إفادة
إفادة
الجمعة 31 يوليو - 01:43

سانشيز من سبتة: سنعبئ كل إمكانيات الدولة لمواجهة أزمة الهجرة ونسرع عمليات الإعادة

أكد رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، أن مدريد ستسخر “جميع إمكانيات وموارد الدولة” لاحتواء أزمة الهجرة التي تشهدها مدينة سبتة، مشددا على أن الحكومة عازمة على ضمان الأمن والحفاظ على الاستقرار في المدينة، في ظل التدفق غير المسبوق للمهاجرين خلال الأيام الأخيرة.

وجاءت تصريحات سانشيز خلال زيارة ميدانية إلى سبتة، رفقة وزير الداخلية فرناندو غراندي مارلاسكا، في أول تحرك سياسي من هذا المستوى منذ اندلاع الموجة الحالية، التي أعادت المدينة إلى واجهة النقاش الأوروبي حول الهجرة وإدارة الحدود.

وبحسب ما أوردته صحيفة “أوروبا سور”، أرجع رئيس الحكومة الإسبانية الارتفاع المفاجئ في محاولات العبور إلى ما وصفه بـ”التفسير المغلوط” الذي تروج له شبكات تهريب البشر لقرار المحكمة العليا الإسبانية، القاضي بمنع الإعادة الفورية للمهاجرين الذين يصلون سباحة إلى سبتة في غياب حاجز حدودي مادي.

ورأى سانشيز أن هذه الشبكات استغلت القرار القضائي لإيهام المهاجرين بأن الوصول إلى المياه أو السواحل المحاذية لسبتة يمنحهم حق البقاء داخل الأراضي الإسبانية، مؤكدا أن الحكم لا يلغي إمكانية إعادتهم، وإنما يفرض احترام الإجراءات القانونية الفردية قبل اتخاذ أي قرار بشأنهم.

وفي هذا السياق، أعلن رئيس الحكومة الإسبانية أن حكومته ستباشر تركيب نظام جديد من العوامات البحرية لتحديد المجال الحدودي بين سبتة والسواحل المغربية، بما ينسجم مع المقتضيات القانونية التي فرضها قرار المحكمة العليا، ويتيح للسلطات الأمنية تدبير عمليات الاعتراض والإعادة وفق إطار قانوني أكثر وضوحا.

وكشف سانشيز، في الوقت نفسه، أن حكومته قررت تسريع مساطر إعادة الأشخاص الذين دخلوا المدينة بطريقة غير نظامية، كما أبدى استعداده لبحث تعديل قانون الهجرة من أجل تمكين السلطات من تنفيذ عمليات الإعادة عند الحدود بفعالية أكبر، مع الحفاظ على الضمانات القانونية المنصوص عليها في التشريع الإسباني والأوروبي.

وأكد رئيس الحكومة الإسبانية أن هذا المسار يتم بتنسيق وثيق مع السلطات المغربية، مشيرا إلى أن الرباط تتعاون مع مدريد لتسريع عودة المواطنين المغاربة الذين ثبت دخولهم إلى سبتة بطرق غير نظامية، وهو ما يعكس استمرار التعاون الثنائي في مجال تدبير الهجرة، رغم الضغط الذي تعرفه المدينة.

وفي موازاة التحركات الأمنية، كثفت مدريد اتصالاتها الدبلوماسية لاحتواء الأزمة. وذكرت “أوروبا سور” أن وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، يجري مشاورات مع وزير الشؤون الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، لتنسيق عمليات العودة وتعزيز التعاون في مراقبة الحدود، بالتوازي مع اتصالات مع مسؤولي الاتحاد الأوروبي.

وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، دعمها لإسبانيا في مواجهة الأزمة، معتبرة أن مشاهد العبور الجماعي إلى سبتة “غير مقبولة”، وداعية إلى تكثيف الجهود لتفكيك شبكات تهريب البشر، ومنع رحلات الهجرة الخطيرة، وتسريع عمليات إعادة المهاجرين في إطار القوانين الأوروبية.

ولم تخل زيارة سانشيز من توتر داخلي، إذ استقبله عدد من المحتجين أمام مقر رئاسة المدينة بهتافات تطالب باستقالته، فيما فرضت الشرطة الوطنية إجراءات أمنية مشددة لتأمين محيط الزيارة، كما تدخلت الشرطة المحلية لمنع احتكاكات بين بعض السكان ومهاجرين بالقرب من مقر البلدية.

وعلى الصعيد الإنساني، لا تزال الأزمة تلقي بظلالها على المدينة، إذ أفادت الصحيفة بتسجيل ما لا يقل عن 24 حالة وفاة خلال محاولات الوصول إلى سبتة عبر البحر، في وقت تتواصل فيه عمليات إعادة المهاجرين إلى المغرب، بالتزامن مع استمرار محاولات عبور جديدة، ما يؤشر إلى أن الضغوط على المدينة لم تنحسر بعد.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق