الأحد ٢٢ مايو ٢٠٢٢

صونداك تبتلع 200 هكتار بحي النسيم بالدار البيضاء

الثلاثاء 14 نوفمبر 16:11
وقعت الشركة الوطنية للتهيئة الجماعية (صونداك) على فضيحة جديدة من العيار الثقيل في سلسلة فضائحها التي يظهر أن لا كابح لها في الأفق القريب أو البعيد، والعنوان العريض لهذه الفضيحة هو الهريف على الأراضي بحي النسيم بالدار البيضاء ( وليس نزع الملكية كما يتم التسويق لذلك)، علما أن الملك في خطابه الذي وجهه إلى أعضاء البرلمان في 14 أكتوبر 2016 كفل الملكية الخاصة وحرمتها، وقال: “إن نزع الملكية يجب أن 7يتم لضرورة المصلحة العامة القصوى، وأن يتم التعويض طبقا للأسعار المعمول بها، في نفس تاريخ القيام بهذه العملية، مع تبسيط مساطر الحصول عليه. ولا ينبغي أن يتم تغيير وضعية الأرض التي تم نزعها، وتحويلها لأغراض تجارية، أو تفويتها من أجل المضاربات العقارية”.
فهل هذا ما تعتزم صونداك الالتزام به وهي تضع اليد على 200 هكتار بحي النسيم؟ وما هو المشروع العمومي الذي تنوي إنجازه على الأرض (مدرسة، مستشفى، قنطرة، طريق.. إلخ)!؟
إن نظام نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة، كما هو واضح في الخطاب الملكي، يرتكز على أنه لا يحق للوزارات والمصالح الحكومية وغيرها من الأجهزة ذات الشخصية المعنوية العامة، نزع ملكية العقار سوى للمنفعة العامة مقابل تعويض عادل. لكن الإشكال الفظيع القائم هو أن شركة صونداك التابعة لصندوق الإيداع والتدبير تريد ابتلاع تلك الأراضي من حي النسيم دون وجه حق، ما دام شرط المنفعة العامة يغيب تماما. فالشركة تريد نزع الملكية لبناء الفيلات والعمارات، ثم بيعها للناس بأثمنة باهظة. فأين هي المصلحة العامة هنا إذا كانت العملية تجارية بشكل صريح؟ وأين نحن من الخطاب الملكي الذي يشجب التحايل على الناس في أملاكهم وأموالهم بغرض المضاربة العقارية؟
وبالعودة إلى التاريخ القريب لشركة صونداك، يمكننا أن نلاحظ أنها احترفت النصب على المواطتين تحت غطاء نزع الملكية للمنفعة العامة، والحال أنها “تهرف” على أراض قيمتها الحقيقية تساوي المليارات مقابل “جوج فرانك” تدفعها كتعويض لأصحابها. وفي الأخير تقوم ببناء مشاريع سكنية لجني أرباح طائلة وفاحشة دون موجب حق، علما أن أصحاب الأرض عقدوا آمالا كبيرة على حقهم في عقاراتهم. 
ألم يتحقق هذا “الاحتراف” في الشطر الأول للنسيم قرب مسجد الفيزازي؟ ألم يحدث ذلك بقطب أنفا؟ ألم نلمس ذلك في مدن عديدة، كفاس وطنحة ومراكش.. إلخ؟
والمفارقة، مع كل ذلك، هي أن أغلب المشاريع التي يقف وراءها صندوق الإيداع والتدبير غارقة في المشاكل، كما وقع فيةالحسيمة. بل إن مسؤولين تابعين لشركة صونداك يوجدون في السجن، أو تحت طائلة الملاحقة القضائية بتهمة التورط في الاستفادة بطرق غير مشروعة من بقع أرضية وشقق ومحلات تجارية.
ولا تقتصر محنة نزع الملكية بحي النسيم على ملاكي الأرض، المرهونين بيد صونداك منذ 1995 إلى اليوم، بل تجاوزتهم إلى رجال الأعمال بالحي الصناعي ليساسفة الذين تتهددهم مدافع الشركة النازعة، إذ بعد افتتاح المدار الجنوبي (Rocade) ازدادت شهية المستثمرين لتوسيع معاملهم، أو لبناء وحدات صناعية جديدة، نظرا لسهولة اللوجيستيك والقرب من الأوطوروت، فضلا عما يعنيه ذلك من جلب للاستثمارات وتشغيل لليد العاملة، وضخ الزيت في محرك الاقتصاد الوطني. لكن صونداك فضلت أن تسبح عكس تيار المنفعة العامة بغاية “الهريف” الصريح والجشع على الأراضي لبناء الفيلات والعمارات.
إن كل دول العالم تسعى بكل طاقتها وتسخر كل ثرواتها للبحث عن صيغ إسعاد مواطنيها، ذلك أن صاحب الأرض المنزوعة يعوض بشكل جيد وبحسب أسعار السوق، وليس بنزعها عنوة لقاء الملاليم، لتجزيئها وبيعها بالملايير. فمن شأن ذلك أن يزرع الحقد الاجتماعي ويولد لدى المتضررين والرأي العام قناعة أن الدولة استبدادية وتسلطية وقهرية، وأنها دولة ناهبة للمال والأراضي.
لقد كان على صندوق الإيداع والتدبير أن يتحلى بالشرف، وأن يشمر عن ساعده ليتنافس في السوق بمنطق السوق، بدل أن يختبئ وراء المنفعة العامة ليهرف على الأراضي بأبخس الأثمان، وليعرقل تمدد الحي الصناعي الذي من الأكيد أنه سيجلب معه آلاف مناصب الشغل.
أضف تعليقك

المزيد من إكوبولتيك

الجمعة ٠٨ دجنبر ٢٠١٧ - ٠١:٣٢

«أرقام كابيتال» تتوقع تحسن معدل النمو في المغرب

الأحد ١٢ نوفمبر ٢٠١٧ - ١١:١٠

ملف الصحراء سيكون حاضرا اليوم في القمة الفرنسية الجزائرية

الإثنين ٣٠ أبريل ٢٠١٨ - ٠٤:٠٠

وزير الدفاع الموريتاني يدعو إلى إبعاد الجيش عن السياسية

السبت ٠٩ يونيو ٢٠١٨ - ٠٤:٠٢

مهنيو التقسيط متضايقون من “بيم” التركية وتجارة الرصيف