رشيد أبو الوفا
رشيد أبو الوفا
الجمعة 17 أكتوبر 2025 - 02:35

رغم التوتر السياسي.. العلاقات التجارية بين المغرب والجزائر تواصل وجودها في الظل

على الرغم من القطيعة السياسية بين الرباط والجزائر، كشفت معطيات اقتصادية حديثة أن التبادلات التجارية بين البلدين لم تتوقف بالكامل، بل تواصلت بوتيرة منخفضة لكنها دالة على وجود مصالح اقتصادية قائمة رغم الخلافات الدبلوماسية.

فقد أعادت الجدل الذي أثير منتصف ماي الماضي حول احتمال اتخاذ الجزائر إجراءات انتقامية ضد فاعلين اقتصاديين يتعاملون مع نظرائهم المغاربة إلى الواجهة ملفًا ظلّ طي الكتمان: وهو أن «الأعمال بين المغرب والجزائر لم تتوقف قطّ، حتى في فترات التوتر القصوى».

تبادلات مستمرة

تشير بيانات مكتب الصرف المغربي إلى أنه قبل خمس سنوات فقط، كانت الجزائر أول شريك تجاري إفريقي للمغرب، حيث بلغ حجم المبادلات بين البلدين نحو 8,5 مليارات درهم (قرابة 793 مليون يورو) في نهاية سنة 2016.

غير أن هذا الموقع تراجع في السنوات الأخيرة لفائدة مصر كأول مزود إفريقي للمغرب، وكوت ديفوار كأول سوق إفريقية للمنتجات المغربية. ومع ذلك، ما زالت الجزائر تحتل المرتبة الثانية إفريقيًا في المبادلات التجارية مع المغرب، وكانت إلى وقت قريب ضمن أهم 20 شريكًا تجاريًا عالميًا للمملكة.

5,3 مليارات درهم من المبادلات

ووفق الإحصائيات المؤقتة لسنة 2020، بلغ حجم المبادلات التجارية بين البلدين حوالي 5,3 مليارات درهم، وهو رقم متواضع يمثل أقل من 1% من إجمالي تجارة المغرب الخارجية، لكنه يُظهر استمرار العلاقات التجارية في مجالات محددة.

منتجات متنوعة.. وفرص ضائعة

ما يثير الاهتمام، بحسب الخبراء، هو تنوع السلع والمنتجات المتبادلة، ما يعكس إمكانات اقتصادية غير مستثمرة بين البلدين الجارين. فالمبادلات لا تقتصر على الطاقة أو المواد الخام، بل تشمل منتجات زراعية وصناعية وخدمات لوجستية مختلفة.
ويرى المراقبون أن هذا التنوع يثبت أن التكامل الاقتصادي بين المغرب والجزائر ممكن وواعد، لو توفرت الإرادة السياسية لاستئناف التعاون بين أكبر اقتصادين في شمال إفريقيا.

الخلافات السياسية تلقي بظلالها على الاقتصاد

ويعتبر محللون أن استمرار الجمود السياسي بين البلدين يحرم المنطقة المغاربية من سوق موحدة تتجاوز 100 مليون نسمة، ومن فرص كبيرة للتكامل في مجالات الطاقة، الزراعة، الصناعة، والنقل.
في المقابل، تبقى المبادلات القائمة اليوم دليلًا على قوة الروابط الاقتصادية والاجتماعية التاريخية بين الشعبين، وعلى أن الاقتصاد، خلافًا للسياسة، يجد دائمًا طريقه نحو الاستمرارية والتفاعل.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من اقتصاد

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق