الثلاثاء ٢٧ سبتمبر ٢٠٢٢

سفير مصر بالمفرب: حصة إفريقيا بالاقتصاد الإبداعي أقل من 1%

الأحد 13 مايو 00:05

قال أشرف إبراهيم، سفير مصر في المغرب، إن خطة التنمية المستدامة لعام 2030، التي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2015، اعترفت لأول مرة بالدور الأساسي للثقافة كمحرك للأبعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للتنمية المستدامة.
 واعتبر أشرف إبراهيم، خلال مشاركته بمؤتمر سايفاي إفريقيا 2018، أن الصناعات الثقافية والإبداعية من بين الصناعات الأسرع نمواً في العالم، حيث تمثل 30 مليون وظيفة حول العالم، فيما زادت التجارة العالمية في السلع الإبداعية إلي أكثر من الضعف بين عامي 2004 و2013، واليوم يساهم الاقتصاد الإبداعي في 6.1٪ من الاقتصاد العالمي، وهو ما يمثل 4.3 تريليون دولار أمريكي سنويًا، كما يوظف الاقتصاد الإبداعي عددًا أكبر من الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا مقارنة بأي قطاع آخر.
 وأضاف: “الاقتصاد الإبداعي ليس فقط أحد القطاعات الأكثر نمواً في الاقتصاد العالمي، بل هو أيضاً تحويلي للغاية من حيث توليد الدخل وخلق فرص العمل وعائدات التصدير.. وفي الوقت نفسه، يتمتع الإبداع والثقافة أيضا بقيمة غير مالية كبيرة تسهم في التنمية الاجتماعية الشاملة، وفي الحوار والتفاهم بين الشعوب “، مبينا أنه “حتي عندما تقلص الاقتصاد العالمي، استمرت الصناعة الإبداعية في النمو، خاصة في الصين والدول الآسيوية الأخري وفي المقابل فإن إسهام أفريقيا في هذه الصناعة الشاسعة، لا يكاد يذكر، ففي حين أن القارة لديها مجموعة عميقة من المواهب، فإنها تفتقر إلي البنية التحتية والقدرة علي تسويق موهبتها الإبداعية وجني ثرواتها الكثيفة في الانتظار”.
 وتابع: “في الآونة الأخيرة، كان هناك الكثير من الحديث عن إمكانات الصناعات الإبداعية والثقافية أن تسهم في النمو الاقتصادي في أفريقيا وبالتالي في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي يتردد صداها بصوت عال مع المنطقة الأفريقية، وقد أكدت العديد من الدراسات في الدول المتقدمة علي التصميم والموسيقي والحرف والأفلام والتلفزيون والأزياء والنشر والتراث والمهرجانات الثقافية والمكونات ذات الصلة في الصناعات الإبداعية والثقافية كدوافع رئيسية لخلق فرص العمل وإيرادات العملات الأجنبية ومولدات الدخل والمحفزات وأنصار الصناعات الأخرى مثل الترفيه والطباعة والسياحة والنقل.”
ولفت إلي أن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد) أجري دراسات عالمية وأصدر تقريرين نهائيين في عامي 2008 و2010 يسلطان الضوء علي مساهمة الصناعات الإبداعية في جميع أنحاء العالم، مما يكشف عن مرونة القطاع في مواجهة الانكماش الاقتصادي حيث يشير تقرير 2010 إلي أنه : “في عام 2008، أدي اندلاع الأزمة المالية والاقتصادية العالمية إلي انخفاض حاد في الطلب العالمي وتقلص بنسبة 12٪ في التجارة الدولية. ومع ذلك، استمرت الصادرات العالمية من السلع والخدمات الإبداعية في النمو، حيث بلغت 592 مليار دولار في عام 2008 – أي أكثر من الضعف قياسا علي مستوي عام 2002 “
ونوه إلي أن التقارير الحديثة تكشف أن حصة أفريقيا من الاقتصاد الإبداعي العالمي تبلغ أقل من 1٪، مع كون المشاركين الرئيسيين في هذه النسبة 1٪ هم دول شمال إفريقيا وجنوب إفريقيا. وفي المقابل تشير هذه النتائج إلي نقص الاستثمار في الصناعات الإبداعية والثقافية في القارة، وكذلك إلي إمكاناتها للنمو. وكما جاء في تقرير الأونكتاد لعام 2010: “فإن النمو تأكيد علي أن الصناعات الإبداعية تمتلك إمكانات كبيرة للبلدان النامية التي تسعي إلي تنويع اقتصاداتها والقفز إلي واحد من أكثر القطاعات ديناميكية في الاقتصاد العالمي”.
 وقال ” دعت مؤتمرات دولية مختلفة إلي “الثقافة كدليل للتنمية”، وفي عام 2008، اعتمد وزراء الاتحاد الأفريقي المسئولون عن الثقافة خطة عمل الاتحاد الأفريقي بشأن الصناعات الثقافية والإبداعية، وهو التزام طموح ببدء التنمية المتسقة للقطاع في المنطقة فيما اعتمدت اليونسكو اتفاقية حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي في عام 2005 ووقع ثلثا البلدان الأفريقية علي هذه الاتفاقية التي تدعو إلي زيادة الاستثمار في الصناعات الإبداعية والثقافية في الجنوب العالمي وللمنتجات الإبداعية من العالم.”
وأشار إلي أنه وكما هو الحال مع المعادن والسلع الأخرى، فإن أفريقيا غنية بالمواهب والإبداع. ولكن، كما هو الحال بالنسبة للمعادن، تفتقر معظم البلدان إلي البنية التحتية والخبرة لإفادة هذه الموهبة والإبداع في مشاريع مستدامة، ناهيك عن أنها مربحة. ونتيجة لذلك، فإن استنزاف المواهب – مثل هجرة الكفاءات – من أفريقيا يعني أن العديد من البلدان في أوروبا وأمريكا الشمالية تستفيد من الفنانين الأفارقة اقتصاديًا أكثر مما تستفيد منه بلدان هؤلاء الفنانين الأصلية وبالطبع، هناك استثناءات كبيرة مع صناعة السينما في نيجيريا واحدة من أبرزها. نوليوود، كما يشار إليها، هي ثاني أكبر صناعة للأفلام في العالم – بعد الهند – من حيث عدد الأفلام المنتجة سنوياً.كما أنها ثاني أكبر مزود للعمل في نيجيريا (بعد الزراعة) وتنتج حوالي 50 فيلمًا في الأسبوع بمتوسط 130 شخصًا في كل فيلم. جزء كبير من الاستثمار في الصناعة هو من قبل الأفراد العاديين والعاملين في الصناعة نفسها وليس الحكومة.
كما يتم تصدير نموذجNollywood الخاص بالإنتاج السريع والاستهلاك المنزلي عبر القارة الأفريقية حتي تتبني غانا وكينيا والكاميرون ودول أخري هذا النموذج بدلاً من النماذج الأمريكية والأوروبية التي تثبت في جنوب أفريقيا ودول شمال أفريقيا.
وشدد السفير علي أن أهمية الصناعات الإبداعية والثقافية لا تقتصر علي قيمتها الاقتصادية فحسب، بل هي أيضاً حاضنة رئيسية للتقاليد الثقافية، والقيم الأخلاقية، ونظرات العالم، والافتراضات والأفكار الإيديولوجية.ولهذا السبب، عندما تناولت المناقشات في منظمة التجارة العالمية الانفتاح غير المقيد للأسواق أمام السلع والخدمات الإبداعية في التسعينيات، اعترض عدد من الدول لأنها تخشي أن تغرقها أفلام ومنتجات تلفزيونية من هوليوود علي سبيل المثال، طمس صناعاتهم السمعية والبصرية الخاصة بهم، ولكن الأهم من ذلك، نشر الرؤي والقيم والأفكار الأمريكية للمستهلكين.
وفي هذا السياق، تم اعتماد اتفاقية اليونسكو حول حماية وتعزيز تنوع أشكال التعبير الثقافي كأداة قانونية تمنح الحكومات الحق في الاستثمار وحماية صناعتها الإبداعية والثقافية، دون اعتبار ذلك تدخلاً غير عادل. في التجارة الحرة.
وأضاف ” بحكم قلة استثمارها في الصناعات الإبداعية والثقافية، فإن أفريقيا غائبة إلي حد كبير في السوق العالمي للأفكار والقيم والجماليات كما تنقلها الموسيقي والمسرح والأدب والسينما والتلفزيون ومن خلال الاختلال الكبير في التجارة مع البلدان الأفريقية المستوردة بأغلبية ساحقة. أكثر السلع الإبداعية من التصدير، يميل المستهلكون الأفارقة إلي تشويه الأفكار والقيم والمنظورات المضمنة في السلع الإبداعية من أوروبا وأمريكا الشمالية والهند والبرازيل والصين.”
وبين انه “لكي تحتل أفريقيا مكانتها في الساحة العالمية للأفكار والجماليات، ولزيادة حصتها السوقية في الاقتصاد الإبداعي العالمي، سيكون هناك حاجة إلي رؤية أكبر وإرادة سياسية من جانب كل من الحكومة والقطاع الخاص للاستثمار في جميع جوانب سلسلة القيمة: التعليم، الخلق، الإنتاج، التوزيع والاستهلاك. يتميز قطاع الصناعات الإبداعية والثقافية بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال المجازفة ورجال الأعمال المتحمسين “
وقال إنه توجد العديد من الاقتصادات الإبداعية الناجحة علي مقربة من المراكز الأكاديمية والبحثية والثقافية والثقافية، مما يسمح لها بالبناء بسهولة علي المهارات والموارد المحلية. لا توفر هذه المؤسسات تدفقًا ثابتًا من العمال المتنوعين ذوي المهارات العالية فحسب، بل إنها في كثير من الأحيان تشترك مع الصناعة لتسريع وتيرة البحث. عندما توجد أصول أخري، خاصة رأس المال الاستثماري والمستثمرين الراغبين، يوفر مزيج واعد من الرؤية والمعرفة والقيادة إمكانيات كبيرة للنمو.
وخلص السفير إلي أهمية الاقتصادية الاقتصاد الإبداعي أمر لا يقبل الجدل. ومع ذلك، فإن تأثير الاقتصاد الابداعي أوسع مما يمكن قياسه ببساطة بواسطة الناتج الاقتصادي. لأنها آلية لإعادة بناء نسيج المدن وتقديم العمالة والاندماج الاجتماعي. حيث الشركات الإبداعية بشكل أساسي علي المهارات والفن، ولا تعتمد علي رأس المال. أنها توسع في المناطق التي تكون فيها المساحات الصناعية شاغرة ومساحات العمل بأسعار معقولة. علي عكس الخدمات المالية والمهنية، فهي مفتوحة للحرفيين والذين لديهم مهارات حرفية، وبناء الإدماج الاجتماعي.
وأشار قائلاً إلي أن “دور الحكومة هو تحفيز تطوير النظام البيئي الثقافي، بدلا من محاولة فرض التنمية من أعلي إلي أسفل. إنها تتطلب العمل مع المؤسسات الفنية والثقافية والتعليمية لتحقيق أقصي استفادة من إمكاناتها. من الضروري تشجيع وتيسير نظام إيكولوجي شامل ؛ الاستفادة من الأصول الإبداعية والثقافية القائمة يمكن أن يكون العامل المساعد الخاص بها. وبالإضافة إلي ذلك، فإن تشجيع الاستثمار والنشاط من خلال أطر تنظيمية وحمايات وحوافز أمر لا يقل أهمية. وكل هذه الإجراءات يمكن أن تخلق الظروف الملائمة لازدهار الاقتصادات الإبداعية.”

أضف تعليقك

المزيد من إيكوبولتيك

الثلاثاء ٢٦ سبتمبر ٢٠١٧ - ١١:١٣

10 الآف داعشي من دول المغرب العربي

الجمعة ١٥ أبريل ٢٠٢٢ - ٠٦:٢٠

أخنوش يترأس اجتماعا لمراجعة استراتيجية التنمية المستدامة

الإثنين ١٤ مايو ٢٠١٨ - ٠١:٢٨

تركيا تتصدر قائمة المستثمرين الأجانب في الجزائر

الخميس ٢١ نوفمبر ٢٠١٩ - ٠٣:٠٥

“مندوبية التخطيط” ترصد ارتفاع مؤشر عدم الرضا عن الخدمات البنكية