شخصيات مغربية تقول للملك محمد السادس “لقد حان وقت العمل بعمق”
نشرت مجموعة من الشخصيات المغربية المعروفة، تضم أكاديميين وحقوقيين وصحافيين وفنانين، رسالة مفتوحة موجهة إلى الملك محمد السادس بعنوان “لقد حان وقت العمل بعمق”، وذلك على موقع Change.org يوم الثلاثاء 8 أكتوبر 2025، دعمًا لحركة الشباب المعروفة باسم “جيل Z” (GenZ212)، التي تقود احتجاجات اجتماعية واسعة منذ نهاية شتنبر الماضي.
وجمعت الرسالة حتى مساء اليوم 177 توقيعًا موثوقًا، من بينها أسماء معروفة مثل رضا بن شمسي، بوبكر الجامعي، عبد اللطيف اللعبي، المعطي منجب، نبيلة منيب، عبد الرحيم الجامعي، أحمد عصيد، عمر الراضي، سليمان الريسوني، عبد الله حمودي، فؤاد عبد المومني، محمد مدني، نزهة المهرري، وغيرهم.
مطالب ومضامين الرسالة
وجّه الموقّعون خطابهم إلى الملك بصفته “صاحب السلطة العليا والمسؤول الأول عن مصير البلاد”، معتبرين أن الوضع في المغرب أصبح خطيراً في ظل الاحتجاجات المتواصلة منذ عشرة أيام، وما رافقها من “قمع واعتقالات وأعمال عنف أسفرت عن ضحايا”.
وأكدت الرسالة أن مطالب الشباب المغربي مشروعة وتحظى بتأييد واسع، إذ تدعو إلى إصلاح قطاعي الصحة والتعليم، ومحاربة الفساد واقتصاد الريع، ومحاسبة المسؤولين، إضافة إلى إقالة الحكومة الحالية باعتبارها “فقدت الثقة الشعبية”.
وشدد الموقعون على أن أي حل للأزمة الراهنة يجب أن يكون سياسيًا وعميقًا، داعين إلى معالجة جذرية ترتكز على ثلاثة محاور أساسية:
1. تخليق السلطة عبر مكافحة الفساد والمحسوبية والتداخل بين المال والسياسة.
2. إعادة ترتيب أولويات الدولة حول التعليم والصحة والتشغيل بدل المشاريع الترفيهية الكبرى.
3. استعادة مصداقية المؤسسات بربط ممارسة السلطة بالمساءلة والمحاسبة أمام الشعب والقضاء.
✳️ خطوات عاجلة مقترحة على الملك
وطالب الموقعون الملك محمد السادس باتخاذ مجموعة من الإجراءات “العاجلة والرمزية” لإعادة الثقة، من أبرزها:
• تقديم التعازي الرسمية لعائلات ضحايا الأحداث الأخيرة وفتح تحقيقات شفافة ومحاسبة المسؤولين عنها.
• إطلاق سراح معتقلي حركة جيل Z وجميع معتقلي الرأي والسياسة، ووقف المتابعات ذات الطابع السياسي.
• ضمان استقلالية الإعلام العمومي وتعديل القانون الجنائي لإلغاء البنود المقيدة لحرية التعبير.
• إطلاق إصلاح دستوري جديد يكرس السيادة الشعبية والفصل الحقيقي بين السلطات.
• فتح حوار وطني شامل لإعادة تحديد الأولويات الاقتصادية والاجتماعية وتوجيه الميزانيات نحو التعليم والصحة.
نداء إلى مصالحة وطنية جديدة
وفي ختام الرسالة، عبّر الموقّعون عن أملهم في أن تُستقبل رسالتهم كمبادرة صادقة من أجل الإصلاح والمصالحة الوطنية، داعين إلى فتح مرحلة جديدة بعد 26 عامًا من حكم الملك محمد السادس، تقوم على “الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية” التي يرفعها الشباب المغربي شعارًا لحراكه في الشوارع.
وتُعد هذه الرسالة واحدة من أكثر المبادرات جرأة في الخطاب المدني بالمغرب خلال السنوات الأخيرة، لما تحمله من دعوة صريحة إلى الإصلاح السياسي العميق، في سياق اجتماعي وسياسي محتقن يترقب فيه المغاربة الخطاب الملكي المقبل أمام البرلمان، وما قد يتضمنه من رسائل حول المرحلة القادمة.
التعاليق