صدَر حديثاً: رواية “جليتر” لـ مايا أبو الحيات
صدَرت حديثاً، عن منشورات المتوسط ـ إيطاليا، رواية جديدة للكاتبة الفلسطينية مايا أبو الحيات بعنوان “جليتر”. لتأتي الرواية ضمن مشروع “الأدب أقوى” (طبعة فلسطين من الداخل).
رواية مُكثّفة جداً عن الحبّ والقمع والوطن، تذهب مايا فيها مباشرة إلى النفس البشرية فتجلس مرّة كطبيب نفساني يستمع إلى اِعترافات إحدى شخصياتها (لمى داوود)، من خلال شخصية أخرى وهي الطبيب النفسي فراس، الذي جمعته بلمى زمالة جامعية من أيام الدراسة كان لأشخاص آخرين أثر فيها، مثل الأستاذ (أبو حفاية) و(مصطفى) زوج لمى و(مازن الحالم)، و(الدبّاح) الشخصية الأكثر تعقيداً ربما.
كيف كانوا وأين أوصلتهم الحياة! نتحدّث هنا عن الحياة في فلسطين المحتلّة، التي خلقت واقعها الخاص. فالأحلام لا تتحقّق بل تتحوّل، وما ينبغي أن يكون جوهرياً، هو الهامش. تصبح أفكارنا عن الحياة اليومية الطبيعية شيئاً ما يمكن أن نسميه بكوابيس اليقظة، وما يوقظنا هناك مذعورين، وخائفين، ليس الكوابيس بل الأحلام الجميلة والرومانسية.
من الكتاب:
” ..كنتُ أبحث عن أحد أفكّر فيه قبل أن أنام، أنسج حوله حكاية تتصاعد أحداثها حتّى تصل بي إلى النقطة التي أتمكّن بعدها من النوم دون تفكير، وكانت الأوركسترا تعزف في رأسي وأنا أبكي أمام بحر غير مستخدم في مدينة مِلْحِيّة.
في الانتفاضة الثانية، كنتُ أتسلّى بِعَدّ الرصاصات التي يتبادلها القنّاصة أعلى الجبل مع شابّ صغير أسفله، كنتُ لا أزال أبكي عامر، ذهبتُ إلى قبره الافتراضي، ووضعتُ خاتماً فضّيّاً في إصبعي، ووعدتُهُ أن أكون له وحده.
نكثتُ الوعد سريعاً، أهديتُ الخاتم بعد عشر سنوات لطفلة، جاءت إلى بيتي مع أمّها التي كانت تُنظّف البيت كل أسبوع، الأمّ سرقت البيت برفقة ثلاثة رجال لاحقاً. شربتْ زجاجة الويسكي المتروكة في الخزانة منذ سنة، ونامت، حين عدتُ إلى البيت، قالت إنها كسرتها، لأنها تُذكّرها بزوجها الذي لا يتوقّف عن الشرب، ويغتصبها كل مساء، لم أجرؤ على تكذيبها، كانت مشوّشة، وتلعب بشَعْرها القصير بصورة هستيرية. وتفوح منها رائحة ويسكي رخيص…”.
مايا أبو الحيات: كاتبة فلسطينية من مواليد بيروت وتعيش في القدس، صدر لها ثلاث روايات وثلاثة دواوين شعر.
التعاليق