إفادة
إفادة
الإثنين 23 أبريل 2018 - 10:40

ديمة ونّوس: ما حدث في سورية أخرج تلك الوُحوش النّائمة

في حوار لها مع موقع الجائزة العالميّة للرواية العربيّة (البّوكر)، حول روايتها “الخائفون”، صرّحت ديمة ونّوس المرشّحة في القائمة القصيرة لجائزة 2018، بأنّ الرواية تَطرح السّؤال، وربما تُحاول البحث عن الوحش في داخلنا. كيف يمكن لمن عاش لعقود تحت ظلّ التوحّش أن ينجو؟
مُضيفةً أنّ ما حدث في سورية أخرج تلك الوُحوش النّائمة، ليتبدّى أنّ تلك السنوات الطويلة من الاستقرار الواهم والهشّ، كانت تمريناً يومياً على التوحّش.
الكاتبة السوريّة ترى أنّه عندما يُصبح “القائد” أو “الزعيم” في بلد كسورية، هو الوطن والولاء له وحده، هو الوطنية، يفقد الكائن إحساسه بالانتماء لما هو أكبر من التفاصيل الصغيرة التي يمتلكها. يُصبح الجسد هوّ الانتماء الوحيد وذلك الحيّز الضيق الذي يحتويه، يصبح وطناً بشكل أو بآخر. في بلد تُصَادر فيه حقوق المواطن، وتتحوّل معالمه التاريخية والحضارية لمؤسسات تحمل اِسم “القائد”، ويسجن مواطنوه إن تكلّموا بحرية، تضيق مساحة الانتماء. حتى الشارع المحاذي لبيتك، يصبح غريباً. لا تمتلكين في “وطنك” سوى كنبة ربما وبعض الكتب.

وحول اهتمامها، لدى كتابة الرواية، باكتشاف مصادر الخوف المختلفة، ومدى إمكانية معالجتها، تؤكّد ديمة ونّوس أنّ موضوع الخوف شغلها لسنوات. خاصة في الحالة السورية، حيث خرج الخوف من منطقة الوعي والمنطق فطغى على حيواتنا. ذلك الإحساس الرهيب الذي اختبرته البشرية كلّها، لم يكن طارئاً في سورية، بل مستقرّاً إلى حدّ موجع. والخوف مثله كمثل الفرح أو الحزن، ينتقل من شخص إلى آخر، يورّث، يتجلّى في الخوف مما يخيف حقاً، ثم في الخوف ممّا لا يخيف، ثم في الخوف من الخوف نفسه، من اختبار ذلك الشعور المرعب مرة أخرى، وثالثة ورابعة. 
مؤكّدة أنّ الخوف يُعالج بالتأكيد عندما تُعرف مصادره. حيث تعتقد أنه ارتبط في سورية بما يسمّى بـ”الأبد السوري”. القائد إلى الأبد، والخوف إلى الأبد أيضاً. لأن الخوف الأبدي، يبقيه هناك، حاكماً إلى الأبد.

أمّا عن كتابتها حول الذاكرة والوعي، فتقول إنّ الذاكرة مؤلمة حقاً. ترخي ظلالها على الحاضر، تتراكم وتفيض وتشلّ القدرة على ابتداع يوم طبيعي وهادئ. ذاكرة الشعوب في بلدان متحضّرة وديمقراطية، تدوّن، تسجّل، تصوّر في أفلام، تُجمع في مراكز الأبحاث. بينما في بلداننا، ممنوع لتلك الذاكرة أن تخرج إلى أبعد من جدران البيت. حتى لجدران البيت “آذان” في مدننا. تلك الذاكرة الصّعبة، حبيسة الروح كانت. لا نلفظها خوفاً على أنفسنا من اختبارها مرتين، خوفاً على من نحبّ من أذى قد تسبّبه، خوفاً من الخوف أيضاً! كلما تراكمت أكثر، عصية عن البوح، كلّما تعاظم إحساسنا بثقلها، نحملها على أكتافنا ونسير بها. أجساد السوريين مبلّلة بتلك الذاكرة. حتى لغة أجسادهم كانت طوال عقود، ثقيلة ومرتبكة. في نهاية عرض مسرحي في دمشق، الصالة ممتلئة، يقف الحاضرون، يصفقّون للممثلّين، سواعدهم ملتصقة بأجسادهم، وحدها أيديهم تصفّق.
 في ما يخصّ دور الكاتب العربي في الوقت الحالي والرّاهن، فالمرشّحة في القائمة القصيرة للبّوكر 2018 ترى بأنّ الأنظمة العربية شغلت الشعوب بالقضايا الكبرى، لتحرمهم من قضايا “صغرى” أكثر أهمية بكثير! الكاتب العربي انشغل بدوره بالقضايا الكبرى، عاجزاً عن رواية التفاصيل الحياتية الصغيرة، وكأن الكتابة قضية وطنية بحدّ ذاتها. ثمة عجز عن تحييد السياسة والخيبات والوحشة والخروج من حدود القضايا إلى حدود الأدب. بعد الثورات، انطلقت أصوات روائية جديدة، متحرّرة برأيي من سطوة السياسة والأدلجة، مما منحها حيّزاً أكثر رحابة لاختبار مساحات إبداعية جديدة في اللغة والتعبير.

التعاليق

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

المزيد من سياسات دولية

تلفزيون الموقع

تابع إفادة على:

تحميل التطبيق