نقاش التزكيات داخل “البام” بطنجة يضع الحزب بين منطق الاستمرارية ورهان التجديد
تشهد كواليس حزب الأصالة والمعاصرة، مع اقتراب موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة، حركية داخلية متزايدة بشأن معايير الحسم في التزكيات الانتخابية، في ظل بروز تنافس بين عدد من الأسماء البارزة، من بينها البرلماني الحالي عادل الدفوف، والأمين الجهوي للحزب عبد اللطيف الغلبزوري، إلى جانب أبو بكر الحميدي، الذي يُنظر إليه كأحد الوجوه الشابة الصاعدة داخل منظمة الشباب.ولا يختزل هذا النقاش في مجرد تنافس بين مرشحين محتملين، بقدر ما يعكس سؤالًا أعمق يرتبط بطبيعة الاختيارات التي سيعتمدها الحزب في المرحلة المقبلة. فبين من يدفع في اتجاه الحفاظ على الوجوه التقليدية، رغم ما يرافقها من ملاحظات وانتقادات مرتبطة بالحصيلة، ومن يراهن على الخبرة التنظيمية، ومن يرى أن الظرفية السياسية تفرض فسح المجال أمام الطاقات الشابة، يجد الحزب نفسه أمام اختبار سياسي وتنظيمي حقيقي.ويأتي هذا الجدل في سياق أوسع يتصل بالتحولات التي تعرفها الحياة الحزبية والسياسية في المغرب، خاصة في ظل الدعوات المتكررة إلى تعزيز حضور الشباب في مواقع القرار، وعدم الاكتفاء بإشراكهم بشكل رمزي أو ظرفي. فالأحزاب، في هذا السياق، أصبحت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بترجمة خطاب التجديد إلى ممارسات عملية، تنطلق من آليات الانتقاء ومنح التزكيات.وفي هذا الإطار، يبرز اسم أبو بكر الحميدي ضمن الأصوات التي تمثل هذا التوجه الجديد، باعتباره من الوجوه التي تجسد، وفق عدد من المتابعين، صورة الجيل السياسي الصاعد، بما يتوفر عليه من تكوين أكاديمي، وقدرة على التواصل والترافع، وانفتاح على قضايا الشباب وانتظاراتهم. وهي عناصر يعتبرها كثيرون ضرورية لإضفاء نفس جديد على المؤسسات المنتخبة، وإعادة بناء الثقة بين فئة واسعة من الشباب والعمل السياسي.غير أن الرهان لا يرتبط فقط بتقديم أسماء جديدة، بل يتصل أساسًا بمدى قدرة الأحزاب على إعادة صياغة علاقتها بالشباب، في ظل تنامي مشاعر العزوف وفقدان الثقة في الفعل السياسي. ومن هذا المنطلق، تبدو مسألة تمكين الكفاءات الشابة من ولوج مواقع المسؤولية مدخلًا أساسيًا لإعادة الاعتبار للمشاركة السياسية، على أساس الكفاءة والاستحقاق، لا منطق التوظيف الانتخابي الظرفي.وأمام هذا المعطى، يقف حزب الأصالة والمعاصرة بطنجة أمام لحظة مفصلية ستحدد إلى حد بعيد ملامح اختياراته المقبلة. فإما أن يواصل الاعتماد على نفس الأسماء ونفس الآليات، بما يعنيه ذلك من إعادة إنتاج النخب ذاتها، وإما أن يبعث بإشارة واضحة على انخراطه في مسار التجديد، من خلال فتح المجال أمام جيل جديد قادر على مواكبة التحولات المجتمعية والسياسية.وفي المحصلة، فإن النقاش الدائر اليوم داخل الحزب لا يتعلق فقط بمن سينال التزكية، بل بما إذا كان الحزب مستعدًا فعلًا للانتقال من خطاب التجديد إلى ممارسته. وبين خيار الاستمرار في منطق المألوف، أو الانفتاح على أفق جديد تصنعه الكفاءات الشابة، سيتحدد جزء مهم من صورة الحزب ورهانه السياسي في المرحلة المقبلة.
التعاليق