إفادة
إفادة
السبت 03 يناير - 04:09

شبار: الإصلاح الديني بالمغرب مشروع علمي مؤسساتي بعيد عن التوظيف الإيديولوجي

أكد الكاتب العام لـ المجلس العلمي الأعلى، الدكتور سعيد شبار، أن الإصلاح الديني بالمغرب يشكل مشروعًا علميًا ومؤسساتيًا متكاملًا، يقوم على رؤية معرفية واضحة ومنهج مضبوط في التنزيل، بعيدًا عن الارتجال أو التوظيف الإيديولوجي للدين، محذرًا من أن أي إصلاح لا يستند إلى العلم والمقاصد الشرعية مآله الفشل وإنتاج مفاسد جديدة باسم الدين.

وأوضح شبار، خلال ندوة علمية نظمها المجلس العلمي المحلي بإقليم سطات حول موضوع “الإصلاح في النموذج المغربي.. الرؤية والمفهوم”، أن مفهوم الإصلاح لا يقتصر على المجال الديني فقط، بل يمتد إلى مختلف مناحي الحياة، غير أن الإصلاح الديني يظل مدخلًا أساسيًا لاستقرار المجتمع وضمان تماسكه، باعتباره مرتبطًا بالقيم والمرجعيات المؤطرة لسلوك الأفراد والجماعات.

وسجل المتحدث أن الإشكالات التي تعاني منها بعض التجارب الإصلاحية، سواء في المجال الديني أو غيره، تعود بالأساس إلى غياب الرؤية المنهجية وسوء تنزيل الأحكام والقيم على الواقع، مشددًا على أن القرآن الكريم أكد ضرورة الخبرة والمعرفة في قضايا الإصلاح بقوله تعالى: “فاسأل به خبيرا”، ومحذرًا من التصدي للإصلاح دون امتلاك أدواته العلمية والمعرفية.

وفي هذا السياق، أبرز شبار أن علماء الأمة عبر التاريخ شددوا على ضرورة انضباط الإصلاح الديني للمقاصد الكبرى للشريعة، وفي مقدمتها حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعِرض، معتبرًا أن أي ممارسة دينية أو اجتهاد فقهي لا يحقق هذه المقاصد، ولا يوازن بين المصالح والمفاسد، قد يتحول إلى عامل هدم بدل أن يكون أداة إصلاح.

وانتقد الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى بعض القراءات المتشددة التي تختزل الدين في مظاهره أو في جزئيات معزولة، وتغفل كلياته ومقاصده، معتبرا أن هذا الاختلال المنهجي أفرز أنماطًا من الغلو والتطرف أساءت إلى صورة الدين وأربكت مسارات الإصلاح في عدد من المجتمعات.

وفي معرض حديثه عن النموذج المغربي، شدد شبار على أن الإصلاح الديني بالمغرب يتميز بخصوصية تاريخية متجذرة، قائمة على اختيارات علمية ومذهبية راسخة، تتمثل في العقيدة الأشعرية، والمذهب المالكي، والتصوف السني المعتدل، وهي اختيارات أسهمت، بحسبه، في حماية المجتمع المغربي من الصراعات الطائفية والمذهبية التي عرفتها مناطق أخرى.

وأكد أن إمارة المؤمنين تشكل حجر الزاوية في هذا النموذج، باعتبارها الضامن لوحدة المرجعية الدينية، والمخولة حصريًا للشرعية الدينية العليا، ما يحد من التنازع في الفتوى والتأويل، ويعزز الأمن الروحي والاستقرار المجتمعي.

كما أبرز المتحدث الطابع المؤسساتي للإصلاح الديني بالمغرب، مبرزًا أدوار وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، والمجلس العلمي الأعلى، والمجالس العلمية الجهوية والمحلية، إلى جانب مؤسسات التكوين والتأطير، في ضبط الحقل الديني وتأهيل الأئمة والمرشدين، وضمان انسجام الخطاب الديني مع ثوابت الأمة ومقاصدها، مع التأكيد على أهمية التكوين المستمر للقيمين الدينيين.

وأكد شبار أن الإصلاح الديني لا ينفصل عن الإصلاح الاجتماعي والتربوي والاقتصادي، بل يشكل رافعة أخلاقية وقيمية لمختلف السياسات العمومية، مبرزًا أن المؤسسة الدينية مدعوة إلى مواكبة باقي القطاعات عبر ترسيخ قيم الأمانة والمسؤولية وحفظ النفس وتعزيز السلم الاجتماعي.

وخلص الكاتب العام للمجلس العلمي الأعلى إلى أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بإصلاح الفرد قبل الجماعة، انسجامًا مع قوله تعالى: “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، داعيًا إلى تضافر جهود العلماء والمؤسسات وباقي الفاعلين ضمن رؤية متوازنة تحفظ الثوابت الدينية وتستجيب في الوقت ذاته لتحولات العصر وتحدياته.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من أخبار المغرب

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق