الأربعاء ٠٧ دجنبر ٢٠٢٢

دكتوراه تسلط الضوء على أزمة الديمقراطية الحديثة في “الانظمة الدولتية”

الخميس 24 نوفمبر 13:11

إفادة – سميرة زيداني

ناقش الباحث يوسف أقرقاش يوم الثلاثاء 15 نونبر 2022 أطروحة جامعية لنيل درجة الدكتوراه في الآداب تخصص فلسفة بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء حول موضوع: “الأنظمة الدولتية وسؤال الديمقراطية: من منظور كل من كونستان ودوطوكفيل وستيوارت مل”.

الاطروحة حاول من خلالها الباحث تسليط الضوء على الكثير من المؤلفات التي تنتقد الديمقراطية الحديثة؛ من قبيل “الديمقراطية المنقوصة”، لـبيير روزانفالون، أو “الديمقراطية ضد نفسها”، لـمارسيل غوشي، أو “ما هي الديمقراطية؟”، ألان تورين. موضحا ان أغلب هذه المؤلفات تنتقد الديمقراطية بالتركيز فقط على المبادئ التي تقوم عليها؛ فهي في نظرها إما تمثيلية غير حقيقية للمواطنين، أو لا تحترم مبدأ فصل السلط، أو أنها تستبد باسم سيادة القانون وحكم الأغلبية.

وأضاف أنه رغم تواتر المؤلفات المنتقدة للديمقراطية الحالية، ورغم وجود العشرات من المؤلفات التي تحاول إصلاح أعطاب الديمقراطية برسم مسار جديد لها، مع الاحتفاظ على أهم مبادئها؛ مشيرا على الخصوص إلى مؤلفات راولز وهابرماس؛ فمع ذلك حسب ذات الباحث لا يزال التذمر من الحكم التمثيلي أو النيابي يعم نفوس الناس، وهو ما عبرت عنه الكثير من الحركات الاحتجاجية في مختلف البلدان، سواء في فرنسا مع حركة السترات الصفراء، أو في لبنان حين عمت الاحتجاجات الرافضة للمؤسسات الحزبية شوارع بيروت، أو في الجزائر حيث خرج الناس للاحتجاج رافضين الولاية الخامسة للرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة.

مشيرا إلى أن هذا النوع من الاحتجاج قد وصل في الولايات المتحدة الأمريكية إلى حد اقتحام مبنى الكونغريس، حينما رفض أنصار دونالد ترامب فوز جون بايدن بانتخابات الرئاسة. مضيفا ان الاحتجاجات الرافضة لصناديق الاقتراع لا زالت تتكرر إلى يومنا هذا، كما حدث مؤخرا في البرازيل حيث خرج الناس للاحتجاج مطالبين بتدخل الجيش لرفض انتخاب لولا دا سيلفا رئيسا للبلاد.

وتساءل الباحث أنه إذا كانت المؤلفات المنتقدة للديمقراطية، أو المؤلفات الراغبة في وضعها على المسار الصحيح، لا تغير شيئا من واقع الحال، ألا يمكن أن نفترض أن معضلة الديمقراطية لا ترتبط بالمبادئ التي تأسست عليها، وهي الحكم التمثيلي وفصل السلط وسيادة القانون، وإنما بالنظام الذي يَشْرُطُها؟

للاجابة على الاشكالات المطروحة، يرى الباحث اقرقاش ان المقصود بكلمة نظام في هذا السياق مبدأ وحدة السيادة التي تقوم عليها الدول الحديثة، أو دول ما بعد معاهدة وستفاليا سنة 1648 على وجه التحديد؛ فسواء وُجدت المبادئ السابقة أو لم توجد، فلا يمكن للحكم الحديث أن يقوم دون أن ترتكز السلطة في يد جهة سيادية واحدة؛ وحين يتم الحديث عن تركيز السلطة فنحن نقصد بذلك وضع اليد على السلط التالية: الحق في “الحياة والموت”، والحق في “الحرب والسلام”، والحق في فرض الضرائب، والحق في التشريع. خالصا الى أن هذه الحقوق ليست في الواقع حقوقا أربعة، بل إن كل حق من هذه الحقوق يشمل كل الحقوق الباقية؛ فمن يملك الحق في حياتنا يملك الحق في أموالنا وباقي الحقوق الأخرى؛ لذلك تحتفظ السلطة العليا في كل البلدان بحق الفيتو (حق الاعتراض على القرارات السياسية) وحق إعلان حالة الاستثناء أو الطوارئ، لضمان الحقوق السابقة واحتكارها.

إن هذا التنافر بين السيادة والديمقراطية، يضيف اقرقاش هو الذي دفعنا إلى البحث عن أزمة الديمقراطية الحديثة خارج مبادئها، وافتراض أن النظام المؤسس للدولة الحديثة هو ما يحول دون أي سيادة للمواطنين أو للجماعات التي ينضوون تحت لوائها؛ لذلك اخترنا عبارة “الأنظمة الدولتية وسؤال الديمقراطية” عنوانا لهذا البحث؛ كما اخترنا العودة إلى كل من كونستان ودو طوكفيل وستيوارت مل، لأنهم من الفلاسفة الأوائل الذين نبهوا إلى العيوب التي يقوم عليها نظام الحكم الديمقراطي الحديث؛ وحاولنا خلال هذا البحث أن نسمو بهذه الانتقادات إلى الوقوف على ما يحول دون ديمقراطية فعلية حقيقةً.

هذا وقد قررت اللجنة العلمية التي ساهمت في مناقشة البحث والمشكلة من السادة: الدكتور عبد اللطيف فتح الدين رئيسا ومقررا، والدكتور عبد الباقي بل فقيه مشرفا ومقررا، والدكتور محمد مزوز والدكتور عبد الله المتوكل ممتحنان ومقرران، قبول الأطروحة ومنح لقب دكتور في الفلسفة للباحث يوسف أقرقاش بميزة مشرف جدا.

أضف تعليقك

تعليقات الزوار 1

  1. Andalus Yassine AbdulJabar2022-11-24 16:17:05الرد على التعليقموفق ومتميز دائما زميلنا وأخنا العزيز د. يوسف اقرقاش نتشرف بك وبأنجازك البحثي المهم، مزيدا من النجاحات والتقدم والتوفيق انشالله، الف الف مبروك

المزيد من ثقافة وفنون

الأحد ٣٠ سبتمبر ٢٠١٨ - ٠٦:٤٥

عزيز داداس: سعيد بتكريمي بين أهلي وأبناء حومتي

الخميس ٠٤ أكتوبر ٢٠١٨ - ١٠:٢٦

الشارقة للفنون تستضيف عروضاً سنيمائية متنوعة

الأربعاء ٢٣ أكتوبر ٢٠١٩ - ٠٢:٣٠

“بلقيس فتحي” تكرم على ممر مشاهير “دبي ستار”

الأربعاء ٣١ أكتوبر ٢٠١٨ - ٠٩:١٥

عرض فيلم “اسيا” المغربي الفرنسي في مهرجان الفنون الافروصيني بمصر