رئيس الإتحاد الإفريقي للتعاضد: ” نحاول الإستفادة من التجربة المغربية في مجال التعاضد”
إفادة – خليل فزازي
شهدت مدينة العيون، صباح يومه الإثنين، الجمع العام العادي الخامس للإتحاد العالمي للتعاضد بقصر المؤتمرات، تحت شعار “التعاضد فاعل أساسي في الحماية الاجتماعية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني”.

حضر هذا الجمع العام والي الجهة السيد عبد السلام بيكرات، ونواب رؤساء المجالس المنتخبة بجهة العيون، وحضر كذلك رئيس الإتحاد العالمي التعاضد “أندريس بلاس رومان”، ورئيس مجلس إدارة إتحاد التعاضد البرتغالي “لويس ألبيرطو سيلفا”، بمشاركة 45 دولة من مختلف قارات العالم 28 دولة منها تشارك بشكل حضوري.وعبر رئيس إتحاد التعاضد الإفريقي مولاي ابراهيم العثماني، في كلمة مركزية، عن «مشاعر الغبطة والفخر والإعتزاز، وكذلك الفرح والسرور، هذه المشاعر التي تخالجني، ونحن بصدد هذا الحدث التعاضدي التاريخي، الذي يحتضنه بلدنا لأول مرة، منذ ولادة هذه المنظمة الدولية الغير حكومية، والمتمثل في الجمع العام الخامس للإتحاد العالمي للتعاضد، الذي ينعقد بمدينة العيون، أيقونة الأقاليم الصحراوية الجنوبية المغربية، برعاية سامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس».وقال رئيس الاتحاد الإفريقي للتعاضد «إن شمول هذا الحدث العظيم، بالرعاية المولوية السامية، هو في الحقيقة تكليف وتشريف في آن واحد، وذلك اعتبارا للدور الهام الذي يقوم به التعاضد الوطني والإفريقي والعالمي، من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية، وكسب رهان التنمية المستدامة».

وأضاف المتحدث، أن هذا اللقاء هو «من أجل الإستمرار في إشاعة القيم النبيلة، لأحد الركائز والدعامات الأساسية للإقتصاد الإجتماعي والتضامني، والحماية الإجتماعية، وأعني به التعاضد، هذا القطاع الحيوي، الذي أثبت حضوره القوي والبارز، داخل النسيج المجتمعي، من خلال المبادئ الكونية التي ارتكز عليها، في جهوده الرامية إلى وضع أرضية صلبة وواقعية، ملموسة، تكرس وتعزز وتنشر، قيم التضامن والتآزر والتعاون، بين الأفراد والجماعات».كما أضاف أن الشعار الذي تم اختياره، لهذا المحفل التعاضدي العالمي الهام «يحمل في طياته رسائل مشفرة، إلى كل الحكومات والمؤسسات والمنظمات، من أجل إيلاء الإهتمام المناسب، لقطاع التعاضد باعتباره ركيزة أساسية لبناء مجتمع متضامن، تسوده قيم العدالة الإجتماعية والمجالية، وآلية ناجعة، لمحاربة الهشاشة والفقر، وتضييق الهوة والفوارق الطبقية الصارخة، وعدم مراعاة الجانب الإجتماعي بشكل أكثر عدالة وإنصافا».وأشار العثماني إلى أن روافد القطاع التعاضدي، بجميع الدول الأعضاء في هذا الإتحاد، تلتقي عند أهداف نبيلة، تتوخى بالأساس، تكريس دور التعاضد كفاعل أساسي في تحقيق الحماية الإجتماعية وتوفير التغطية الصحية، وكذا تعزيز الإقتصاد الإجتماعي والتضامني، كبديل منصف وعادل، للاقتصاد الرأسمالي المجرد، بالنظر لبعده الاجتماعي الإنساني الصرف، القائم على مبدأ التضامن والتعاضد، حيث فرض نفسه بقوة، في خضم الأزمات الإقتصادية التي شهدها العالم على مر العصور، وأضحى كدعامة ثالثة، إلى جانب القطاعين العام والخاص، لإرساء الاقتصاد المتوازن والمندمج، لما ينْطوي عليه من الإمكانات والوسائل، التي تجعله قادراً على تعبئة وتوفير ثرواتٍ هامّة، مادّية وغيْر مادّية، من شأنها تحقيق التنمية الاجتماعية والمجالية المستدامة، والتخفيف من نسبة البطالة».واستعرض ذات المتحدث، الذي هو في الآن نفسه نائب رئيس الإتحاد العالمي للتعاضد ورئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، تجربة المغرب في مجال الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، من خلال الحصيلة الرسمية المتوفر عليها حاليا، «حيث خلصت الدراسـة التـي أجراهـا المجلـس الاقتصـادي والاجتماعـي والبيئـي، إلـى أن قطـاع الاقتصـاد الاجتماعـي والتضامنـي، يتكـون مـن التعاونيـات التـي سـاهمت سـنة 2013 بنسـبة 1.5 فـي المائـة فـي الناتـج الداخلـي الخـام، ومــن التعاضديـات التـي يبلـغ عـدد منخرطيهـا 1,5 مليـون شـخص وتقـدم خدماتهـا إلـى 4.5 مليـون مسـتفيد، ومـن جمعيـات تضـم 15 مليــون منخـرط، ثلثهــم مــن النسـاء. ومن المؤكد بأن هذا الرقم قد ارتفع مع توالي السنوات، نظرا للمشاريع الإستثمارية والإجتماعية التنموية الكبرى، التي شهدها المغرب تحت القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده، كان آخرها إطلاق الورش الملكي المتعلق بتعميم الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية لجميع المواطنين، يوم الأربعاء 14 أبريل 2021 بالقصر الملكي بفاس».وأشار إلى أن النسيج التعاضدي المغربي، مكون من حوالي 50 مؤسسة، تتـوزع أساسـا بين تعاضديـات الصحة، التي تنتمي إليها، التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، بعدد إجمالي يفوق 460 ألف منخرط وأزيد من 632 ألف مستفيد من ذوي الحقوق، هؤلاء المنخرطين، الذين ينتمون لحوالي 1562 إدارة عمومية ومؤسسة عمومية وشبه عمومية وجماعات ترابية.وعلى مستوى الإتحاد الإفريقي للتعاضد، قال العثماني انه يحاول جهد الإمكان «الإستفادة من التجربة المغربية في مجال التعاضد، من خلال العمل على ضمان تغطية صحية شاملة للمواطن الإفريقي، بغية مواجهة جميع المخاطر المرتبطة بالصحة والشيخوخة، خاصة والعالم بأسره، لم يستفق بعد، من كارثة صحية أودت بحياة الملايين، وأعني بها جائحة كورنا، مستحضرين على الدوام، مقتطفا من الخطاب الملكي السامي، الموجه إلى الأمة المغربية بمناسبة الذكرى ال 64 لثورة الملك والشعب، والذي دعا فيه جلالته بمناسبة الرجوع إلى حظيرة الإتحاد الإفريقي إلى: “بناء إفريقيا واثقة من نفسها، متضامنة ومجتمعة حول مشاريع ملموسة، ومنفتحة على محيطها”».

وبعد كلمة ابراهيم العثماني، وكلمات الضيوف ورئيس الإتحاد العالمي للتعاضد، وبعد عرض أشرطة فيديو مؤسساتية للتعاضيدات المشاركة ومساهماتها، انتقل الضيوف ومنهم الحضور إلى المقر الجديد للمديرية بالعيون التابعة للتعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية، حيث تم تدشينها من طرف الوفد الرسمي بحضور والي الجهة وعدد من المسؤولين العسكريين والمدنيين والمنتخبين.المقر الجديد للتعاضدية الإقليمية المكون طابقين، يتوفر على عدة خدمات صحية من تشخيص الامراض عبر تقنيات متطورة كالفحص بالأشعة وغيرها، هذا ناهيك توفر الإجراءات الإدارية المرتبطة بملفات الوظفين المنخرطين، بذات المصلحة بعدما كانت تجرى دراسة الملفات بالرباط.و إجابة على سؤال مراسل جريدة إفادة الإخبارية أكد رئيس التعاضدية العامة لموظفي الإدارات العمومية أن اختيار مدينة العيون لهذا الحدث العالمي لم يكن عبثا بل هو ترسيخ وتأكيد لمغربية الصحراء وأن أقاليمنا الجنوبية جزء لا يتجزء من تراب المملكة المغربية، كما أكد في جواب على سؤال آخر أن هذا المقر هو في ملكية الإدارة، وأقر لنا أن المقر الجهوي هو بالفعل مكترى من عند رجل الأعمال والسياسي حمدي ولد الرشيد.
التعاليق