إفادة
إفادة
الإثنين 05 دجنبر 2022 - 10:47

“شهريار يحكي”.. بين واقع مأزوم و دعوة ضمنية لتجاوزه

إفادة – فاطمة حطيب

صدر مؤخرا للكاتب المغربي “عزيز أمعي” رواية بعنوان “شهريار يحكي”، استلهم فصولها من رواية “ألف ليلة و ليلة” و بشكل يعكس بصمة الروائي، حيث جعل من البطل “شهريار”، و في لحظة من اللحظات حاكيا، و هو ما يختلف في جوهره عن القصة الأصلية، التي أبقت على “شهريار” مستمعا حتى النهاية، و هي الرواية التي صدرت عن “مطبعة وراقة بلال” بمدينة فاس، و جاءت في 275 صفحة من الحجم المتوسط.

الرواية تعج بزخم من الإيماءات و الإشارات الضمنية، تحيل على ضرورة الانسلاخ عن وضع قائم جامد، إلى حياة أكثر رحابة الصولة فيها للعقل، فهو أس التغيير لكل الأوضاع التي باتت تمشي على رأسها..

فما ميز رواية “عزيز أمعي” هو هذا الجديد الذي طبع الرسالة المستقاة من الرواية، حيث اختزل من خلالها جهود المرأة “شهرزاد” في سبع و أربعين ليلة فقط، مرر من خلالها ومضات تحيل على القدرة الهائلة لهذه المرأة، على ترويض الرجل و وضعه أمام الرجولة الحقيقية، التي تنأى به عن أن يكون ساعيا فقط إلى إشباع غريزة مادية، إلى كائن يرى الحياة من منظار أرحب و أشمل.

فتغيير المؤلف “لتكتيك” “شهرزاد”، سيقلب كل توقعات و انتظارات “شهريار” السادية و المضرجة بالدم، و التي درج عليها طيلة الألف ليلة، ليصبح “شهريار” الحاكي محل “شهريار” السامع.. و هنا تكمن قمة المعالجة في الفكرة التي أسس عليها الروائي المغربي “عزيز امعي” روايته.

رواية “عزيز أمعي” تنقلنا من عالم التركيز فقط على المتعة الجسدية، إلى ضرورة إقناع الرجل أن المرأة باتت بعيدة عن كونها مجرد سلعة تباع في سوق النخاسة، ثم إلى الإبحار بنا عبر الأحداث، إلى عوالم المتعة الفكرية و العقلية و العلمية، فكأنما يريد الكاتب من خلال هذا كله، أن يغير نمطية حياة “شهريار” من خلال “شهرزاد”، و كذا حياة “شهرزاد” من أنثى مستسلمة، إلى امرأة متمردة فاعلة لها بصمتها في التغيير.

القصة سمت بدور المرأة في المجتمع، و جعلت منها الأداة الأكثر تأثيرا، ذلك أنها استطاعت من خلال الرواية كشخصية لشهرزاد، أن تُبِين عن أن المرأة ليست فقط مجرد أنثى، تجرد مفاتنها سلاحا للغواية و الفتنة اللحظية، بل هي كائن يحمل فوق كتفيه رأسا يعقل، و بإمكانه أن يحدث التغيير بدل الرضى بالجمود و الخنوع، كائن قادر على ترويض الأسد الكاسر داخل أعماق “شهريار” السادي، و يغير فكره المتحجر فيحوله من مجرد آمر و مستمع سلبي، إلى فاعل متفاعل يَسْمَع و يُسْمِع، فيصبح بذلك الرجل السامع لنبض المجتمع في سيرورته المتناقضة، فينفعل بها و يفعل فيها، و يسمع بالتالي ما يجب فعله، من أجل الوقوف في وجه كل التحديات الراهنة، على اعتبار أن رواية “شهريار يحكي” هي إسقاط على الوضع الراهن الذي يعيشه الرجل العربي و المرأة العربية.

هذا و للكاتب ثمان روايات: “الزغاريد” عن دار ضفاف بلبنان، وروايتا “حلم” و”رياح السموم” عن دار آمنة بالأردن، و”ذات الرماد” عن دار المعتز بالأردن، ورواية “كل الرجال” عن دار روافد بمصر، ورواية “وريخا” و هي في جزأين، ثم رواية “من أجل أمي”، وأخيراً “شهريار يحكي”.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من ثقافة وفنون

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق