواطنين المتراوحة أعمارهم بين 55 و59 سنة نحو 9 في المائة.
وتشير تقديرات متداولة إلى أن ملايين المغاربة البالغين السن القانونية للتصويت ما يزالون خارج اللوائح الانتخابية، في انتظار ما ستسفر عنه عملية المراجعة الاستثنائية الجارية حاليا.
وفي هذا الإطار، انطلقت منذ منتصف ماي الجاري فترة استثنائية للتسجيل في اللوائح الانتخابية، تمتد إلى غاية 13 يونيو المقبل، وتشمل المواطنين الذين بلغوا أو سيبلغون 18 سنة شمسية كاملة قبل موعد الاقتراع، إضافة إلى استقبال طلبات نقل القيد.
ويأتي هذا التحرك في سياق استعدادات رسمية مكثفة لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات المقبلة، خاصة في صفوف الشباب، حيث عقدت وزارة الداخلية خلال الأسابيع الماضية سلسلة لقاءات مع الأحزاب السياسية ومسؤولي الإعلام العمومي لمناقشة سبل تعزيز التسجيل والتعبئة الانتخابية.
وفي هذا السياق، شددت السلطات على أهمية مساهمة وسائل الإعلام العمومية في خلق مناخ إيجابي يشجع المواطنين، خصوصا الشباب، على التسجيل والمشاركة في التصويت، مع العمل على تعزيز الثقة في المسلسل الانتخابي والمؤسسات التمثيلية.
ويرى متابعون أن ضعف تسجيل الشباب يعكس أزمة ثقة متنامية في العمل السياسي والحزبي، في وقت تراهن فيه الدولة والأحزاب على انتخابات 2026 باعتبارها محطة أساسية لإعادة تنشيط المشاركة السياسية وتعزيز الشرعية الديمقراطية للمؤسسات المنتخبة.
التعاليق